خرج أهالٍ من حي جوبر الدمشقي في مظاهرة قطعوا خلالها طريق المتحلق الجنوبي، احتجاجاً على عروض إعادة إعمار الحي التي طرحتها محافظة دمشق، وسط اعتراضات على الحصص المخصصة للمالكين ومخاوف من عدم ضمان حقوقهم العقارية.
وناقش برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا أسباب الخلاف، بمشاركة أنس البكري، عضو مجلس أمناء جوبر، والمحامي والناشط الحقوقي همام عرابي، مسلطاً الضوء على الخيارات المطروحة والعقبات التي تعترض إعادة الإعمار.
عبّر محتجون من جوبر عن رفضهم للعروض الاستثمارية، معتبرين أن المساحات المقترحة لا تتناسب مع ملكياتهم الأصلية ولا تضمن عودتهم إلى منازلهم. وطالبوا بوضع مخطط تنظيمي يتيح لهم المشاركة في إعادة الإعمار، مشيرين إلى وجود مهندسين ومتعهدين قادرين على تنفيذ المشروع، مع استعدادهم للمساهمة في أعمال البنية التحتية وبناء المرافق العامة.
وقال أنس البكري، خلال استضافته في برنامج "سوريا اليوم"، إن العرض الاستثماري بصيغته المطروحة يواجه اعتراضات واسعة، محذراً من فشل أي مشروع لا يلبي مطالب الأهالي. وطالب بتحسين الحصص المخصصة للمالكين أو زيادة المساحات التي سيحصلون عليها، أو البحث عن بدائل تضمن حقوقهم.
استعرض البكري مراحل دراسة ملف إعادة الإعمار، موضحاً أن مجلس أمناء الحي شكّل لجنة هندسية لدراسة مقترحات، بينها مخطط عام 1994 المعدل ومخطط عام 2025، قبل أن ترفض محافظة دمشق المقترحين، وفق حديثه، لأسباب تتعلق بالكثافة السكانية.
وأضاف أن شركات تقدمت، في آذار 2026، بعرض استثماري لإعادة إعمار مناطق في شرقي دمشق، بينها جوبر والقابون وحي تشرين ومناطق أخرى. وبحسب الأرقام التي ذكرها البكري في البرنامج، بلغت حصة الأهالي في الطرح الأول 26% مقابل 74% للمستثمر، قبل أن ترتفع بعد المفاوضات إلى 35% للأهالي مقابل 65% للمستثمر.
وأكد أن أي مشروع يجب أن يحافظ على حقوق الملكية، ويحدد مدة زمنية واضحة للتنفيذ، ويصون النسيج الاجتماعي والذاكرة المكانية للحي.
من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي همام عرابي، خلال مشاركته في البرنامج، إن النسب المطروحة لا تحقق العدالة المطلوبة من وجهة نظر الأهالي، مشدداً على ضرورة ألا تتحول إعادة الإعمار إلى مشروع استثماري يأتي على حساب أصحاب الحقوق.
وأوضح أن أحد الخيارات يتمثل في ترميم الحي وفق مخططه السابق مع زيادة عدد الطوابق، إلا أن هذا المسار يواجه صعوبات قانونية بسبب الحاجة إلى موافقات المالكين والوكالات اللازمة، ولا سيما في ظل وجود مغيبين ومفقودين وأرامل وقاصرين.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في إعادة تنظيم المنطقة وفق القانون رقم 23 لعام 2015 المتعلق بإعادة تنظيم عمران المدن، لكنه يصطدم، بحسب عرابي، بنقص التمويل اللازم. واعتبر أن الاستثمار يمثل أحد الخيارات المتاحة في ظل عدم قدرة المحافظة على تحمل تكاليف المشروع بمفردها، وعدم امتلاك جميع الأهالي الموارد المالية اللازمة لإعادة البناء.
ناقش البرنامج أيضاً آليات حماية حقوق المالكين الغائبين، إذ أوضح عرابي أن منحهم أسهماً تنظيمية في المقاسم الجديدة قد يشكل أحد الحلول، على أن توثّق حقوقهم في السجلات العقارية والدوائر الرسمية. وأشار إلى أن تحديد الحصص يرتبط بمساحة الملكية الأصلية والعقد المبرم مع الشركة الاستثمارية.
في المقابل، قال البكري إنه لم يُقدَّم، حتى وقت مشاركته، عرض رسمي مكتوب ومعتمد بين مجلس الأمناء ومحافظة دمشق، وإن الاجتماعات بقيت ضمن إطار النقاشات الشفهية، مع تغير الأرقام المطروحة.
وذكر أن المساحة الإجمالية الناتجة عن المشروع تبلغ نحو 6.8 ملايين متر مربع، وأن حصة الأهالي ارتفعت، وفق تقديرات اللجنة الهندسية، من 1.3 مليون متر مربع إلى 2.1 مليون متر مربع. وطالب برفعها إلى نحو 2.9 مليون متر مربع لضمان حقوق المالكين. كما أشار إلى طرح يمنح المالك شقة جاهزة بمساحة 56 متراً مربعاً من أصل 100 متر مربع، مع تقسيط قيمة المساحة المتبقية، معتبراً أن بعض الأهالي لا يستطيعون تحمل هذه الأعباء.
دعا البكري، عبر برنامج "سوريا اليوم"، إلى تشكيل خلية أزمة تضم ممثلين عن مختلف الوزارات لمعالجة ملف إعادة الإعمار في دمشق، مؤكداً أن حجم الدمار والتعقيدات القانونية يتجاوزان إمكانات المحافظة وحدها.
وأشار إلى استمرار وجود الركام وإغلاق الطرقات، وإلى أن بعض الأهالي بدؤوا ببيع منازلهم نتيجة تأخر الحلول، في حين تواجه عائلات كثيرة أعباء مالية إضافية بعد فقدان مساكنها ومحالها التجارية ومصادر رزقها. وربط الاحتجاجات بحالة الإحباط الناتجة عن طول الانتظار وغياب العروض الرسمية الواضحة.
بدوره، حذّر عرابي من أن استمرار الخلاف قد يعطل إعادة الإعمار، في ظل اختلاف مواقف المالكين بين من يفضل إعادة التنظيم، ومن يطالب بتدخل الدولة، ومن يؤيد الاستعانة بشركات استثمارية.
ويبرز من النقاش أن التوصل إلى حل يتطلب عروضاً مكتوبة وواضحة، وضمانات قانونية لحقوق المالكين، وتوافقاً على نسب التوزيع وشروط التنفيذ، بما يتيح إطلاق عملية إعادة الإعمار من دون تحميل الأهالي أعباء إضافية أو المساس بحقوقهم.