هذه قصة جديدة من قصص ضحايا الطلاق، فقد فوجئنا على مدى الأيام الماضية بفيديو منتشر على وسائل التواصل الاجتماعي لسيدة تلطم بيدها طفلاً لا يتجاوز عمره الأشهر على وجهه بشدة والرضيع يصرخ من الألم، فأي مشاعر تلك التي تدفع أي إنسان سيدة كانت أم رجلاً على التصرف بهذه الوحشية؟ التحريات أثبتت للأسف أن مَن تقوم بصفع الطفل هي والدته، وذلك حتى ترسل المقطع المصور إلى والده على خلفية الخلافات الزوجية بينهما.
فقد كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات مقطعي الفيديو اللذين تم تداولهما بمواقع التواصل الاجتماعي، قام الزوج بنشرهما متضررًا من تعدي زوجته بالضرب على ابنهما الصغير، وتصوير نفسها أثناء التعدي عليه بالسب بألفاظ نابية بهدف الانتقام منه لوجود خلافات زوجية بينهما.
وتباشر النيابة العامة بالجيزة التحقيق مع السيدة المتهمة بالتعدي بالضرب على طفلها الرضيع البالغ من العمر 6 أشهر، وسبه بألفاظ نابية، وتصوير الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي للانتقام من زوجها.
مسلسل الانتقام من الأبناء يبدو أنه لن ينتهي مادامت هناك ثغرات يدخل منها المحامي الموكل عن الأم أو عن الأب للتحايل على القوانين حتى يتم إهدار حقوق طرف على حساب الآخر، وفى الغالب يدفع الأطفال ثمن الخلافات الزوجية، ووقتها تهون المشاعر وتتحول غريزة الأمومة والأبوة إلى قسوة مبالغ فيها، فهناك آباء لا يعرفون شيئًا عن أطفالهم وكيف يعيشون، وحتى بعد القضايا وأحكام النفقة تحصل الأم على مبالغ لا تسد الرمق، ولا تكفي حتى لإطعام الأطفال وليس تعليمهم، أو كسوتهم، أو علاجهم.
عند الخلاف تتحول العلاقة بين الزوجين من حالة المودة والسكن والرحمة التي وصفها عز وجل في كتابه الحكيم، إلى حالة من الكراهية والغل والانتقام، وعندما تنسد كل السبل أمام الزوجة التي تجد نفسها في عرض الطريق هي وأطفالها، وعندما تفشل كل الوساطات الودية، تلجأ إلى المحاكم والقضايا والأمر يطول، بينما هناك صغار يريدون الطعام والتعليم وكل متطلبات الحياة، وهو ما يضغط عليها نفسيًّا وتتحول إلى كائن محمل بالضغوط يبحث عن أي طريقة للضغط على الأب الذى تجاهل أبناءه، وكأنهم لم يكونوا.
حكايات الطلاق من حولنا كثيرة وموجعة بل وتدمي القلوب، وقليل من الآباء فقط من ينجحون في الاتفاق على وضع لا يؤثر على الأبناء، فيستمرون في الانفاق عليهم كما كانوا يعيشون معه وبنفس المستوى في الدراسة في المدارس، ولكن في الغالب الأعم يدفع الأبناء ثمنًا باهظًا لانفصال الأبوين، فالأب الذى كان يدفع بكل حب مبالغ باهظة لأبنائه للحفاظ على مستوى تعليمي فى مدارس خاصة أو دولية يصر على نقلهم الى مدارس في مستوى أقل ولا ينفق على معيشتهم بنفس القدر الذى كان ينفقه من قبل، وهو ما يجعل الأبناء يدفعون ثمنًا قد لا يدفعه الزوجان المطلقان نفسهما.
الإحصاءات تؤكد أن هناك حالة طلاق تقع كل أربع دقائق، ووصول نسب الطلاق إلى 44%، وهذا يعني أن كل 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50% طلاقًا، وهى الظاهرة التي أصبحت متزايدة نتيجة لعدة أسباب، ومنها أن العادات والتقاليد طغت فيها التطلعات المادية على قيم تقديس الحياة الزوجية، وغاب تقريبا دور الحكماء والأهل فى وأد الخلافات الزوجية فى مهدها.. والسؤال الذى يطرح نفسه الآن هو: إلى متى يدفع الأبناء ثمن الخلافات الأسرية؟ وإلى أي مدى سيستمر التحايل على القوانين؟