هل تشعر بتيبس في مفاصلك بعد جلوس طويل وكأنك عاجز عن الحركة تماماً؟ هل تفكر عدة مرات قبل صعود الدرج أو ثني ركبتك؟ هل تسمع صوت طقطقة أثناء الحركة ؟ ربما أنت تعاني من خشونة المفاصل فهي المشكلة الأكثر شيوعاً وانتشاراً في المفاصل. ومع البحث عن وسائل طبيعية لتخفيف هذه الأعراض، يبرز لبان الذكر بوَصفه أحد الخيارات العشبية التي دُرست لاحتمال تأثيرها المضاد للالتهاب. لكن هل لبان الذكر لخشونة المفاصل فعّال؟وهل يمكنه حماية الغضروف أو إبطاء تآكله؟ تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمَته في تخفيف الألم والتيبّس وتحسين الحركة، إلا أن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة. لمعرفة كافة التفاصيل العلمية حول هذه الوصفة الشعبية يقدّم لكم فريق موقع صحتك Sehatok هذا المقال بشكل مفصل.
لبان الذكر هو راتنج صَمغي يحتوي على مركّبات تُعرف باسم أحماض البوسويليك (Boswellic acids) ، ومن بينها مركّبات دُرست تأثيراتها المحتملة في المسارات البيولوجية المرتبطة بالالتهاب. يتوفّر لبان الذكر بأشكال مختلفة، منها الراتنج الخام، والمستخلَصات الفموية في صورة كبسولات أو أقراص، والزيوت والمستحضرات الموضعية. لكن هذه الأشكال ليست متكافئة من حيث التركيب أو كمية المواد الفعالة.
خشونة المفاصل، أو الفُصال العظمي هو مرض يصيب المفصل ويؤثّر في الغضروف والأنسجة المحيطة به. ومع تقدّم الحالة، قد تَحدث تغيرات في العظم الموجود تحت الغضروف، ويظهَر ألم وتيبّس وتَراجع في القدرة على الحركة. ولا تقتصر الخشونة على تآكل الغضروف وحده، إذ تؤدي العمليات الالتهابية دورًا في تطور الأعراض لدى بعض المرضى. مِن هنا جاء الاهتمام بلبان الذكر إذ تشير الأبحاث المخبرية إلى أن بعض مركّباته قد تؤثّر في مسارات الالتهاب، بما فيها مسار إنزيم 5-ليبوأوكسيجيناز (5-LOX)، الذي يشارك في إنتاج مواد التهابية تُعرف باللوكوترينات.
تتمحور فوائد لبان الذكر لخشونة المفاصل التي درسَتها التجارب السريرية حول تخفيف الأعراض وتحسين القدرة على الحركة، ولا يعني ذلك أن لبان الذكر قادر وحده على علاج مشكلة خشونة المفاصل.
تخفيف الألم لا يعني بالضرورة إبطاء تطور الخشونة في المفاصل، توجَد دراسات صغيرة تناولت مؤشرات الالتهاب وبعض التغيرات المرتبطة بالمفصل، لكن الأدلة البشرية المتاحة لا تكفي لإثبات أن لبان الذكر يحافظ على الغضروف على المدى الطويل، أو يعيد بناء الغضروف المتآكل، أو يمنع الحاجة إلى جراحة استبدال المفصل.
وجَدت تحسنًا في مؤشرات الألم والتيبّس ووظيفة المفصل لدى مستخدِمي مستخلَصات البوسويليا مقارنة بالمجموعات الضابطة، مع وجود قيود تتعلق بجودة هذه الدراسات واختلاف المستحضرات المستخدَمة فيها.
هناك أدلة متوسطة الجودة على تحسن بعض أعراض الخشونة مع مستخلَص بوسويليا المُركّز بجرعة 100 ملغ يوميًا لمدة 90 يومًا في دراستَين صغيرتَين، لكن هذه النتيجة ترتبط باستخدام مستخلص محدد ولا يمكن تعميمها على اللبان الخام أو جميع المكملات.
لم تجِد المراجعة أثرًا إجماليًا ذا دلالة إحصائية في بعض المؤشرات عند جَمع الدراسات، رغم ظهور نتائج إيجابية في تحليلات فرعية. وأكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات أكثر جودة لتحديد الفعالية.
