أغلبها متخصص في نشر الإشاعات والسب والقذف والتسول
المنصة تنفذ خطتها لمحاربة نشر محتويات "التفاهة والرداءة"
عرف المشهد الرقمي في المغرب تحولات متسارعة، مع تشديد إدارة منصة "تيك توك"، لسياساتها الصارمة تجاه المحتوى والمستخدمين المخالفين لإرشادات المجتمع.
ومن خلال ذلك، عاش مؤثرون مغاربة ومواطنون عاديون، ليلة صادمة، أول أمس (السبت)، بعدما لجأت إدارة "تيك توك" لتعليق وحظر 535 ألفا من الحسابات المغربية، ضمنها مئات الآلاف من "اللايفات"، لتعيد إلى الواجهة النقاش المحموم حول حدود حرية التعبير الرقمي، وجودة المحتوى، والالتزام بالضوابط الأخلاقية والقانونية.
وحسب معطيات "الصباح"، تنوعت الأسباب التي دعت خوارزميات الفرق الآلية وفرق الإشراف البشري في "تيك توك"، لتنفيذ هذه الحملات الشاملة، بين استهداف الحسابات التي تنشر معطيات غير دقيقة أو شائعات تهدف لحشد التفاعلات الرقمية، وحظر الحسابات والمضيفين الذين يمارسون أساليب استغلالية أثناء جلسات البث المباشر، لجمع الدعم المالي غير القانوني.
وقامت إدارة موقع التواصل، بإزالة الفيديوهات وإغلاق الحسابات المتورطة في السب والتشهير، أو تلك التي تتجاوز المعايير الأخلاقية والمجتمعية المرعية، كما أوقفت الشبكات الرقمية القائمة على زيادة المتابعات و"اللايكات" بطرق غير مشروعة.
وتم أيضا حظر الحسابات التي تدار من قبل أطفال دون السن القانوني المسموح به لاستخدام التطبيق، أو الحسابات التي تعرض القاصرين للاستغلال.
ولم تكن خطوات المنصة بمعزل عن النقاشات المحتدمة داخل المجتمع المغربي، إذ انطلقت حملات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بتنظيم الفضاء الرقمي والحد مما يوصف بـ "الرداءة والتفاهة"، داعية المنصات والسلطات المغربية إلى حظر التطبيق أو فرز محتواه بشكل أكثر جدية.
ونوقش ملف المنصات الرقمية وتأثيرها على القيم الاجتماعية، داخل أروقة البرلمان، بالتوازي مع صدور أحكام قضائية بحق عدد من صناع المحتوى الشهيرين المتورطين في قضايا تشهير ومخالفات قانونية عبر المنصة.
وأوضحت تقارير الشفافية الخاصة بالشركة، أن الأغلبية الساحقة من الفيديوهات والحسابات المحظورة تحذف تلقائيا فور اكتشاف الخوارزميات للمخالفات، وقبل حتى تلقي بلاغات من المستخدمين.
وتبرز عملية إغلاق مئات الآلاف من الحسابات في المغرب، أن منصة "تيك توك" باتت تدرك حجم المسؤولية القانونية والأخلاقية الواقعة على عاتقها لحماية بيئتها الرقمية.
ويبدو واضحا أن التوازن بين ضمان حرية التعبير والالتزام بالقوانين والمعايير الأخلاقية، أصبحا شرطين أساسيين لضمان استمرارية مثل هذه المنصات واستقرارها داخل المجتمعات العربية.
العقيد درغام