تخطّي إلى المحتوى
الأحد، 18 أكتوبر 2026
عاجل
لازيو يقهر اليوفي ويشارك إنتر وليون ينتزع الصدارة رئيس Konami يرى بأنّ الذكاء الاصطناعي لن يغيّر تطوير الألعاب السلامي: هفوات اللاعبين غير مقبولة الزمالك يهدد محمد شحاتة بالجلوس على مقاعد البدلاء «مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة» «بيطري الغربية» تعالج 105 رؤوس ماشية و1500 طائر بقافلة مجانية في السنطة نائب محافظ الإسكندرية تبحث الاستعدادات لإطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يشارك في اجتماع تحالف التراث الثقافي بآسيا شبورة وأمطار.. تفاصيل حالة الطقس غدا الإثنين 19 أكتوبر 2026 باسم مرسي: حققت 5 بطولات على حساب الأهلي خلال مسيرتي مع الزمالك لازيو يقهر اليوفي ويشارك إنتر وليون ينتزع الصدارة رئيس Konami يرى بأنّ الذكاء الاصطناعي لن يغيّر تطوير الألعاب السلامي: هفوات اللاعبين غير مقبولة الزمالك يهدد محمد شحاتة بالجلوس على مقاعد البدلاء «مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة» «بيطري الغربية» تعالج 105 رؤوس ماشية و1500 طائر بقافلة مجانية في السنطة نائب محافظ الإسكندرية تبحث الاستعدادات لإطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يشارك في اجتماع تحالف التراث الثقافي بآسيا شبورة وأمطار.. تفاصيل حالة الطقس غدا الإثنين 19 أكتوبر 2026 باسم مرسي: حققت 5 بطولات على حساب الأهلي خلال مسيرتي مع الزمالك

"للسيدات فقط حتى التاسعة مساءً"... وماذا لو لم تأتِ التاسعة؟

ما معنى المساحة الآمنة للنساء في المجتمع؟ تناقش هذه القصة معاناة النساء اليومية في أماكن يفترض أنها للنساء فقط، وكيف يصبح الأمان مؤقتاً ومهدداً، ويكشف العرض المسرحي واقع الاختلاط، مقاربة بين الحلم ومساحات الحرية المصادرة.

17 أكتوبر 2026 8 د للقراءة 6
"للسيدات فقط حتى التاسعة مساءً"... وماذا لو لم تأتِ التاسعة؟

على غرار الواقعة التي تم تداول خبرها على صفحات التواصل الاجتماعي المرتبطة بوجود رجل كبير في السن في عربة السيدات بمترو الأنفاق وتصوير إحدى الفتيات له ومحاولته التعدي عليها، في نهايات أيلول/ سبتمبر 2026، وفي قراءة سريعة لأغلب التعليقات على مختلف الصفحات، رأيت أنه تم تداول إدانة للفتاة بأحقية ركوبه وإضافة معلومة مؤكدة من الأغلب بإن عربات السيدات داخل مترو الأنفاق فقط حتى "التاسعة مساءً" ومن بعدها للرجال كامل الأحقية في اقتحامها.

قبل الواقعة بيومين فقط ركبت مترو الأنفاق كعادتي المتواصلة قرابة الاثني عشر عاماً بلا انقطاع لقضاء كافة مشاويري، وارتباطي شبه يومي بعربة السيدات، للتوجه إلى مسرح "نهاد صليحة" الواقع بمنطقة الهرم داخل أكاديمية الفنون بمحافظة الجيزة، لمشاهدة العرض المسرحي "للسيدات فقط حتى التاسعة مساء" لفرقة "شخلعة"، من إخراج مي عامر، ضمن فعاليات مهرجان إيزيس لمسرح المرأة في دورته الرابعة (5 أيلول/ سبتمبر إلى 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2026).

