أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء السورية، أمس الثلاثاء، بدء تنفيذ "مسح القوى العاملة في سوريا 2026" في مختلف المحافظات السورية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالشراكة مع منظمة العمل الدولية (ILO) والاتحاد الأوروبي.
وبينت الهيئة في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية أن المسح يأتي في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تحديث النظام الإحصائي، وتوفير بيانات دقيقة، ومؤشرات موثوقة حول واقع سوق العمل، وخصائص القوى العاملة، ورأس المال البشري.
وأوضحت أن المسح يكتسب أهمية خاصة هذا العام، إذ يأتي بعد انقطاع في تنفيذه بسبب الثورة السورية، ويستند إلى أحدث المعايير الإحصائية الدولية الصادرة عن المؤتمر الدولي الحادي والعشرين لخبراء إحصاءات العمل (ICLS-21) التابع لمنظمة العمل الدولية، بما يدعم تطوير المنظومة الإحصائية الوطنية وترسيخ تنفيذ المسح بصورة سنوية وفق المعايير الدولية المعتمدة.
الفئة المستهدفة والجدول الزمني
وأشارت الهيئة إلى أن المسح يستهدف عينة ممثلة قوامها 37,800 أسرة، موزعة على المحافظات السورية بواقع 2,700 أسرة في كل محافظة، وتشمل مختلف المدن والنواحي والقرى، بما يسهم في توفير بيانات تعكس واقع سوق العمل على المستوى الوطني، لافتةً إلى أنه يشمل الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر، وفق الفئة العمرية المعتمدة لقياس قوة العمل.
وأضافت أن فرق ميدانية متخصصة تتولى تنفيذ أعمال جمع البيانات، باستخدام أجهزة لوحية إلكترونية (Tablets) لاستيفاء استمارات المسح إلكترونياً، بما يسّرع العمل الميداني ويعزز إجراءات ضبط الجودة ودقة البيانات، متوقعةً أن يستكمل أعمال جمع البيانات الميدانية قبل نهاية عام 2026، على أن تخضع البيانات بعد ذلك لمراحل التدقيق وضبط الجودة والمعالجة والتنظيف الإحصائي، تمهيداً لإعلان النتائج الأولية في أواخر كانون الثاني/يناير وبدايات شباط/فبراير 2027، يعقبها إصدار التقرير النهائي للمسح.
ضوابط الباحثين الميدانيين
ونوهت الهيئة إلى ضرورة التحقق من التزام الباحثين الميدانيين بالضوابط الرسمية المعتمدة، وذلك حرصاً على سلامة المواطنين وتعزيز ثقتهم بالفرق الميدانية، والحد من حالات انتحال الصفة، والتي تشمل:
- الزي الرسمي: ارتداء سترة معتمدة تحمل شعار هيئة التخطيط والإحصاء
- البطاقة التعريفية الرسمية: حمل بطاقة تعريفية ظاهرة ومعلقة في العنق، معتمدة ومصادقاً عليها من المحافظة والهيئة، وتتضمن اسم الباحث الكامل، ورقمه الشخصي، ورقم الفريق الميداني، والختم الرسمي المعتمد.
معايير دولية
ودعت الهيئة المواطنين إلى التحقق من هذه المعايير قبل الإدلاء ببياناتهم، والإبلاغ عن أي حالة اشتباه بانتحال الصفة إلى الجهات المختصة، مؤكدة أن جميع البيانات والمعلومات التي يقدمها المشاركون في المسح ستعامل بسرية تامة وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، ولن تستخدم إلا للأغراض الإحصائية والتخطيطية، بما يدعم توجيه الاستثمارات وتطوير سياسات التشغيل واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة.
ووجهت دعوة للأسر المستهدفة للاستجابة للباحثين الميدانيين وتقديم إجابات دقيقة وشفافة، انطلاقاً من أن جودة البيانات الإحصائية تمثل أساساً مهماً في رسم السياسات العامة وتحديد الأولويات التنموية.
وأكدت الهيئة أن دقة الإجابات ليست مجرد إجراء إحصائي، بل مسؤولية وطنية تسهم في بناء صورة واقعية عن سوق العمل، وتدعم التخطيط لفرص عمل لائقة ومستقبل تنموي أفضل للأجيال القادمة.
تعاون دولي
ويأتي تنفيذ المسح في إطار التعاون بين هيئة التخطيط والإحصاء ومنظمة العمل الدولية، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين في 27 من نيسان الماضي، لتنفيذ مشروع المسح الوطني للقوى العاملة في سوريا.
وجرى توقيع المذكرة على هامش أعمال ورشة العمل التشاورية الوطنية الخاصة بتصميم "البرنامج الوطني للأشغال العامة في سوريا"، التي تناولت تصميم البرنامج الوطني للأشغال العامة.
ويستمر المسح لمدة 45 يوماً في المحافظات السورية، وفق ما أعلنته الهيئة، التي أكدت أهمية تعاون الأسر مع الفرق الميدانية وتقديم إجابات دقيقة، لضمان موثوقية البيانات التي ستُجمع خلال هذه الفترة.
وتشمل أهداف المسح دراسة التوزع الديمغرافي والاقتصادي للقوى العاملة، ورصد عوامل البطالة، واستشراف المستقبل والتنبؤ بالاحتياجات، في حين تتيح المعايير الدولية المعتمدة مقارنة المؤشرات الناتجة عنه بمؤشرات دول أخرى.