شهدت أوروبا صباح الخميس سلسلة من عمليات الهبوط الاضطراري لطائرات ركاب، إثر إنذارات باحتمال وجود قنابل على متنها، في موجة جديدة من التهديدات التي تستهدف حركة الطيران بالقارة.
وبحسب مراسل الجزيرة، طالت الإنذارات 15 رحلة متجهة إلى مدن أوروبية، مما دفعها إلى الهبوط اضطراريا، وقد هبطت جميع الطائرات بسلام دون تسجيل حوادث.
يمكن لرسالة مجهولة أن تغير مسار طائرة وتستدعي مقاتلات وفرق تفتيش، ولكن هل يمكن أن يكون الأمر مجرد عبث؟ وكيف تحمي السلطات الناس من خطر محتمل، وتمنع العابثين في الوقت نفسه من التحكم في حركة المطارات؟
تبدأ الإجابة بفهم المقصود بكلمة "البروتوكول"، فأمن الطيران تحكمه معايير دولية، أبرزها الملحق السابع عشر لاتفاقية شيكاغو، لكن تطبيقها يتم عبر برامج وطنية وخطط لشركات الطيران وإجراءات تراعي المطارات التي تعمل فيها.
الوثائق المنشورة تتيح فهم المنطق الأساسي للاستجابة، والتي تبدأ منذ استقبال البلاغ. قد يأتي عبر اتصال أو بريد إلكتروني أو رسالة على منصات التواصل الاجتماعي، والخطوة الأولى هي حفظ عبارات الرسالة الأصلية والبيانات المصاحبة للرسالة بشكل دقيق، ثم تُنقل إلى الجهات المختصة.
وتشدد إرشادات الشرطة البريطانية المنشورة على منصة "بروتكت يو كيه" (ProtectUK) على الاحتفاظ بالرسائل والأدلة الرقمية، لأن صياغة التهديد وطريقة وصوله قد تساعدان في التقييم والتحقيق.
وإذا كانت الطائرة في الجو، فيجب إيصال المعلومات إلى قائدها والمراقبة الجوية وفق الإجراءات المعمول بها.
بعد ذلك، يحاول المختصون تقدير مدى صدقية المعلومات، بالاستناد إلى مصدرها وسياقها وإمكان تنفيذ ما تتحدث عنه، وإلى القرائن المتاحة.
ويميز مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بين "تحديد" التهديد و"صدقه"، فقد تتضمن رسالة تفاصيل كثيرة، لكن هذه التفاصيل وحدها لا تثبت صحتها، كما أن غياب بعض المعلومات لا يكفي وحده لاستبعاد الخطر، ويتطلب التقدير الجمع بين الأدلة وتوضيح ما هو معروف وما يزال مجهولا، والاستعانة بخبراء عندما يلزم الأمر.
ومن هنا يمكن فهم الحذر حتى عندما يبدو البلاغ ضعيفا، فالقرار يتخذ قبل اكتمال المعرفة، ويجب أن يكون دقيقا وحذرا على طول الخط، لأن الفارق بين العواقب خطير جدا، فتأخير رحلة يسبب خسائر مادية وإزعاجا، لكن تجاهل تهديد حقيقي قد يعرض حياة الركاب للخطر.
بحسب تقييم المخاطر، قد يتم توجيه الرحلة إلى أقرب مطار، أو إلى المطار المستهدف؛ إذ يتوقف ذلك على عوامل متنوعة تبدأ بالمسافة، وتشمل كذلك الوقود والطقس وحالة المطار.
وعلى الأرض، يمكن توجيه الطائرة إلى موقع معزول، مع إعطاء إنزال الركاب الأولوية حين تقتضي الظروف، وتقديم الدعم الفني عبر خبراء المتفجرات.
أما المرحلة الأخيرة فهي الفحص الأمني، حيث تُفتش الطائرات والأمتعة ويُفحص الركاب وأفراد الطواقم؛ وهي المرحلة التي توفر أدلة ميدانية تساعد على إنهاء الإنذار واستئناف النشاط.
ويشير دليل وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA) إلى أن الخيارات في المنشآت الأرضية قد تشمل البحث أو تقييد الدخول أو الإخلاء الجزئي أو الكامل، مع إعادة تقييم الموقف لحظة بلحظة.
ويعني ذلك أن الإخلاء لا يصبح تلقائيا أفضل قرار في كل موقف. فإذا تَقَرَّرَ، ينبغي أن تكون طرق الخروج وأماكن التجمع آمنة، وأن يُراعى موقع الخطر المحتمل.
وبالتوازي مع الحماية الفورية، يجري التحقيق لتحديد هوية صاحب التهديد وبحث احتمال ارتباط البلاغات ببعضها، لأن هذا الارتباط يرفع مستوى المخاطر المحتملة، ويؤثر بقوة في اتخاذ القرار بإنزال الطائرة.