فاقمت الأمطار الأخيرة معاناة سكان في مدينة جرمانا في ريف دمشق، مع استمرار تراكم النفايات في بعض الأحياء السكنية، وتجمع المياه والوحول في الشوارع، وسط شكاوى من انتشار الروائح الكريهة وصعوبة التنقل، في أزمة خدمية يقول الأهالي إنها مستمرة منذ أكثر من سنة ونصف.
ويصف سكان كيف انتقلت معاناتهم من انتشار الحشرات والروائح خلال الصيف إلى تجمع المياه بين أكوام القمامة مع بدء هطول الأمطار، في حين أثارت حالة الشوارع المتضررة تساؤلات بشأن استعدادات الجهات المعنية لفصل الشتاء وأولويات أعمال الصيانة والخدمات.
يقول جورج، أحد سكان منطقة القريات، لموقع تلفزيون سوريا، إن النفايات متراكمة في المنطقة منذ مدة طويلة، مشيراً إلى أن الأهالي عانوا خلال فصل الصيف من انتشار الذباب والبرغش بكثافة تفوق المعتاد، قبل أن تتفاقم المشكلة مع بدء هطول الأمطار. يقول: "كل الصيف ما عم نقدر نفتح شبابيك البيت من الروايح والحشرات.. اختنقنا"
ويوضح أن الروائح المنبعثة من النفايات ازدادت مع الأمطار، في حين امتلأ الشارع بمياه اختلطت بمخلفات القمامة، ما أضاف مشكلة جديدة إلى معاناة السكان المستمرة.
ويشير جورج إلى أن المشكلة لم تبدأ مع الأمطار الأخيرة، إذ سبقتها أشهر من تراكم النفايات وانتشار الحشرات، في حين جعلت الهطولات المطرية آثارها أكثر وضوحاً في الشوارع السكنية.
وفي منطقة أوسكار، ينتقد أبو رامي، صاحب أحد المحال التجارية، ما يصفه بتفاوت الاهتمام بالخدمات بين الطرق الرئيسية والأحياء السكنية، مشيراً إلى أعمال تعبيد طريق المطار، في حين تعاني شوارع قريبة منه من تراكم النفايات والوحول.
ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "شاطرين بس يزفتوا طريق المطار الي هو أساساً منيح، وتاركين حاراتنا على بعد كم متر بس من طريق المطار، ليك كيف غرقت من أول مطرة بالزبالة والوحل".
ويخشى أبو رامي أن تستمر هذه الأوضاع طوال فصل الشتاء، مع صعوبة جفاف الشوارع الموحلة واستمرار تجمع المياه بين النفايات.
ويضيف معبّراً عن استيائه: "هاد ما بينشف لآخر الشتوية، هلق بس وحل ومية زبالة، والله كتير، نحن بشر كمان ما بصير نعيش بهيك حالة".
ويختصر أبو رامي معاناة السكان خلال الفصلين بقوله: "بالصيف اختنقنا وهلق رح نغرق ونختنق كمان"، في إشارة إلى استمرار المشكلة وتغير مظاهرها مع تبدل الطقس.
ولا تُعد مشكلة تراكم النفايات في جرمانا جديدة، إذ سبق أن أقرّ مجلس المدينة، في شباط الماضي، بوجود خلل حاد في منظومة النظافة، عازياً ذلك إلى محدودية الإمكانات وتهالك آليات جمع النفايات ونقص الكوادر البشرية.
وأوضح المجلس حينها أن الآليات المتاحة تعود إلى طرازات قديمة، معظمها من عام 1980، ما يؤدي إلى أعطال متكررة وتأخر عمليات الترحيل، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات إسعافية، شملت استئجار آليات من القطاع الخاص وإصلاح الآليات المتعطلة.
كما تحدث عن خطط لتحديث آليات النظافة وزيادة عدد العاملين، من دون تحديد جدول زمني واضح لتنفيذها، وفق ما وثقه تقرير سابق لموقع تلفزيون سوريا.
وتأتي الشكاوى الجديدة مع بدء موسم الأمطار، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى فاعلية الإجراءات السابقة، وقدرة منظومة النظافة على التعامل مع تراكم المخلفات خلال الشتاء.
يحذر الطبيب العام أنس داؤود، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، من المخاطر الصحية المحتملة لتراكم النفايات واختلاطها بمياه الأمطار، موضحاً أن هذه المياه قد تحمل ملوثات وجراثيم وطفيليات، ولا سيما إذا اختلطت بمياه الصرف الصحي.
ويشير داؤود إلى أن تلوث مصادر مياه الشرب أو الأغذية بمسببات الأمراض قد يؤدي إلى انتقال أمراض معوية، من بينها الكوليرا وحمى التيفوئيد، محذراً من المخاطر التي قد تنشأ عن استمرار تجمع المياه الملوثة في المناطق السكنية.
ويلفت أيضاً إلى المخاطر المرتبطة بانتشار الحشرات الناقلة للأمراض، ومنها اللشمانيا الجلدية المعروفة شعبياً باسم "حبة حلب"، والتي تنتقل عبر لدغات ذبابة الرمل المصابة بالطفيلي المسبب للمرض.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن سوء إدارة النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي الملائمة قد يوفران أماكن مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل واستراحتها، في حين تحتاج يرقاتها إلى بيئات رطبة غنية بالمواد العضوية المتحللة.
وتختلف هذه الحشرة عن البعوض الذي يتكاثر في المياه الراكدة، ما يجعل تراكم النفايات وتجمع المياه مشكلتين قد ترتبطان بمخاطر صحية مختلفة.
وفي محاولة للوقوف على أسباب استمرار تراكم النفايات، والإجراءات المتخذة لمعالجة تجمع المياه والوحول في الأحياء السكنية، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع رئيس مجلس مدينة جرمانا، سائر أبو رسلان، للحصول على توضيحات بشأن واقع الخدمات وخطط البلدية لموسم الأمطار، إلا أنه لم يتجاوب حتى لحظة نشر التقرير.
وفي ظل استمرار شكاوى الأهالي، تبقى التساؤلات قائمة بشأن قدرة الجهات الخدمية على معالجة النفايات المتراكمة وتحسين تصريف المياه في الشوارع المتضررة، قبل أن تؤدي الهطولات المقبلة إلى تفاقم المشكلة خلال فصل الشتاء.