لا يقتصر استخدام لبان الذكر لخشونة المفاصل على أسلوب واحد، وذلك لاختلاف أشكال منتَجات لبان الذكر وطريقة تركيبه، ولكن بشكل عام يروَّج كثيراً لتناول لبان الذكر عن طريق الفم من خلال الأقراص والكبسولات أي تناول مكمل لبان الذكر وفي هذه الحالة نَنصح دائماً باستشارة الطبيب لأن المكملات الغذائية بكافة أنواعها لها استخدامات معينة وجرعات محددة ولا يُنصح بتناولها بشكل عشوائي دون وصفة طبيب.
رغم استخدام بعض المستحضرات الموضعية المحتوية على البوسويليا أو زيت اللبان في منتَجات العناية والتدليك لكن لا توجَد أدلة كافية تثبت فعالية استخدام لبان الذكر لخشونة المفاصل.
كما أن الزيت العطري والراتنج الخام والمستخلَصات الدوائية ليست مستحضرات متطابقة. ولا ينبغي وضع الزيت العطري المركّز على الجلد مباشرة، أو ابتلاعه، دون توجيه متخصص.
لا توجَد أدلة كافية تُثبت أن شرب منقوع اللبان الخام يخفف خشونة المفاصل بالفعالية نفسها التي دُرست لبعض المستخلصات الدوائية. تَعتمد كمية المركّبات التي تَنتقل إلى المنقوع على طريقة تحضيره ونوع الراتنج، لذلك لا يمكن اعتبار المنقوع بديلًا مكافئًا للكبسولات المستخدَمة في الدراسات.
يُعتبر تناول لبان الذكر عن طريق الفم آمناً عند استخدامه لفترات قصيرة، ولم تلاحَظ أعراض أو آثار مهمة خلال هذه المرحلة، لكن مع الاستخدام الطويل ظهَرت آثار جانبية منها:
قد تتداخل المكملات العشبية مع بعض الأدوية، ولعدم وجود معلومات كافية عن جميع التداخلات المحتملة للبوسويليا، ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه، خصوصًا عند تناول أدوية مزمنة، أو استخدام عدة مكملات في الوقت نفسه، أو وجود مرض مزمن. كما يُفضّل عدم استخدامه دون استشارة طبية خلال الحمل أو الرضاعة بسبب محدودية بيانات السلامة في هذه الفئات.
لا توجَد أدلة علمية كافية تثبت أن لبان الذكر يُعالِج الخشونة نهائيًا أو يُعيد بناء الغضروف المتضرر. وقد يساعد بعض الأشخاص على تخفيف الألم والتيبّس، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.
لا توجَد مدة ثابتة لظهور التحسن لدى جميع الأشخاص. في بعض الدراسات، ظهَرت فوائد خلال أسابيع، بينما استمرت دراسات أخرى مدة أطول. ولا يمكن ضمان أن يشعر كل شخص بتحسن، أو أن يستمر التحسن بعد التوقف عن الاستخدام.
دُرس مستخلَص البوسويليا في حالات خشونة المفاصل، ولا سيما الركبة، وأظهَرت بعض الأبحاث احتمال تخفيف الأعراض. لكن الأدلة أقل حسمًا عند محاولة تعميم النتائج على جميع المفاصل أو جميع المستحضرات.
لا توجد أدلة كافية على أن الجَمع بينهما يحقق فائدة إضافية مؤكدة أو أنه آمن للجميع. كما أن تناول مكملَين معًا قد يزيد احتمالات الآثار الجانبية أو التداخلات الدوائية؛ لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل الجَمع بينهما.
لا يُنصح باستبدال المسكنات أو العلاجات الموصوفة به دون مراجعة الطبيب. فالدليل على فعاليته ما زال محدودًا، في حين ينبغي اختيار علاج الخشونة وفق شدة الألم والمخاطر الصحية الفردية.
لا يمكن تعميم نتائج أبحاث خشونة المفاصل على التهاب المفاصل الروماتويدي أو أنواع التهاب المفاصل الأخرى. فهذه الأمراض تختلف في أسبابها وآلياتها والعلاجات اللازمة لها، ولا ينبغي استخدام لبان الذكر بديلًا عن العلاج المخصص لأي منها.
لا زالت الأبحاث والأدلة العلمية غير كافية لاعتبار لبان الذكر علاجاً فعالاً مستقلاً لخشونة المفاصل، أو إنه يوفر الفعالية نفسها بمخاطر أقل لدى جميع المرضى. إذا كنت تعاني من خشونة المفاصل، انتبه لوزنك فالوزن الزائد يُضعف نتائج خطة العلاج التي تتبعها، لا تهمل التمارين العلاجية وتمارين تقوية العضلات لتحسين وظيفة المفاصل وتقليل الألم.