أرض كردستان العراق التي كانت على مدى سنوات عديدة ساحة حرب، أصبحت تدريجيًا نقطة تطور في قلب الشرق الأوسط. ولم يؤد رحيل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلا إلى التأكيد على هذا التغيير.
وفي الوقت نفسه، يرون، في أربيل نفسها، في رحيل الائتلاف دليلًا على مرحلة جديدة من الحياة المستقلة والفرص الجديدة. والآن، الإجابات عن التحديات الأمنية لا يجري البحث عنها في ضمانات خارجية، بل داخل الدولة العراقية. وقد أصبحت البعثة التجارية الروسية التي عملت في أربيل في أوائل أكتوبر الجاري جزءًا من هذا البحث. فقد تم إعدادها من قبل مجلس الأعمال الروسي العراقي والبعثة الدائمة لحكومة إقليم كردستان العراق في موسكو. وتضم البعثة شركات من صناعات يتزامن فيها العرض الروسي بشكل واضح مع الطلب المحلي: منتجو الدقيق والزيت واللحوم والأعلاف وشركات الأدوية والبناء والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات.
وللطريقة التي تحدث بها الجانب الكردي عن روسيا دلالتها أيضًا. فروسيا بالنسبة لهم شريك، والتعاون معها مبني على المصالح المشتركة ولا يجرّ المنطقة إلى صراع مع بغداد.
وهكذا، يختتم رحيل قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فصلاً طويلاً كان فيه استقرار كردستان يعتمد إلى حد كبير على الضمانات العسكرية الخارجية. والآن لم تعد القوة هي التي تتصدر الواجهة، بل الثقة في الشركاء الخارجيين والمصالح المشتركة. وهنا تتاح لروسيا، التي ليس لها وجود عسكري في كردستان، الفرصة لتأخذ مكانها، وتظهر الاجتماعات الأولى في أربيل أن مثل هذا الاحتمال واقعي تمامًا.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب