سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك في المغرب ارتفاعا بنسبة 1 في المائة خلال شهر شتنبر 2026 مقارنة بالشهر السابق. وجاء هذا التطور نتيجة “تزايد أثمان المواد الغذائية” بنسبة 1.6 في المائة، وارتفاع كلفة المواد غير الغذائية بنسبة 0.4 في المائة، وفق بيانات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط صدرت اليوم الخميس.
وشهدت “سلة الغذاء” للمغاربة “ضغوطا ملحوظة” مع نهاية الصيف؛ إذ واصلت منتجات اللحوم والخضر تصدُّرها قائمة الزيادات بقفزة بلغت 4.3 في المائة لكل منهما ما بين شهرَي غشت وشتنبر. كما صعدت أسعار الحليب والجبن والبيض بنسبة 1.6 في المائة.
وفي الاتجاه المعاكس، خفّت وطأة الأسعار “نسبيا” مع تراجع أثمان الأسماك وفواكه البحر بـ 0.4 في المائة والقهوة والشاي بـ 0.3 في المائة.
المحروقات ورسوم التعليم
أما على صعيد المواد غير الغذائية، فقد صعدت أسعار المحروقات بنسبة 2.0 بالمائة لتدفع “قِسمَ النقل” إلى الارتفاع بنسبة 1.0 في المائة، وتزامنت هذه الحركة مع زيادة “رسوم التعليم” بنسبة 1.2 في المائة بفعل الدخول المدرسي، وفق ما تؤكده مذكرة تفاصيل الإحصائيات لمؤشر أسعار المستهلكين التي طالعتها هسبريس.
وعلى الخريطة الجغرافية، تباينت وتيرة الغلاء وتسارعها بين جهات المملكة بصورة واضحة؛ إذ سجلت مدينة العيون أعلى نسبة ارتفاع شهري بلغت 2.8 في المائة، تلتها بني ملال بـ 2.4 في المائة، وكلميم بـ 1.6 في المائة. وارتفعت الأسعار في مراكش بنسبة 1.4 في المائة، وفي العاصمة الرباط بنسبة 1.3 في المائة، فيما بلغت الزيادة 1.0 في المائة في فاس والقنيطرة، و0.6 في المائة في الدار البيضاء وطنجة.
وفي المقابل، انفردت مدينة الحسيمة بتسجيل مسار “معاكس” إثر انخفاض مؤشرها بنسبة 0.3 في المائة.
المفارقة السنوية
تتعارض الطفرة السعرية المسجلة في شتنبر بشكل واضح مع الهدوء النسبي للتضخم على المدى السنوي. لم يتجاوز الارتفاع السنوي للمؤشر العام 0,5 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025. ويفسر هذا الاستقرار بمفعول المقاصة الطبيعي بين المكونات؛ إذ امتص هبوط أسعار الغذاء السنوي بنسبة 2,5 في المائة أثر الصعود الحاد للسلع غير الغذائية البالغ 2,8 في المائة.
وتبرز المفارقة بصورة أعمق عند مقارنة القطاعات الخدماتية بالمواد التموينية على مدار عام كامل. وتُظهر بيانات “مندوبية التخطيط” تحليقَ كلفة النقل في مستويات قياسية بارتفاع سنوي ناهز 9,4 في المائة، بينما شهدت خدمات المواصلات ركودا تاما بنسبة صفر في المائة.
وتكشف حصيلة الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 توازنا مماثلا، حيث لم تتعدَّ الزيادة الإجمالية 0,3 في المائة، بفضل تراجع المواد الغذائية بـ1,8 في المائة وتنامي المواد غير الغذائية بـ 1,9 في المائة.
وعلى مستوى مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد المنتجات المتقلبة والمقنّنةِ أسعارها، فقد ارتفع بنسبة 0,5 في المائة على أساس شهري وبنسبة 0,6 في المائة سنويا.
إجمالا، تعكس هذه المؤشرات المقارنة أن الضغوط الراهنة تظل محصورة في “هزّات موسمية” لقطاعي الطاقة والغذاء، بينما تحافظ التوازنات السعرية العامة على مسار متحكَّم فيه.
The post الغلاء يطال اللحوم والخضر والمحروقات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.