أقصد العرض بذاته دون غيره من بين جدول عروض الفعالية بأكملها لتقاطُعِ اسمه مع جزء هام في حياتي، أشعر في هذا المكان الخاص بالسيدات بقسط مؤقت من الطمأنينة في مجتمع أكره التنقل والتحرك داخله؛ حيث تعتبر عربة السيدات مكاناً آمناً جزئياً، تجتمع فيه كافة أطياف النساء بمختلف الأعمار والطبقات والتوجهات، قاصدات الالتحام بجانب بعضهن بعضاً داخل عربتَين فقط من عدد عربات المترو كافة.

أطلقت صانعات العرض عنواناً خاصاً بالمكان المقصود، ثم قمن بتحديد "حتى التاسعة مساء" وهو إشارة إلى الأزمة الحقيقية والجوهرية التي نلمسها نحن النساء يوميًا.

خارج حدود المسرح توجد عربتان للسيدات، خضراء وحمراء. الخضراء مكتوب عليها "حتى التاسعة مساء" والحمراء مكتوب عليها "للسيدات فقط" لنهاية اليوم.

وبالمسرح تم تصميم ديكور بسيط للوصول إلى أقرب شكل لمترو الأنفاق، وعليها علامة حمراء مكتوب عليها "للسيدات فقط حتى التاسعة مساء"؛ خلط غير حقيقي بشكل الإشارات وألوانها، وسبب للاستياء لأننا نريد مزيداً من التوضيح لا من الخلط.

ميعاد العرض المسرحي التاسعة مساءً، وأنا استقل المترو وعربة السيدات في الثامنة مساء تقريباً ولا يوجد بها إلا السيدات، وعدد من الباعة الرجال الذين لم نجرؤ أبداً على طردهم من مساحتنا الصغيرة التي نتكدس بها، وعلى وطء خفيف للغاية من حوادث التحرش اليومية استهدفني البائع الشاب بتوجيه جملة تعليقية خاصة بمقاس بنطالي وأنا خارجة من العربة؛ موقف تحرش أصنفه من أهدأ المرات التي تعرضت فيها للتحرش، وربما أحمد الله "أنها جت على قد كدا" وهذا أضعف الإيمان وأقل الأيام خطراً وخناقاً.

دخلت للمسرح لأجدني داخل العربة مرة أخرى. دعيت من قلبي أن أجدني أنا وكل السيدات داخل العرض، أن أبكي بوجود ترابط وإحساس متبادل بيني وبين نساء العرض، وأن أفرح بمتنفس، حتى ولو وهمي، يمحي من رأسي موقف البائع وكل ما سبقه من مواقف.

وجدت العرض عبارة عن أطروحة درامية معتادة: مجموعة مختلفة من البشر محتجزون داخل مكان مغلق، وعلى غرار الحجز المطول يحدث التفاعل صراعاً".

بين طبيبة ذاهبة للاحتفال بعيد ميلاد والدها المسن، وفتاة تريد أن تلحق بوالدتها في عيادة الكشف بالتحاليل، مسلمة ترتدي خماراً، وخادمة بالمنازل ينهال عليها التعب، وموظفة هابطة من طبقة اجتماعية أعلى اضطرت لبيع سيارتها الخاصة واستقلت المترو وتعاني من فوبيا الأماكن المغلقة، وأم مسيحية وطفلها، ومغتربة من الصعيد تعمل في المجال السينمائي بالقاهرة، وبائعة بالمترو، وسائلة تطلب المساعدة بالطعام والأموال، يتعطل بهن المترو جميعاً قرابة الساعة فيختَلطن ويتعرفن على بعضهن بعضاً بكل ما تحمله كل واحدة منهن من مصاعب وأزمات ومخاوف.

يتقدم العرض بمحاولة حميمية كما تم الإعلان عنها قبل البدء بأنها قيد التطوير، من حيث التقنيات والتدريبات التي تحتاج فعلاً إلى تطوير في مناطق ضبط الإضاءة، خاصة في بداية العرض، حيث افتتاحية استعراضية مُمهدة للأحداث لم يمكننا الظلام المختلط بالازرق رؤيتها على الأطلاق، وكذلك ضبط الموسيقى، وكثير من ميزانسين الحركة، لذا قررت التعامل مع العرض بصفته حالة تختص بالسيدات، وتحاول أن تلامس الواقع بأقرب قدر ممكن. لذا كان تصميم المترو محاولة للتقرب التام من شكله الواقعي، حتى أماكن جلوس المتفرجين جاءت على نحو خال من الخشبة والقاعة، بل لا حدود بين الجهتين.

