أعادت الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، توزيع الاختصاصات والصلاحيات بين أعضائها، من خلال سلسلة مراسيم نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، شملت تجميع قطاعات وزارية كانت منفصلة، وإعادة توزيع سلطات الوصاية على مؤسسات عمومية، مع توسيع صلاحيات عدد من الوزراء، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وتضمن العدد 7555 من الجريدة الرسمية، الصادر في 26 أكتوبر 2026، واحداً وعشرين مرسوماً، تحدد اختصاصات الوزراء وتفوض بعض السلطات، إلى جانب تسعة قرارات تتعلق بتفويض الإمضاء، في خطوة تستكمل الإطار القانوني والتنظيمي لعمل الحكومة الجديدة.
ومن أبرز التغييرات إسناد اختصاصات الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية إلى فوزي لقجع، الذي أصبح يجمع، إلى جانب تدبير المالية العمومية، مسؤولية التقائية وتقييم السياسات الحكومية، والوصاية على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق المقاصة.
وبموجب المرسوم رقم 2.26.819، مُنح لقجع أيضاً صلاحيات تتعلق بصرف نفقات صندوق دعم مصالح المنافسة والمراقبة وحماية المستهلك وضبط السوق، ما يوسع نطاق مسؤولياته ليشمل مجالات كانت موزعة بين قطاعات حكومية مختلفة.
وفي المجال الاقتصادي، أسند المرسوم رقم 2.26.824 إلى رياض مزور اختصاصات الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، مع الوصاية على المؤسسات العمومية التابعة لهذه القطاعات، في تغيير يدمج تدبير الاستثمار ضمن الوزارة المكلفة بالسياسة الصناعية والتجارية.
وشملت إعادة توزيع الصلاحيات قطاع التجهيز والماء، الذي أُلحقت به اختصاصات الغابات تحت مسؤولية نزار بركة. وأصبح الوزير مكلفاً أيضاً بإعداد السياسة الحكومية المتعلقة بحماية الثروة الغابوية ومحاربة التصحر وإحداث المناطق المحمية وإدارتها، فضلاً عن الوصاية على المؤسسات العمومية المعنية بهذه المجالات.
وفي قطاع التعليم، جمع المرسوم رقم 2.26.821 تحت مسؤولية محمد نبيل بنعبد الله اختصاصات التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، بما فيها رياض الأطفال، إلى جانب الوصاية على الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمؤسسات العمومية التابعة لقطاع التكوين المهني.
أما في مجال الحماية الاجتماعية، فقد أسند المرسوم رقم 2.26.822 إلى وزير الصحة يونس بجيجو مسؤولية إعداد سياسة الدولة في هذا المجال وتتبع تنفيذها، والسهر على تنسيق البرامج الحكومية المرتبطة بها، في وقت أُسندت فيه الوصاية على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى وزير الاقتصاد والمالية.
وشملت التغييرات كذلك إسناد اختصاصات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إلى أحمد رحو، الذي كلفه المرسوم رقم 2.26.831 بإعداد السياسة الحكومية في مجال الذكاء الاصطناعي والسهر على تنفيذها، في إدراج صريح لهذا المجال ضمن الاختصاصات الوزارية.
وفي قطاع الفلاحة، أصبح خليد حاتمي مسؤولاً عن الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مع تكليفه بإعداد السياسة الحكومية المتعلقة بالسيادة الغذائية وتنفيذها، بينما جمعت شرفات اليدري أفيلال اختصاصات الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.
كما أسندت إلى جلال شرف اختصاصات السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، بما فيها إعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الاقتصاد التضامني والوصاية على مكتب تنمية التعاون.
وتكشف المراسيم الجديدة توجهاً نحو تجميع اختصاصات متقاربة داخل قطاعات وزارية موحدة، مع إعادة توزيع بعض سلطات الوصاية والتنسيق، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
ونصت المراسيم، الموقعة من رئيسة الحكومة والوزراء المعنيين، على دخول مقتضياتها حيز التنفيذ ابتداءً من 16 أكتوبر 2026، أي قبل عشرة أيام من نشرها في الجريدة الرسمية.