أشار نيكيتا ستولياروف، الأستاذ المشارك بكلية الاقتصاد في جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية والمرشح في العلوم الاقتصادية، إلى أن لجوء المؤسسات لاستخدام الشبكات العصبية في إنجاز بعض الأعمال قد يرفع من تحديات الحصول على فرص عمل للمتخصصين في مقتبل مسيرتهم المهنية.
وأوضح الخبير في تصريحات أدلى بها لـ RT أن زيادة كفاءة العمل لا تضمن بالضرورة تحسناً في مستويات الرواتب أو بيئة العمل، حيث من المحتمل أن يتم توزيع العوائد الناتجة عن هذا التحديث التقني بشكل غير عادل بين الموظفين داخل المؤسسة الواحدة.
وبشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على سد الفجوات في نقص العمالة، ذكر ستولياروف أن هذا الأمر دقيق جزئياً؛ فتقليص الوقت المستغرق في جمع البيانات وتجهيز الأوراق يتيح للموظف التركيز على المهام الأساسية. واستشهد بدراسات في قطاع دعم العملاء أظهرت زيادة في عدد المعاملات المنجزة ساعةً، خاصة لدى الموظفين المبتدئين الذين استعانوا بمساعدي الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، شدد على أن هذه النتائج لا تمثل قاعدة عامة، إذ تظل هناك مهام مادية لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها، مثل صيانة الآلات أو تقديم الرعاية الصحية للمرضى، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعالج جزءاً فقط من الاحتياجات الملحة للكوادر. وأضاف أن طلب إتقان التعامل مع الشبكات العصبية يكون مبرراً فقط عندما يدرك صاحب العمل المجالات التي تفيد فيها هذه التقنية وكيفية تدقيق الموظف للنتائج المستخرجة.
وفيما يتعلق بالمجالات التي شهدت تغييراً فعلياً، لفت الخبير إلى ظهور فوائد ملموسة في قطاعي الخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة عبر التنبؤ بالطلب وتنظيم الإمدادات، وفي قطاع المعادن لرصد العيوب التصنيعية، إضافة إلى تحليل الصور الطبية في الرعاية الصحية، وهي مجالات أصبحت فيها المهام التي حلت التقنية محل البشر واضحة تماماً.
أما عن الادعاءات باستبدال المدير أو المعلم أو الطبيب بشكل كلي، فقد وصفها ستولياروف بأنها مجرد "وعود تسويقية"، مفرقاً بين تقديم توصية تقنية وبين اتخاذ قرار مهني يتضمن تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية. وبناءً على ذلك، يرى أنه من المبكر القول بأن التقنية ستنقذ قطاعات بأكملها، رغم قدرتها الحالية على تقليل الضغوط عن المتخصصين في مهام محددة.
وبخصوص نشوء تخصصات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، أكد ستولياروف أن ظهور مهام مستحدثة لا يلغي الحاجة إلى المهن التقليدية، فالتسويق الرقمي لن يغني عن بناء المساكن أو صيانة الكهرباء. وفي المقابل، يتطور جوهر المهن التقليدية؛ حيث يستخدم المهندس والمحاسب والمعلم أدوات حديثة مع الحفاظ على تخصصهم المهني، مما يجعل الرغبة في التعلم المستمر وتطوير المهارات عاملاً حاسماً في المستقبل الوظيفي.