وبخلاف لون العربة وتحديد الساعة الذي جعلني أتساءل هل القائم الأساسي على العرض لم يرتَد/ أو لم ترتَد بالفعل عربة السيدات أبداً، كي يلاحظ/ تلحظ الفارق؟ ولكن ما زاد السؤال في ذهني هو وجود "قطة" حقيقية داخل المترو لصاحبتها (المغتربة بالقاهرة)، فلا يمكن بأي حال من الأحوال وجود حيوانات داخل المترو في مصر، حتى أنها لم تدخل مختبئة، بل في صندوق الحيوانات الخاص بها، وهذا شيء مستحيل في هذه الوسيلة، ولا يمكن اعتباره أمراً فنطازياً أو افتراضياً، لأن هناك محاولات شديدة لتقريب الواقع.

"حتى التاسعة مساءً" مشكلة قائمة بذاتها. ظننت أن تحديدها سوف يقوم عليه لب الصراع الدرامي، وربما هي ما تعيدنا لأسباب اختيار افتتاحية الواقعة الأخيرة، المتعلقة بشأن وجود رجل تحاول فتاة طرده من عربة السيدات، دون إبداء استجابة منه، والتبريرات تنهال في التعليقات أنه بالتأكيد تخطت الساعة التاسعة، وكأن الجميع، بما فيهم العرض المسرحي، مُصرّ على عدم الانتباه أن هناك عربة للسيدات طوال اليوم.

إضافة إلى ذلك شمل العرض، وسط مجموعة نسائه، وجود رجل بالعربة، استقلّها خطأ مع ابنته الصغيرة واضطر للاحتباس معهن نظراً للعطل المفاجئ.

وجود نموذج واحد يقدم العرض مُبرراً له، يعتبر تطبيعاً مع تبرير وجود الرجال بذلك الحيز الضيق، إضافة إلى رسم شخصية الرجل، المظلوم من طليقته التي لم تمكنه من رؤية ابنته إلا ساعات معدودة بمواعيد رسمية، في محاولة للإشارة نحو قوانين الأحوال الشخصية التي تعاني منها النساء بنسبة أكبر بكثير داخل مجتمع يتيح للرجال امتيازات عدة داخل نفس القوانين.

ذلك لا ينفي وجود حالات متضررة من قِبل الرجال ولكنها النسبة الأقل بكثير، وبالتالي استقطاب عنصر الرجل وبناء شخصية ومساحة كاملة له داخل عالم نسائي له أطروحاته التي لو عددناها لم تكف عدد عروض المهرجان بأكمله لاستعراضها، وتقديمه كضحية للنساء، وكأنها محاولة لتحقيق توازن في مقابل شخصية الخادمة التي يستغلها زوجها تنفق على المنزل ويمثل عائلاً عليها. إلا أن شخصية الرجل تبقى هنا صاحبة أزمة تطرحها بنفسها وخلفية، وحكايةً صاحبة الامتياز الأكبر، وكأنه إصرار على مزاحمة السيدات حتى في العروض التي من المفترض أنها تستقطبهن. وكذلك بالمزاحمة نفسها في فضاء العرض وتبرير وجوده واستمراريته.

وعلى ذكر هذه الشخصية ورغم إجادة الممثل لدوره، ففي تحية من صناع العرض، أصرت المخرجة البدء بالرجال، وبدأت التحية بالفعل من الممثل، بعدما أُتيح لنا جميعاً، كسيدات، في نهاية العرض، مشاهدة وصلة رقص شرقي ممتعة للغاية، تحوي بداخل حركاتها محاولات كل من السيدات في التحرر وإطلاق العنان لجسدها، ولزيادة الشعور الحميمي عزمت كل منهن على الفتيات بالصالة لمشاركتهن هذه الوصلة، وكان حظي سعيد للغاية لجلوسي في الصف الأول تجذبني إحداهن دون أي تردد مني، في حالة من اليوفوريا والاختلاط المتحرر من كافة أدوارنا داخل تلك اللعبة.

