أكد علاء الزهيري، رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية، أن دور قطاع التأمين لا يقتصر على سداد التعويضات بعد وقوع الحوادث والكوارث، بل يمتد إلى تقييم المخاطر وتقديم الاستشارات الفنية والتوعية بإجراءات الوقاية، بما يسهم في حماية الأصول الصناعية وضمان استمرارية الإنتاج وتقليل الخسائر المحتملة.
وأوضح ، خلال ندوة «الحماية من أخطار الحريق والصحة والسلامة» التي تنظمها لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات، أن تعزيز منظومة التأمين في القطاع الصناعي يتطلب تكاملًا بين التغطيات التأمينية وإجراءات الوقاية والتدريب العملي للعاملين، بما يحد من مخاطر الحوادث ويعزز قدرة المنشآت على التعامل معها بكفاءة.
وأشار الزهيري إلى أن حصول المنشآت الصناعية، خاصة متوسطة الحجم التي تتراوح استثماراتها بين 60 و70 مليون جنيه، على موافقات وتراخيص الحماية المدنية لا يعني بالضرورة خلوها من المخاطر، مؤكدًا أهمية إجراء تقييم شامل للمخاطر من خلال خبراء المعاينة بشركات التأمين، لرصد أوجه القصور وتحديد الإجراءات اللازمة لتعزيز مستويات السلامة.
وأضاف أن بعض المنشآت تمتلك معدات حديثة لمكافحة الحرائق، لكنها تفتقر إلى العمالة المدربة على استخدامها بالشكل الصحيح، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر عند وقوع الحوادث. واستشهد بحادث حريق سابق في أحد مصانع الزيوت، تفاقمت خلاله الأضرار نتيجة محاولة العمال إطفاء حريق الزيت باستخدام المياه، في ظل عدم كفاية التدريب على أساليب التعامل الآمن مع هذا النوع من الحرائق.
وأكد الزهيري أن شركات التأمين تعمل على تصميم وثائق تتناسب مع طبيعة الأنشطة الصناعية واحتياجات كل منشأة، بما يوفر حماية تتجاوز الأضرار المادية المباشرة إلى الخسائر المالية الناتجة عن توقف النشاط.
وأوضح أن وثائق التأمين يمكن أن تشمل تغطية توقف الأعمال وفقد الأرباح (Business Interruption)، إلى جانب وثيقة الحريق التقليدية، بما يتيح تعويض المنشأة عن الخسائر المالية الناجمة عن توقف الإنتاج، وفقًا لشروط الوثيقة وحدود التغطية المتفق عليها.
وأشار الزهيري إلى أهمية هذه التغطية في مساعدة المصانع على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال فترات التوقف، بما يشمل المصروفات الثابتة وأجور العاملين والمصروفات الإدارية، فضلًا عن الخسائر المرتبطة بتعطل الإنتاج لحين إصلاح المعدات أو استبدال الآلات المتضررة، وهي فترة قد تمتد لعدة أشهر بحسب حجم الأضرار وطبيعة النشاط.
ولفت إلى أن توفير الحماية من خسائر توقف الأعمال يسهم في الحد من الضغوط المالية على المنشآت الصناعية، ويعزز قدرتها على استعادة الإنتاج والحفاظ على عملائها وحصتها السوقية، بدلًا من تعرضها لخسائر ممتدة قد تهدد استمرارية نشاطها.
وفيما يتعلق بدعم الصادرات، أوضح الزهيري أن سوق التأمين يوفر وثائق متخصصة تساعد الشركات المصرية على تلبية متطلبات بعض الأسواق الخارجية، من بينها وثيقة مسؤولية المنتج (Product Liability)، التي تغطي المسؤولية القانونية عن الأضرار التي قد يتسبب فيها المنتج، وفقًا لشروط الوثيقة، وتُعد من المتطلبات التي قد يطلبها بعض المستوردين أو الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن بعض الشركات المصرية العاملة في إنتاج عسل النحل واجهت متطلبات تأمينية عند التصدير إلى السوق الأمريكية، بما يبرز أهمية وعي المصدرين بأدوات التأمين اللازمة لدعم نفاذ منتجاتهم إلى الأسواق الدولية.
وأضاف أن التغطيات التأمينية تشمل أيضًا وثيقة توقف الأعمال التبعي (Contingent Business Interruption)، التي يمكن أن توفر تعويضًا عن خسائر مالية ناتجة عن تعطل مورد رئيسي أو منشأة يعتمد عليها النشاط الصناعي، متى كانت هذه المخاطر مشمولة بالتغطية التأمينية، بما يساعد الشركات على الحد من آثار اضطرابات سلاسل الإمداد.
وشدد رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية على أن أقساط التأمين التي تتحملها المصانع لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تكلفة تشغيلية فقط، وإنما استثمارًا في حماية الأصول وتقليل الخسائر المحتملة وضمان استمرارية النشاط.
كما أكد أن نشر ثقافة التأمين الوقائي وتعزيز الوعي بالمخاطر داخل المنشآت الصناعية يمثلان عنصرين أساسيين في دعم استدامة القطاع الصناعي، وحماية الاستثمارات، ورفع قدرة الشركات على مواجهة الحوادث والأزمات، بما ينعكس إيجابًا على تنافسية الصناعة وقوة الاقتصاد الوطني.
ظهرت المقالة «مسؤولية المنتج» و«توقف الأعمال».. وثائق تأمينية تدعم تنافسية الصادرات المصرية أولاً على أموال الغد.