Falling House.. عندما يصبح سقوط الأب رمزاً لوجوب نهاية النظام الإيراني
تتسارع المهلة الزمنية بخمسة أيام خاطفة أمام السجان راشد وأسرته للجلاد من بيتهم المحكوم بالهدم لإفساح المجال أمام شق طريق جديد عند أطراف طهران، غير أن التداعي الواقعي للجدران ليس سوى واجهة لانهيار أكبر يتغلغل في عمق البنية العائلية التقليدية، وهو ما يستعرضه فيلم "Falling Hous...
تأخذ الأحداث منحى شديد التوتر مع إعلان الابنة الشابة أنسي رغبتها في التوجه نحو تركيا لبدء رحلة جديدة في عالم الأزياء دون نية للعودة إلى العاصمة الإيرانية. وحين ينص العرف على إبلاغ الأب عبر أمه، يتفجر غضب راشد رافضاً هذا التحول، بالتزامن مع وقوعه في مأزق احتجازه لعدة أيام إثر اتهامه بتسهيل فرار أحد النزلاء، ثم طرده من وظيفته. تزداد مرارة الأب حين تصبح كفالته المادية مدفوعة من مدخرات نسائه اللاتي بات يتكل عليهن معيشياً، ليتلقى صفعة جديدة بخبر رحيل ابنته المرتقب. وفي سعي بائس لاستعادة هيبته المهدورة، يلجأ إلى غلق الأبواب على عائلته واحتجازهن داخل غرف المنزل، متذرعاً بعبارته القاطعة بأنه فقد مصدر رزقه ولن يقبل بضياع أسرته. يتنقل السيناريو بين الأنواع السينمائية لينتقل بالمتلقي من دراما اجتماعية هادئة إلى صراع نفسي داكن داخل مكان مغلق، حيث يتجرد الحارس اللطيف من إنسانيته ليغدو سجاناً يبحث عن ترميم مفهوم "السمعة" الإيراني، وتظل قادرة الأب على إخفاء بناته وزوجته لعدة أيام في بيت مهدد بالسقوط دون أن يشعر أحد بغيابهن شهادة قاسية على مدى التهميش المجتمعي المفروض على المرأة الإيرانية.
وعلى الرغم من الموقف النقدي الذي يحسب للعمل، يقع الشريط في إشكال درامي يتعلق بمحاولة إيجاد مبررات أخلاقية أو تعاطف مع شخصية الأب، الذي يتحول رمزياً إلى صورة السلطة الباطشة في إيران، وذلك بمنحه مساحة للوعي والتبرير بدلاً من إتاحة المجال أمام الشخصيات النسائية للتحرر الكامل أو الانتقام، لتنتهي المواجهة بانتظار الغفران من السجان نفسه، وهو منحى سردي يُضعف كفاح الأجيال النسائية المتعاقبة داخل النص. علاوة على ذلك، يندفع الفيلم في محطاته الأخيرة نحو قدر من المبالغة الميلودرامية، سواء على مستوى الأداء المفتعل أو الحبكة المتشابكة، حيث يتحول تعنت راشد وإصراره المريض على عدم التنازل، حتى وهو يشاهد كل ما يملكه ينهار أمام عينيه، إلى أداة سردية تجلب الاستفزاز. وفي النهاية، يتجاوز الأب راشد حدوده كبطل درامي ليتحول إلى تجسيد حي لمنظومة فكرية رجعية، يعلن الفيلم بصراحة وبصيرة سياقية مباشر أنها باتت جثة هامدة يجب دفنها وتجاوزها كشرط أساسي لكي تتمكن البلاد من المضي قدماً نحو المستقبل، في رسالة سياسية جلية تؤكد أن النظام الإيراني المتمسك بأعراف قديمة أصبحت من الماضي بات مقضياً عليه بالدفن تماماً كما حدث مع سلطة الأب.
يُذكر أن الفيلم يعود لإنتاج مشترك بين شركات إيرانية وأمريكية وبورتوريكية وألمانية، فيما تتولى شركة "باراديس سيتي" مهمة توزيع وإدارة مبيعاته الدولية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.