كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تقدير العمر البيولوجي لمرضى السرطان وتقييم مخاطر الوفاة، اعتمادا على صورة واحدة للوجه، في نتائج قد تمهد لاستخدام هذه التقنية مستقبلا أداة مساعدة للأطباء في تقييم الحالة الصحية وتوجيه القرارات العلاجية.
وطور باحثون في مؤسسة “ماس جنرال بريجهام” الأمريكية نماذج ذكاء اصطناعي دربت على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، ونشرت نتائجها في مجلة “ذا لانسيت للصحة الرقمية”.
ويختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني، إذ يعكس الأول مؤشرات التقدم في العمر على مستوى الجسم، بينما يشير الثاني إلى عدد السنوات التي عاشها الإنسان.
وأطلق الباحثون على النموذج الأساسي اسم FAHR-Face، وطوروا اعتمادا عليه أداتين متخصصتين: الأولى، FAHR-FaceAge، لتقدير العمر البيولوجي من ملامح الوجه، والثانية، FAHR-FaceSurvival، لتقييم احتمالات النجاة لدى مرضى السرطان عبر الجمع بين تحليل الوجه والبيانات السريرية.
أظهرت نتائج الدراسة أن 52.5% من المرضى المصنفين ضمن الفئة الأعلى خطرا للوفاة، وعددهم 122 مريضا، توفوا خلال 90 يوما من التقييم، مقارنة بنحو 2% فقط من 975 مريضا ضمن الفئة الأقل خطرا.
كما توفي 21% من المرضى الذين تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاما، مقابل نحو 6% ممن كان عمرهم البيولوجي أقل من أعمارهم الزمنية بعشر سنوات على الأقل.
ولاحظ الباحثون أن ملامح الوجه التي اعتمدت عليها النماذج تتشابه مع علامات وصفها الطبيب اليوناني أبقراط قبل أكثر من 2400 عام، مثل غؤور العينين وانخفاض الصدغين، وربطها بالهزال وتدهور الحالة الصحية.
كذلك، لم تؤثر تغييرات تجميلية، مثل حقن البوتوكس ومستحضرات التجميل، في أداء النماذج بصورة ملحوظة.
رغم النتائج الواعدة، حذر خبراء من اعتبار هذه التقنية جاهزة للاستخدام السريري، وأكدوا أن وجود ارتباط إحصائي بين ملامح الوجه ومخاطر الوفاة لا يثبت أن النموذج يستطيع تفسير أسبابها أو تقديم معلومات تتجاوز تقييم الطبيب.
ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية للتحقق من دقة النتائج لدى فئات متنوعة من المرضى، ومقارنتها بالتقييمات الطبية المعتادة.
ويرى الباحثون أن التقنية قد تساعد مستقبلا في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى فحوص إضافية، لكنها لا تستبدل الأطباء أو الاختبارات السريرية.
وبالتالي، لا تعني النتائج أن صورة السيلفي تستطيع تشخيص السرطان أو تحديد موعد الوفاة بدقة، بل تقدم دليلا أوليا على إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل ملامح الوجه ودعم التقييم الطبي، بانتظار مزيد من الأبحاث قبل اعتماده في الممارسة السريرية.