فعادة أي عرض مسرحي إذا دعا جمهوره بالرقص -نادراً ما يحدث بالعروض المسرحية المصرية، لكن كثيراً ما يحدث بالعروض الأجنبية التي يستضيفها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بمصر- نتشارك اللحظة دون أي فوضى. لأن جمهور المسرح واعٍ تماماً بآداب الحضور، وخاصة جمهور المهرجانات المتخصصة، التي يستهدفها المتخصصون ونادراً ما يكون الإقبال عليها من الجمهور العام.

ولكن بمسرح "نهاد صليحة" الذي يحمل اسم سيدة رائدة للنقد المسرحي، وداخل فعاليات مهرجان لمسرح المرأة وعرض عن النساء، فجأة ظهر أمن المسرح من الرجال لإيقاف تلك "المهزلة" وإيقاف الحالة الحميمة الرائعة، لدرجة أنهم دعوا ممثلات للجلوس في أماكنهن، فأخذت كل واحدة تقول بصوت مرتفع: "أنا ممثلة في العرض والله"، دون أي مراعاة أو تفهم أو ترتيب مسبق لهذا الحدث اللطيف.

ولكن قبل كل ذلك تَشاركن السيدات بعضاً من همومهن المرتبطة بالرجال، مثل الخادمة المُعيلة لزوجها وأطفالها، والمتوترة للحاق بعيدِ ميلاد والدها، والبائعة المشتبكة الحساسة التي تحمل هموماً وأعباء، ورغم ذلك أصرت على ألا تعود إلى منزلها ببضاعتها ليحقق العرض حالة تشاركية أخرى بتوزيع بضائعها من "اكسسوارات وتوك" على المتفرجين، أما عن المسيحية والمسلمة وصاحبة فوبيا الأماكن المغلقة، فقد حضرن على نحو منقوص، وكأن هناك إصراراً على تحقيق العدل في طرح نماذج للرجال مختلفة، دون تحقيق العدل واستغلال التنوع في الشخصيات لطرح قضايا أكبر وأكثر تخصّ السيدات.

ويبقى السؤال الأهم من وجهة نظري: إن كان المكان المغلق المتعطل أي شيء آخر بخلاف المترو هل ستتغير الأطروحة كاملة؟ فالاعتماد الكلي قائم على ذلك الجمع والتشابك، دون استقطاب مشكلات حقيقية من ذلك الحيز المكاني الضيق "حتى التاسعة فقط" تلك الكلمات المعنونة بين علامات التنصيص وتحديد الساعة وجنس الراكب لماذا لم تكن أولوية في الطرح؟ وعلى أي أساس تم تحديد الفضاء إذا كانت الأطروحة تتلاءم مع أي فضاء آخر؟

انتهى العرض. ذهبت للمترو في الحادية عشر والنصف مساء، انتهى وقت السيدات في المترو بالعربة الخضراء، ولكن ما زالت هناك عربة حمراء لنا حتى نهاية اليوم.

كعادتي أركبها بعد التاسعة أجد فيها كثير من الرجال، أقف أحياناً أنبههم بأنها لنا بعد التاسعة، أحياناً أنجح وأحياناً أفشل، وأحياناً أخرى يتم سبّي دون وصول لشيء، كالفتاة التي بدأنا الحكاية بها، ولكن في هذا اليوم تحديداً وعندما وجدت عدداً من الرجال بها "سكتّ".

لم يؤثر العرض على سلوكي، ولكنه أثر على مشاعري، أحبطني بلا شك، فيومي بأكمله داخل العربة نفسها حتى وأنا بالمسرح، وفي جميع أحوالها هي عربة ليست لنا كلياً في كافة أوضاعها. لنا بها ميعاد محدد لا نملكه أبداً. ربما في وقت لاحق سأستعيد قوتي التي سلبَها مني العرض دون أن يدري.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى raseef22.net - feed زيارة المصدر
شارك الخبر