رفع البنك المركزي الباكستاني، الاثنين، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 12%، في أول زيادة منذ أبريل/نيسان الماضي، سعياً لاحتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف بين 5% و7%.
وأعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أن القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، حظي بتأييد 9 من أصل 10 أعضاء، ليرتفع سعر الفائدة من 11.5% إلى 12%، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بالأسعار والنشاط الاقتصادي.
وأوضح البنك المركزي أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وضعف احتمالات انتهائه قريباً أبقيا أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة، ما أدى إلى تدهور توقعات التضخم مقارنة بتقييمه السابق، رغم أن أثر الصدمة على الاقتصاد المحلي ظل محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات النقدية السابقة والانضباط المالي.
وأشار إلى أن تشديد السياسة النقدية يستهدف تثبيت توقعات التضخم والحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية إلى زيادات أوسع في الأسعار، بما يساعد على إعادة التضخم تدريجياً إلى النطاق المستهدف على المدى المتوسط.
وكان معدل التضخم السنوي في باكستان قد بلغ 10.26% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بـ11.1% في أغسطس/آب، وفق بيانات مكتب الإحصاء الباكستاني، فيما ارتفعت الأسعار بنسبة 1.27% على أساس شهري.
وتظهر البيانات الرسمية أن تكاليف النقل ارتفعت بنسبة 27.43% على أساس سنوي في سبتمبر، فيما زادت تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 12.39%، ما يوضح حجم الضغوط التي تفرضها أسعار الطاقة على المستهلكين والأنشطة الاقتصادية.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل، وزيادة أسعار القمح محلياً، الأمر الذي ضاعف المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي مقارنة بالشهر السابق.
وفيما يتعلق بالوضع الخارجي، أشار البنك المركزي إلى استقرار احتياطياته من النقد الأجنبي عند نحو 21.5 مليار دولار، وهو مستوى يغطي قرابة ثلاثة أشهر من الواردات، مدعوماً باستمرار مشتريات النقد الأجنبي.
كما أبقى البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026-2027 عند نطاق يتراوح بين 3.5% و4.5%، مع تأكيد تزايد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، رغم عدم حدوث تغير جوهري في توقعاته الأساسية للنمو والحساب الخارجي.
وتأتي الخطوة في وقت يسعى فيه الاقتصاد الباكستاني إلى المحافظة على استقراره المالي والخارجي، وسط استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن مراجعة البرنامج الاقتصادي.
ويضع القرار البنك المركزي أمام مفاضلة بين كبح التضخم والمحافظة على النشاط الاقتصادي، إذ يمكن لرفع الفائدة أن يحد من الطلب والضغوط السعرية، لكنه يزيد في المقابل تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.
وتكتسب هذه المفاضلة أهمية خاصة في باكستان، التي تعتمد على واردات الطاقة وتتأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية، ما يجعل استمرار التوترات الإقليمية عاملاً ضاغطاً على التضخم والميزان الخارجي وآفاق النمو خلال الأشهر المقبلة.