الشيخوخة تزحف على 80 في المائة من موظفي البيضاء و28 ألفا يحالون على التقاعد وطنيا بحلول 2030
يستمر النزيف بالموارد البشرية بالجماعات الترابية وسط توقعات بإحالة نحو 28 ألف موظف جماعي على التقاعد بحلول 2030، من أصل حوالي 78 ألف موظف، وفق معطيات مجمعة من عدد من المجالس المنتخبة خلال مرحلة الإعداد والمصادقة على مشاريع ميزانيات 2027.
وفي جماعة مثل البيضاء، تراجع عدد الموظفين من 11 ألفا و394 في 2020 إلى 7 آلاف و231 في 2026، بانخفاض بلغ 36.5 في المائة، وهو رقم مرشح للانخفاض في نهاية 2030.
في المقابل، ترتفع نسبة الموظفين المتراوحة أعمارهم بين 50 سنة و62 إلى 81.85 في المائة، ارتباطا بالهرم العمري داخل الإدارة المحلية، الذي يطرح تحديات هيكلية مرتبطة بالشيخوخة وضعف التجديد السريع.
ويؤدي هذا الوضع، حسب مذكرة لمديرية المالية بالبيضاء، إلى تفاقم الخصاص في تخصصات حيوية، خصوصا الأطباء والمهندسين المعماريين والأطباء البيطريين، رغم إطلاق عمليات توظيف جديدة، في وقت تراهن الجماعة على إعداد دليل للمهن والكفاءات وإنجاز دراسة لتحديد حاجيات المصالح.
وتمر الإدارة المحلية بالمغرب من منعطف إصلاحي حاسم لتحديث منظومتها الإدارية، في ظل الرهانات المطروحة على منظومة اللامركزية واللاتمركز، في وقت تواجه تحديات بنيوية معقدة ترتبط بشيخوخة هرم سن موظفي الجماعات الترابية وعقلنة كتلة الأجور.
ويأتي هذا التحول تزامنا مع مصادقة المجلس الحكومي على مشروع القانون رقم 47.25 بمثابة النظام الأساسي الجديد لموظفي إدارة الجماعات الترابية، الذي يهدف إلى إرساء قواعد تنظيمية حديثة ترتقي بوضعية الشغيلة الترابية وتوحد مساراتها المهنية على غرار نظام الوظيفة العمومية.
وتكشف التقارير الرسمية لوزارة الداخلية عن أزمة ديموغرافية غير مسبوقة داخل الإدارات المحلية، إذ يزحف خطر الشيخوخة على الرأسمال البشري الترابي بشكل يتطلب تدخلا عاجلا.
وأمام هذا الوضع، تسعى وزارة الداخلية إلى سد هذه الفجوة عبر اعتماد هندسة ترابية جديدة تعيد توزيع الفئات والأطر المهنية بناء على الحاجيات الفعلية، من خلال تعويض المغادرين بتوظيف 15 ألف إطار جديد بحلول 2030 مع التركيز الصارم على الكفاءات النوعية والشابة كالأطر الهندسية وخبراء تكنولوجيا المعلومات والمتخصصين في التدبير المالي والرقمنة.
ويهدف هذا التوجه إلى القطع مع التضخم التاريخي الذي شهدته "فئات التنفيذ" والسلالم الدنيا، مقابل تعزيز هيآت المتصرفين والتقنيين الترابيين القادرين على قيادة التحول الرقمي للمرفق العام الترابي.
وعلى مستوى التدبير المالي، تلتهم نفقات الموظفين شقا بارزا من الميزانيات المحلية، إذ تتجاوز كتلة الأجور الإجمالية للجماعات الترابية حاجز 9 ملايير درهم (104 ملايير سنتيم في جماعة البيضاء).
وفي سياق متصل، نجحت الإدارات المحلية في تحقيق انتعاشة مالية ملحوظة، إذ راكمت الجماعات الترابية فائضا ماليا ناهز 10 ملايير درهم بفضل نمو المداخيل الجبائية المحولة والذاتية، ما يمنح هامشا أوسع للحكومة والمجالس المنتخبة لتنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد لموظفي الجماعات الترابية.
يوسف الساكت