قال مستشار الشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، عمر سامر الحلبي، إن الصندوق سيخضع خلال التسعين يومًا المقبلة لمراجعة أولية تشمل أصوله وموارده والتزاماته وأطر الحوكمة والرقابة فيه، على أن تُعلن نتائج هذه المراجعة للرأي العام بعد انتهاء المدة، في خطوة قال إنها تأتي التزامًا بالشفافية وحق السوريين في معرفة كيفية إدارة أصول الدولة.
وأوضح الحلبي، لـ”الإخبارية السورية”، أن أولوية المرحلة المقبلة تتمثل في تطوير الصندوق ليصبح مؤسسة وطنية تُدار وفق أسس مهنية واضحة، تقوم على الحوكمة والشفافية والمساءلة، مع حماية أصول الدولة وتنميتها وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على السوريين.
وأضاف أن مجلس إدارة جديدًا للصندوق سيُعلن عنه قريبًا، بما يعزز قدرته المؤسسية على إدارة الأصول والاستثمارات بكفاءة ومسؤولية، مشيرًا إلى أن عملية التقييم ستستفيد من أفضل الممارسات الدولية في مجال إدارة الصناديق السيادية.
وأكد الحلبي أن المراجعة ستشمل علاقة الصندوق بالمنظومة المالية للدولة والموازنة العامة، إضافة إلى تقييم آليات إدارة الاستثمارات والعوائد، لافتًا إلى أن النتائج والأولويات والخطوات العملية للمرحلة التالية ستُعرض بعد مرور 90 يومًا، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على ما أُنجز خلال هذه الفترة.
وشدد على أن نجاح الصندوق لا يُقاس بحجم الاستثمارات المعلنة، بل بأثرها الفعلي في الاقتصاد السوري، من خلال توفير فرص عمل حقيقية، وزيادة دخول المواطنين، وتحسين قدرتهم الشرائية ومستوى معيشتهم.
تعيين بمرسوم رئاسي
وتأتي تصريحات الحلبي بعد أيام من صدور المرسوم الرئاسي رقم “191” لعام 2026، الذي قضى بتعيينه مستشارًا للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية، ورئيسًا لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، إلى جانب إضافته عضوًا في المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، مع الإبقاء على بقية أعضاء مجلس إدارة الصندوق دون تعديل.
ووفق المرسوم، يتولى الحلبي رئاسة مجلس إدارة الصندوق المشكّل بالمرسوم رقم “250” لعام 2025، الذي أنشأ الإطار القانوني للصندوق السيادي.
تعيين الحلبي جاء خلفًا لمازن صالحاني الذي انتقل إلى منصب وزير السياحة، وذلك مع تجدد النقاش حول إدارة الصندوق بعد التطورات المرتبطة بعقوبات أسترالية على مديره العام إبراهيم سكّرية.
ما هو الصندوق السيادي؟
أُحدث الصندوق السيادي السوري بموجب المرسوم رقم “250” لعام 2025، باعتباره مؤسسة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئاسة الجمهورية.
وحدد مرسوم إحداثه جملة من الأهداف، أبرزها إدارة وتنمية أصول الدولة، وتنفيذ مشاريع تنموية وإنتاجية مباشرة، وتحويل الأصول الحكومية غير المستثمرة إلى أدوات إنتاج وتنمية، إلى جانب تنشيط الاقتصاد عبر استثمارات متنوعة تقوم على نظام حوكمة يعتمد التقارير الدورية والتدقيق المالي والرقابة المؤسسية.
وتتقاطع هذه الأهداف مع تعهدات الحلبي الحالية بإعادة تقييم واقع الصندوق وبناء هيكل حوكمة أكثر وضوحًا، إذ ركز في تصريحاته على مراجعة الأصول والالتزامات وآليات الرقابة قبل الانتقال إلى الخطوات التنفيذية التالية.
لغط بعد العقوبات الأسترالية
وخلال الأيام الماضية عاد اسم الصندوق السيادي إلى الواجهة بعد أن جددت وزارة الخارجية الأسترالية إدراج إبراهيم سكّرية، المعروف سابقًا باسم “أبو مريم الأسترالي”، المدير العام للصندوق، على قوائم العقوبات الأسترالية، وهو ما أثار نقاشًا حول انعكاسات تلك العقوبات على صورة الصندوق وقدرته على جذب الاستثمارات.
وتُظهر السجلات الرسمية الأسترالية أن اسم سكّرية ما يزال مدرجًا ضمن قائمة العقوبات المالية المستهدفة، وهو ما أبقى الملف محل متابعة، بالتوازي مع تأكيد الإدارة الجديدة للصندوق أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز الحوكمة والشفافية وبناء الثقة المؤسسية.
الإعلان عن المراجعة خلال تسعين يومًا، يأتي في وقت تتزايد فيه المطالب بإيضاح آليات إدارة الأصول العامة، إذ تعهد الحلبي بإعلان نتائج التقييم للرأي العام فور انتهاء الفترة المحددة، مؤكدًا أن الأولوية ستكون لبناء مؤسسة أكثر كفاءة وربط الاستثمارات بأثر اقتصادي مباشر ينعكس على حياة السوريين، بدل الاكتفاء بالإعلان عن أرقام استثمارية.
ويضع هذا التعهد الإدارة الجديدة أمام اختبار عملي يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة مبادئ الحوكمة والشفافية إلى إجراءات قابلة للقياس، خاصة بعد الجدل الذي رافق الصندوق في الأشهر الماضية.