يُعد الطب التجانسي (الهوميوباثي) منهجًا علاجيًا شاملًا يقوم على مبدأ "المثل يعالج المثل" والتفرد العلاجي للتعامل مع الإنسان ككل، بدلًا من التركيز على العَرَض فقط. وفي هذا الحوار، توضح الدكتورة تانيا باكشي كيف يمكن للطب التجانسي أن يتكامل بمسؤولية مع الطب الحديث لدعم الصحة النفسية، والوقاية، والعناية بالبشرة والأسرة بشكل آمن ولطيف.
"أبسط طريقة لأشرح بها الهوميوباثي هي أنه نظام طبي يركّز على الفرد ككل متكامل، وينظر إلى المريض بصورة شاملة، بدلًا من التركيز فقط على اسم المرض وعلاج أعراضه.
يقوم هذا الطب على مبدأ يسمى "المثل يعالج المثل"؛ وفكرته ببساطة هي أن المادة التي قد تسبب أعراضًا معينة لشخص سليم، يمكن تحضيرها بطريقة خاصة لتصبح علاجًا لشخص آخر يعاني من نفس الأعراض.
لكن الجانب الأكثر تميزًا هو التفرد العلاجي Individualisation؛ إذ لا يتعامَل هذا الطب مع المرضى بنفس الطريقة فيما يتعلق بالعلاج، حتى لو تشابه التشخيص الطبي بينهما، فقد يحتاج كل منهما إلى دواء مختلف كليًا وفقًا لتجربته الخاصة. إننا ننظر إلى الصورة الكاملة: ما الذي سبب المشكلة؟ إضافة إلى نمط النوم، والشهية، وأسلوب الحياة، والحالة النفسية، وبنية الجسم."
"أعتقد أننا بحاجة إلى تصحيح المفهوم الشائع عن "عدم وجود أبحاث حول الطب التجانسي". فهناك أبحاث تُجرى في الهند وعلى المستوى الدولي، والكثير منها متاح اليوم لأي شخص يود الاطلاع عليها. في الهند مثلًا، لدينا المجلس المركزي للبحوث في الطب التجانسي (CCRH) التابع لوزارة AYUSH، والذي يَنشر بحوثًا مستمرة.
أشجّع الناس دائمًا على القراءة وطرح الأسئلة والاطلاع على الأبحاث بأنفسهم. وفي الوقت نفسه، البحث العلمي عملية متطورة ومستمرة، وهناك مجالات في الهوميوباثي تتطلب بالتأكيد المزيد من البحث."
"الطب الذي مارسه جدي وجيلُه كان في عالم مختلف تمامًا. اليوم لدينا وسائل تشخيصية واختبارات معملية وتقنيات مذهلة، وأنا أؤمن بوجوب استخدامها. لا أعتقد أن المستقبل ينبغي أن يكون "صراعًا بين الهوميوباثي والطب الحديث".
أنا أمارس الهوميوباثي، لكنني أؤمن تمامًا بالتشخيص الحديث؛ فإذا احتجتُ إلى تحاليل دم، أو رنين مغناطيسي، أو تصوير بالسونار للمريض، أطلُبها فورًا. وإذا كانت هناك حالة خطيرة أو خارجة عن نطاق اختصاصي، أقوم بتحويل المريض فورًا إلى الطبيب المختص.
المستقبل بالنسبة لي يكمن في التكامل المسؤول: الاستفادة من أفضل التقنيات التشخيصية الحديثة مع الحفاظ على الطب الفردي والوقائي. التقاليد تمنحك الجذور، لكنها لا ينبغي أن تمنعك من التطور."
"من العبارات التي أستخدمها بحذر شديد هي "تعزيز المناعة"؛ فالجهاز المناعي معقد للغاية، وما نسعى إليه فعليًا هو وظيفة مناعية صحية وعافية شاملة.
ما أقدّره في الهوميوباثي، خاصة في الحالات المزمنة، هو تدريبنا على النظر لما هو أبعد من العرَض. إذا كان المريض يعاني من تكرار نفس الأعراض أسأل نفسي:
والوقاية بالنسبة لي لا تعني تناول دواء يوميًا لمنع المرض، بل تعني فهم جسد المريض جيدًا والتعرّف على التغيرات مبكرًا. وهنا تتكامل الأنظمة الطبية المختلفة؛ فالوقاية ليست دواءً واحدًا، بل هي أسلوب حياة وفهم لطبيعة الجسم."
