وقد تضمنت هذه الجهود البحثية تعاوناً مع متخصصين من معهد التكافل الخلوي التابع لفرع الأورال في أكاديمية العلوم الروسية.
وتشير البيانات العلمية إلى أن الغالبية العظمى من الكائنات الدقيقة، بنسبة تتجاوز 99%، يستحيل استزراعها مختبرياً، وهو ما يطلق عليه العلماء مصطلح "المادة المظلمة الميكروبية" قياساً بالمفهوم الفيزيائي الفلكي. وبفضل التقنيات المتطورة، تمكن الفريق من إعادة تركيب جينومات ميكروبية من خلال تحليل خليط الحمض النووي (DNA) المستخرج من تربة منطقة ناديم في دائرة يامالو- نينيتس ذاتية الحكم، والتي يعود تاريخ تكوينها الصقيعي إلى 40 ألف سنة، مما سمح بفصل ودراسة جينومات ميكروبات فردية غير قابلة للزراعة من المزيج الجيني الشامل.
وأظهرت النتائج عدم تطابق أي من الجينومات المستعادة مع أي سلالات معروفة، حيث تبين أن الأجناس المحددة في التربة الصقيعية لا تتجاوز 6%، مقارنة بنسبة 47% في أنواع الترب الحديثة.
كما كشف البحث عن وجود كميات كبيرة من الجينات المسؤولة عن إنتاج المضادات الحيوية ومواد طبيعية أخرى، بما في ذلك جينات تظهر تشابهاً مع "داروباكتين"، وهو مضاد حيوي تم التعرف عليه في عام 2019.
وفي هذا السياق، أوضح أليكسي فاسيلتشينكو، الذي يرأس مختبر مقاومة مضادات الميكروبات في معهد البيولوجيا البيئية والزراعية بجامعة "تيومين" الحكومية، أن "العديد من العناقير التي تم رصدها لا تملك نظيراً بين المركبات الموثقة، مما يجعلها مصادر واعدة لابتكار مضادات حيوية وفطرية جديدة، إضافة إلى واقيات من الإجهاد". ويعتقد القائمون على الدراسة أن هذه الميكروبات العتيقة ستفتح آفاقاً لتطوير عقاقير طبية حديثة.