لم يعد "جرس الباب" في البيوت المصرية يدق فقط للإعلان عن زيارة الأقارب أو أحد الجيران، بل أصبح الضيف الأكثر تكرارا وطرقا للأبواب هو "الدليفري"، فبين رغبة في "تظبيط المود" بوجبة جاهزة أو "تسهيل الحياة" بشراء الخضار والمستلزمات، تحولت تطبيقات التوصيل والشراء "أونلاين" من مجرد "رفاهية" وقت الأزمات، إلى فرد آخر يشارك الأسرة ميزانيتها الشهرية.
"اشتري والشحن مجاني لفترة"
"دخلت أشتري علبة لبن، خرجت بطقم توابل"، هكذا تلخص مروة 35 عاما، ربة منزل، للدستور، حالها مع تطبيقات التسوق، مروة ليست وحدها؛ فالتطبيقات الذكية تعزف نغمة يعشقها المستهلك المصري وهي "الخصومات".
كلمات مثل "شحن مجاني لفترة محدودة" أو "اشتري قطعة واحصل على الثانية هدية" تؤثر على الميزانية، فهذه العبارات تلعب على وتر "الخوف من فوات الفرصة".
بين "كسل الروتين" وضغوط العمل
في المقابل، يرى أحمد 32 عاما، مهندس برمجيات، أن الدليفري إنقاذ وليس رفاهية: "بعد أكتر من 10 ساعات عمل وزحمة الطريق، مستحيل أنزل أشتري طلبات أو أقف في المطبخ، الدليفري بيشتري لي وقتي وراحتي خاصة إني لسه مش متزوج"، يقول أحمد في حديثه مع "الدستور".
ووافقته في الرأي "ياسمين، ع" 34 عاما، "أنا بشتغل من الساعة 8 الصبح لغاية 4 العصر، بروح البيت بكون تعبانة جدا ومرهقة وجعانة فى نفس الوقت بس مفيش طاقة إني أعمل أكل فبضطر أطلب دليفري"، مضيفة: "صحيح بدفع فلوس كتير بس بشتري وقتي وصحتي ومجهودي".
"من حوالي أسبوع ابني تعب مني فجأة وسخن والوقت كان متأخر بالليل ومكنش فيه حد في البيت غيري فاضطريت اطلب العلاج "دليفري" من الصيدلية لأني مستحيل أنزل في الوقت ده لوحدي وأسيب ابني في البيت"، تقول "رباب. ب" 38 عاما.
وتضيف رباب في حديثها لـ"الدستور"، أنا ربة منزل وزوجي يعمل مهندسا 5 أيام في الأسبوع ويقضي يومين معا وعندما مرض ابني لم يكن موجودا لذلك اضطررت أطلب الدواء "دليفري".
ويعد هذا التحول في نمط الحياة جعل "ثقافة الدليفري" تتجاوز الأكل الجاهز لتشمل الأدوية والملابس وكل ما يخص مستلزمات البيت فقد أصبح كل شيء متاحا في "أبليكيشن"، وهو ما خلق جيلا جديدا يفضل دفع "مصاريف الشحن" مقابل توفير المجهود البدني.