"من الأمور التي أحبها في الهوميوباثي هي الأهمية الكبيرة التي نوليها للحالة الذهنية والعاطفية للشخص. عند مراجعة التاريخ الطبي للمريض، لا نسأل فقط "أين مكان الألم؟"، بل نسأل: كيف حالك؟ كيف تنام؟ ما الذي تغيّر مؤخرًا؟ ما الذي يجعلك تشعر بالتوتر وكيف تتفاعل معه؟
في كثير من الأحيان، يعد وجود من يستمع إلى المريض جزءًا مهمًا من العلاج. أما بالنسبة للتوتر اليومي، فأنا مؤمنة بالعودة إلى الأساسيات: النوم، والحركة، والتعرض للشمس، والتغذية، والتنفس، والعلاقات الطيبة، والابتعاد عن الشاشات والتحفيز المستمر.
يمكن للهوميوباثي أن تكون جزءًا من رحلة التعافي، لكنْ هناك فارق كبير بين التوتر اليومي والحالات النفسية التي تتطلب استشارة طبية متخصصة. السلام الداخلي لا يأتي من حبة دواء أو مكمل غذائي، بل ينبع من نمط حياتنا، ومدى عنايتنا بأنفسنا."
"لا أؤمن بكثرة استخدام المنتجات، وكل ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بشأنها. أؤمن بضرورة فهم المشكلة أولًا؛ تساقط الشعر مثلًا ليس دائمًا مشكلة في الشعر نفسه، بل قد ينجم عن سوء التغذية، ونقص الحديد، وخلل وظائف الغدة الدرقية، والتغيرات الهرمونية، والتوتر، أو المرض. لذا، قبل شراء سيروم جديد، اسألي عن السبب الداخلي.
وينطبق الأمر ذاته على البشرة؛ ففي كثير من الأحيان لا يكمن الحل في إضافة منتَج جديد، بل في منح بشرتك فرصة للتنفس والتوقف عن إرهاقها بكثرة المستحضرات. ورغم الفوائد المهمة للمكوَنات النباتية والطب البديل، لكن الأهم هو المزج بينها بمسؤولية؛ ويعد الاهتمام بجودة المادة، وتركيزها، واختبارها، ومدى ملاءمتها لطبيعة جلدك الفارق الحقيقي. لذا يُفضل دائمًا اتباع منهَجية بسيطة: ابدئي بفحص المسبب أولًا، وبسّطي روتينك ثانيًا، ثم اختاري فقط ما تحتاجه بشرتك فعليًا."
"يتميز الطب التجانسي (الهوميوباثي) بكونه نظامًا علاجيًا لطيفًا، وهو ما يجعله خيارًا مفضلًا لدى الكثير من العائلات لضمان سلامة الأطفال والعناية بصحتهم في مختلف المراحل العمرية. ومع ذلك، تبقى السلامة هي الأولوية القصوى؛ إذ يتطلب الاستخدام الصحيح مراعاة عوامل حاسمة تشمل: تحديد نوع الدواء المناسب، والجرعة، والتركيز، إلى جانب مراعاة عمر المريض وحالته الصحية.
نصيحتي: عند التعامل مع الأطفال والحوامل، من الضروري استشارة طبيب متخصص يدرك تفاصيل الحالة ويقدم التشخيص الصحيح."
"هناك مكونات شائعة جدًا من بينها:
لكن ينبغي دائمًا أن يَعتمد نوع الدواء والجرعة والتركيز على الحالة الفردية والظروف. وللحصول على معلومات دقيقة، يُنصح دائمًا بالحديث مع طبيبك الخاص أو ممارس صحي مؤهل."
الدكتورة تانيا باكشي، أكملت دراستها ونالت درجة البكالوريوس في الطب التجانسي والجراحة (BHMS) في الهند، وتلقت تدريبًا طبيًا وسريريًا أكاديميًا شمل: التشريح، والفيزيولوجيا، وعلم الأمراض، والطب العام، والجراحة، إلى جانب دراسة أصول الطب التجانسي وفلسفته وعلاجاته. هذا، بالإضافة إلى كونها تنتمي إلى عائلة تمارس الطب التجانسي منذ حوالي 100 عام. تعمل حاليًا في دولة الإمارات العربية المتحدة.