أطلق سكان العقار المتضرر من حريق منطقة بحري، التابعة لحي الجمرك بمحافظة الإسكندرية، استغاثة عاجلة إلى المسؤولين، مطالبين بتوفير سكن بديل ومأوى آمن لهم، بعدما فقدوا منازلهم ومحتوياتها إثر اندلاع حريق أعقبه انهيار أجزاء من العقار، وسط مخاوف من خطورة العودة إليه مرة أخرى.
وتضم الأسر المتضررة 3 عائلات، يتراوح عدد أفراد كل منها بين 4 و5 أفراد، بإجمالي يقدر بنحو 14 إلى 15 شخصًا، بينهم أطفال في مراحل التعليم المختلفة، وجدوا أنفسهم بلا مأوى، بعدما تحولت متعلقاتهم الشخصية وأثاث منازلهم إلى أنقاض ومخلفات متفحمة، بينما اضطروا إلى افتراش الشارع والمبيت فيه، في ظل عدم وجود مكان بديل يستوعبهم، بالتزامن مع التقلبات الجوية وسقوط الأمطار التي تشهدها الإسكندرية.
وقال أحمد محمد إن الحريق اندلع في أثناء إعداد الطعام بإحدى الشقق، إثر سقوط خلاط على أنبوبة الغاز، بحسب رواياتهم، ما أدى إلى وقوع انفجار واشتعال النيران التي امتدت إلى أجزاء من المنزل، خاصة السلالم الخشبية، الأمر الذي ساهم في سرعة انتشار الحريق وصعوبة السيطرة عليه.
وأوضح أن ألسنة اللهب تصاعدت داخل العقار بصورة كبيرة، واستمرت محاولات إخمادها بمشاركة سيارات الحماية المدنية، في الوقت الذي سارع فيه السكان إلى الهروب من النيران وإنقاذ أنفسهم وأفراد أسرهم، وسط حالة من الذعر خشية امتداد الحريق إلى باقي أجزاء المنزل.
وأكد أن الحادث لم يسفر، بحسب إفاداتهم، عن وقوع إصابات بين أفراد الأسر، إلا أن الخسائر المادية كانت كبيرة، بعدما التهمت النيران الأثاث والأسرة والكنب والأجهزة الكهربائية ومحتويات الشقق، فيما تعرضت بعض المتعلقات التي تمكنا من إخراجها للتلف بسبب المياه المستخدمة في إطفاء الحريق.
وروت إحدى السيدات المتضررات تفاصيل معاناتها عقب الحريق، مؤكدة أنها وأطفالها لم يجدوا مكانًا يلجأون إليه بعد احتراق منزلهم، قائلة: «بقالنا كام يوم قاعدين في المهزلة دي والبهدلة دي في قلب الشارع، من ساعة ما بيتنا ولع، مش لاقيين حتة نقعد فيها».
وأوضحت السيدة أنها تعول أربعة أبناء، بينهم أطفال في مراحل دراسية مختلفة، مشيرة إلى أنها منفصلة عن زوجها وتعمل لتوفير احتياجات أسرتها، ولا تمتلك مصدرًا ثابتًا يساعدها على تحمل تكاليف الانتقال إلى مسكن آخر.
وأضافت أن الحريق تسبب في احتراق معظم محتويات المنزل، بما في ذلك الأثاث والملابس والأغطية، فضلًا عن تلف الأوراق والمتعلقات الشخصية، مؤكدة أن بعض الأطفال لم يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم بعد فقدان مستلزماتهم الدراسية موجه مناشدة عاجلة إلى المسؤولين لتوفير مكان آمن تستطيع الإقامة فيه مع أبنائها، قائلة: «أنا شغالة على دراعي، وما عنديش حد بيديني حاجة، وعايزة مكان نستقر فيه أنا وعيالي».
من جانبه، قال سليم محمد سعيد، أحد سكان العقار، إنه كان في عمله وقت وقوع الحريق، قبل أن يتلقى اتصالات هاتفية تفيد باشتعال النيران في المنزل، ليسرع إلى المكان ويجد أجزاء من العقار قد تعرضت لأضرار كبيرة.
وأوضح أن العقار يضم أسرته وأسرة خاله وأسرة أخرى من الجيران، مشيرًا إلى أن الانفجار تسبب في احتراق أجزاء من المنزل وتضرر السلالم والأسقف، فضلًا عن تسرب مياه الإطفاء إلى الداخل، ما جعل العودة إلى المنزل أمرًا غير آمن في الوقت الحالي.
وأضاف أن حالة العقار أصبحت شديدة الخطورة، بحسب وصفه، خاصة مع تضرر السلم وسقوط أجزاء من السقف، مؤكدًا أن الأسر الثلاث تقيم في الشارع منذ وقوع الحادث، دون أن تتمكن من تدبير مكان مناسب للمبيت.
وتحدث سليم بتأثر عن معاناته بسبب عدم قدرته على توفير مأوى لأفراد أسرته، قائلًا إن أكثر ما يؤلمه هو رؤية والدته وأشقائه وأقاربه ينامون في الشارع، دون أن يستطيع تقديم المساعدة التي يحتاجون إليها في هذه الظروف الصعبة.
وأكد أنه حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المتعلقات وتوفير بعض الأغطية لأفراد الأسرة، إلا أن حجم الخسائر وتضرر المنزل جعلا احتياجاتهم أكبر من إمكاناتهم، مطالبًا بتوفير مكان مؤقت وآمن يجمع أفراد العائلات المتضررة لحين تدبير حل مناسب.
بدوره، قال خالد صالح، أحد المتضررين، إن الحريق اندلع في نحو الساعة العاشرة صباحًا، وإنه تلقى اتصالات تخبره باشتعال منزل العائلة وانفجار أنبوبة الغاز، ليتوجه إلى المكان ويجد سيارات الإطفاء وقوات الشرطة في محيط العقار.
وأضاف أن النيران امتدت سريعًا داخل المنزل، ما اضطر السكان إلى التحرك لإنقاذ أنفسهم وأقاربهم، بينما حاول آخرون إخراج ما استطاعوا من متعلقاتهم، إلا أن معظم الأثاث والأجهزة تعرض للاحتراق والتلف.
وأشار إلى أن الأسر لم تجد مكانًا بديلًا للإقامة، واضطرت إلى قضاء الليل في الشارع، رغم برودة الطقس وسقوط الأمطار، مع اقتراب موسم الشتاء، وهو ما يزيد من معاناتهم، خاصة في ظل وجود أطفال يحتاجون إلى مكان آمن ومستقر.
واختتم السكان استغاثتهم بمطالبة الجهات المعنية بسرعة التدخل، وتوفير سكن بديل أو مأوى مؤقت للأسر المتضررة، إلى جانب فحص العقار هندسيًا وتحديد مدى صلاحيته للسكن، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان من مخاطر انهيار أجزاء أخرى منه، مؤكدين أن مطلبهم العاجل هو العثور على مكان آمن يجمع أسرهم ويحمي الأطفال من التشرد في الشارع.