أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الدولة تتعامل بمنتهى الدقة والضوابط مع طلبات الاقتراض الخارجي، في ضوء التوجيهات الرئاسية بدراستها ومراجعة الدراسات الخاصة بها وضمان القدرة على السداد قبل إقرارها، مشيرًا إلى أن المستهدف هو وضع الدين الخارجي في مسار تنازلي تدريجي، بحيث تتجاوز قيمة السدادات حجم الاقتراض الجديد.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية حول «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين»، ضمن فعاليات المحور الاقتصادي لليوم الرابع من منتدى مصر 2026، حيث تناولت الجلسة ضبط مسار الاقتراض، وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تنمية موارده الذاتية بشكل مستدام، بمشاركة حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والطيران المدني، والاستثمار والتجارة الخارجية، والسياحة والآثار، ومستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية، ورئيس هيئة قناة السويس، إلى جانب نخبة من رؤساء البنوك، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والخبراء الاقتصاديين، وأدارتها الإعلامية دينا سالم.
واستعرض الدكتور أحمد رستم الإطار العام لإدارة الدين الخارجي، مؤكدًا أهمية التعامل مع هذا الملف من منظور متكامل لا يقتصر على حجم الدين فحسب، بل يمتد إلى هيكله وأعباء خدمته، بما يدعم استدامة المسار التمويلي.
وأشار رستم إلى الدور المحوري لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية باعتبارها رئيس الأمانة الفنية "لجنة إدارة الدين الخارجي" في حوكمة الاقتراض، التي تتولى دراسة طلبات التمويل مؤسسيًا لضمان اتساقها مع أولويات الدولة، وتقييم البدائل المتاحة لاختيار الأنسب من حيث التكلفة والشروط.
ولفت رستم إلى استقرار التقييم السيادي لمصر، وحصولها على تقييمات إيجابية من ثلاث مؤسسات دولية للتصنيف الائتماني، مما يعكس نجاح جهود الدولة في تحسين إدارة الالتزامات الخارجية، موضحا أن مسار استدامة الدين يرتبط بقدرة الاقتصاد على تنمية موارده.
وشدد على ضرورة مساندة قطاعات الاقتصاد الحقيقي كالصناعة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مضيفا أن تعزيز الإنتاج المحلي وتعميق سلاسل القيمة يسهمان بشكل مباشر في إحلال الواردات، وتقليل الاحتياجات التمويلية المستقبلية، وتحقيق توازن استراتيجي بين الاقتصاد الخدمي والإنتاجي.
واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مداخلته بالكشف عن توجه الدولة لدراسة آليات تمويلية مستحدثة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، خاصة في مشروعات البنية الأساسية، لتقليل الضغط على العملة الأجنبية، مشيرا إلى «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية»، جنبًا إلى جنب مع سياسات ترشيد الإنفاق الحكومي بالدولار وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة.