أوضح الباحث الجزائري عماد الدين بوزناد، الذي ينتمي إلى الجمعية الجزائرية لعلوم الأرض والاستشعار عن بُعد، تفاصيل مشروع "NEMESIS" الأوروبي خلال لقاء مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري. وتتمثل الغاية من هذه المبادرة في استخدام الابتكار الرقمي والتقنيات الفضائية لمتابعة ظاهرتي الجفاف والتصحر، فضلاً عن تدهور التربة في مختلف مناطق الجزائر.
ويُموّل الاتحاد الأوروبي هذا المشروع ضمن إطار برنامج "Horizon Europe"، حيث يهدف إلى تطوير تطبيق رقمي يستند إلى صور الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد. ويعتمد التطبيق على منصة "Google Earth Engine"، مع مشاركة فعالة من جامعة 8 ماي 1945 بقالمة.
وخلال هذا الاجتماع، قدّم بوزناد ملخصاً لأشهر من العمل البحثي المكثف، إلى جانب عرض تطبيق رقمي ما يزال في مرحلة التطوير. ويوفر هذا التطبيق قاعدة بيانات شهرية تغطي فترة تمتد إلى 25 عاماً، مما يتيح إمكانية تتبع التحولات البيئية وتحليل مسارات تطور الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي بدقة.
وتعتمد آلية عمل التطبيق على مجموعة من النماذج العلمية والمؤشرات المتخصصة لرصد عدة عناصر، تشمل الغطاء النباتي، ومستويات الجفاف، والتصحر، بالإضافة إلى التعرية الناجمة عن المياه والرياح. كما يتيح التطبيق إنتاج خرائط بيئية يمكن توظيفها لدعم استراتيجيات حماية التربة واتخاذ القرارات المناسبة لإدارة الموارد الطبيعية.
وتسعى هذه المبادرة إلى تقديم أداة رقمية متطورة تعزز قدرات الرصد البيئي داخل الجزائر، من خلال استغلال البيانات الفضائية وتحليلها. ويهدف ذلك إلى تسهيل متابعة التغيرات التي تطرأ على الأراضي، وتحديد المناطق التي تتأثر بشكل مباشر بالتحديات البيئية.
ويندرج هذا الجهد البحثي ضمن مساعي توظيف التكنولوجيا الفضائية والذكاء الجغرافي للتصدي للتحديات البيئية. كما يهدف إلى تطوير أدوات علمية تساهم في صون الموارد الطبيعية وتعزيز ركائز التنمية المستدامة على المستوى الوطني.