بالتزامن مع اليوم العالمي لشلل الأطفال، الذي يوافق 24 أكتوبر من كل عام، تتجدد أهمية التوعية بمخاطر المرض وطرق انتقاله وسبل الوقاية منه، خاصة أنه من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى التي قد تؤدي إلى شلل دائم، في حين تظل التطعيمات الوسيلة الأساسية للوقاية منه.
تسلط مناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال الضوء على أهمية تكامل دور الدولة مع مسؤولية الأسرة في حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، من خلال الالتزام بجدول التطعيمات الروتينية والاستجابة للتوصيات الصادرة عن وزارة الصحة والسكان.
يعد شلل الأطفال مرضًا فيروسيًا يصيب الجهاز العصبي، ويؤثر بصورة أساسية على الأطفال دون سن الخامسة، لكنه قد يصيب الأشخاص غير المطعمين في أعمار مختلفة.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، قد لا تظهر أعراض على غالبية المصابين، بينما تشمل الأعراض الأولية لدى بعض الحالات الحمى والإجهاد والصداع والقيء وتيبس الرقبة وآلام الأطراف.
وفي الحالات الشديدة، قد يهاجم الفيروس الجهاز العصبي، مسببًا شللًا رخوًا حادًا قد يحدث خلال ساعات، وغالبًا ما يصيب الساقين، وقد يكون دائمًا. كما يمكن أن يؤدي إلى الوفاة إذا أثّر على العضلات المسؤولة عن التنفس.
وتكمن خطورة المرض في أن الإصابة قد تحدث دون أعراض واضحة، بما يسمح بانتقال الفيروس دون إدراك المصاب أو المحيطين به، وهو ما يعزز أهمية التطعيم والالتزام بإجراءات الوقاية.
ينتقل الفيروس أساسًا من خلال الطريق البرازي الفموي، أي عند وصول الفيروس من براز شخص مصاب إلى فم شخص آخر، كما قد ينتقل عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة.
وتزداد احتمالات انتقال العدوى في البيئات التي تعاني من ضعف النظافة الشخصية أو قصور خدمات الصرف الصحي، خاصة بين الأطفال غير المطعمين.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التطعيم يمثل الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض، إذ يمكن أن يؤدي استكمال الجرعات المقررة إلى توفير حماية طويلة الأمد، والحد من انتشار الفيروس داخل المجتمع.
رغم إعلان منظمة الصحة العالمية خلو مصر من شلل الأطفال عام 2006، بعد تسجيل آخر حالة إصابة مؤكدة عام 2004، فإن استمرار التطعيمات يظل ضروريًا للحفاظ على هذا الإنجاز، ومنع عودة الفيروس، والوصول إلى الأطفال الذين ربما لم يحصلوا على الجرعات المقررة لهم.
ويأتي استمرار برامج التطعيم والترصد الوبائي ضمن الجهود الرامية إلى اكتشاف أي مؤشرات محتملة لعودة الفيروس والتعامل معها مبكرًا، خاصة في ظل استمرار وجود شلل الأطفال في بعض مناطق العالم.
وتؤكد هذه الجهود أن خلو الدولة من المرض لا يعني انتهاء الحاجة إلى الوقاية، بل يتطلب الحفاظ على معدلات التطعيم المرتفعة واستمرار متابعة الحالات المشتبه بها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن التطعيمات تمثل خط الدفاع الأساسي للوقاية من شلل الأطفال والحفاظ على الإنجاز الذي حققته مصر بإعلان خلوها من المرض.
وأوضح عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن الحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الدولة والأسرة، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تعمل على توفير التطعيمات والفرق الطبية ونقاط تقديم الخدمة، بينما يتحمل أولياء الأمور مسؤولية التأكد من حصول أطفالهم على الجرعات المقررة.
وأضاف أن جهود الدولة لا تقتصر على انتظار المواطنين داخل وحدات الرعاية الصحية، بل تمتد إلى تحرك الفرق الطبية للوصول إلى الأطفال والفئات المستهدفة، بما يسهم في رفع معدلات التغطية التطعيمية وتعزيز المناعة المجتمعية.
وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان على أن حملات التطعيم تشمل جميع الأطفال المقيمين أو الموجودين داخل مصر، سواء كانوا مصريين أو غير مصريين، في مختلف المحافظات، مؤكدًا أهمية استمرار الوقاية من الأمراض التي يمكن تجنبها بالتطعيم، وفي مقدمتها شلل الأطفال.
وتظل الوقاية بالتطعيم، إلى جانب استمرار الترصد الصحي ورفع الوعي المجتمعي، الركائز الأساسية لحماية الأطفال والحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال.