بغداد – واع – فاطمة رحمة
أعلن الفنان والمخرج السينمائي العراقي نوزاد شيخاني، إطلاق مبادرة تطوعية لتدريب الشباب الإيزيديين الموهوبين في مختلف فنون صناعة السينما، فيما أكد استعداده لتوسيع المبادرة لتشمل الشباب في مختلف المحافظات العراقية، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى اكتشاف المواهب وتطوير قدراتها وإعداد كوادر سينمائية متخصصة، من خلال تدريب أكاديمي وعملي متكامل يمتد لنحو ثلاثة أشهر.
وقال شيخاني لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "المبادرة تنطلق من قناعتي بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه أو صناعة الأفلام، بل أداة ثقافية وفنية وإنسانية قادرة على التأثير في المجتمعات، وتوثيق تاريخها وتراثها، والتعبير عن قضاياها وتطلعاتها، فضلاً عن دورها في اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وفتح آفاق مهنية واقتصادية جديدة أمام الشباب".
وأضاف، أن "تخصصي الأكاديمي والمهني في صناعة السينما، وتجربتي في الإخراج والإنتاج السينمائي، ومشاركاتي المستمرة في المهرجانات السينمائية الدولية، سواء من خلال عرض أعمالي أو المشاركة في لجان التحكيم، إلى جانب تقديم الدورات التدريبية والورش والماستر كلاس في جامعات ومؤسسات داخل ألمانيا وخارجها، جعلتني أشعر بمسؤولية أخلاقية ومهنية تجاه نقل ما تعلمته واكتسبته من معرفة وخبرة إلى الأجيال الشابة، ولا سيما أبناء المجتمع الذي أنتمي إليه، والذين أعرف عن قرب حجم حاجتهم إلى مثل هذه الفرص".
وتابع: "لقد تعبت واجتهدت وتعلمت وتدربت لسنوات طويلة حتى تمكنت من الاستمرار في هذا المجال، وما زلت أتعلم وأطوّر أدواتي باستمرار؛ لذلك أشعر بأن من واجبي أن أختصر جزءاً من هذا الطريق أمام الشباب الذين يمتلكون الموهبة والشغف، لكنهم يفتقرون إلى الفرص والإمكانات والتوجيه المهني الصحيح، في ظل صعوبة الحصول على التعليم الأكاديمي، ومحدودية المقاعد الدراسية، والظروف المالية، وصعوبات التنقل".
وأوضح شيخاني، أن "هذه التحديات كانت الدافع الأساسي لإطلاق المبادرة، التي تهدف إلى تهيئة جيل سينمائي إيزيدي، ليس من خلال إقامة دورات تدريبية عابرة، وإنما عبر اكتشاف المواهب الشابة وتطوير قدراتها، وتأسيس نواة من الكوادر المتخصصة في مختلف مجالات صناعة السينما".
وأشار إلى أنه "أطلق المبادرة بجهد شخصي وتطوعي، وأعلن استعداده لتخصيص نحو ثلاثة أشهر من وقته للإقامة والعمل بصورة مباشرة مع الشباب في مناطق وجودهم داخل العراق، وتقديم خبرته وجهده وأفكاره دون مقابل، على أن تتعاون الجهات والمؤسسات والشخصيات المهتمة في توفير المتطلبات التنظيمية واللوجستية اللازمة لإنجاح البرنامج التدريبي".
ولفت إلى أنه "عقب الإعلان عن المبادرة، تواصل معه عشرات الشباب والشابات الراغبين بالمشاركة، وهو ما عزز إيمانه بضرورة عدم تجاهل هذه الطاقات الشابة، والعمل على منحها فرصاً حقيقية لتطوير مواهبها وإمكاناتها".
وبيّن، أن "المبادرة بدأت بالفعل بتلقي استجابات مشجعة من جهات مهتمة بدعمها، من بينها شركة بهدين لتأجير معدات الإنتاج السينمائي، ممثلة بمديرها التنفيذي السيد ميرزو، الذي أعرب عن استعداد الشركة للمساهمة في توفير معدات التصوير السينمائي والإمكانات الإنتاجية اللازمة للتدريب والتطبيق العملي".
ولفت شيخاني إلى أن "تخصيص المرحلة الأولى من المبادرة للشباب الأيزيديين ينطلق من حاجة إنسانية وثقافية وتعليمية ملحّة، ولا يعني حصر رسالتها بمكوّن معين، فالسينما لغة إنسانية عالمية تتجاوز الانتماءات القومية والدينية والجغرافية".
وأضاف: "إذا تلقيت دعوة من البصرة أو كركوك أو أي مدينة عراقية أخرى لإقامة دورات وورش سينمائية، وكانت الجهات المنظمة ترى أن تجربتي يمكن أن تفيد شباب المنطقة، فسأكون سعيداً بالمشاركة وتقديم ما أستطيع من خبرة ومعرفة، مثلما أتلقى دعوات من مهرجانات ومؤسسات سينمائية دولية في هذا الشأن".
وفي ما يتعلق بطبيعة البرنامج التدريبي، أوضح شيخاني، أن "المبادرة تتضمن برنامجاً متكاملاً يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، ويبدأ بالتعرف إلى الفكرة السينمائية وآليات تطويرها وتحويلها إلى قصة، مروراً بكتابة السيناريو وبناء الشخصيات والمشاهد، وصولاً إلى الإخراج والتمثيل السينمائي والتصوير والإضاءة وتسجيل الصوت والإنتاج والمونتاج".
وأشار إلى أن "البرنامج يشمل أيضاً التعريف بالمراحل النهائية لصناعة الفيلم، بما فيها آليات العرض والتوزيع والمشاركة في المهرجانات السينمائية، إلى جانب اكتشاف المواهب في التمثيل والأداء والحركات التعبيرية، والعمل على تطوير قدرات المشاركين وفق طبيعة مواهبهم واهتماماتهم".
وأكد، أن "الهدف لا يقتصر على تزويد المتدربين بالمعلومات النظرية، بل تمكينهم من خوض تجربة صناعة الفيلم بجميع تفاصيلها ومراحلها، بما تتضمنه من صعوبات وأخطاء وتحديات، وتعلم كيفية التعامل معها وتجاوزها، لأن التجربة العملية هي التي تحوّل المعرفة إلى مهارة حقيقية".
وشدد شيخاني على "أهمية تشجيع المشاركين على التفكير المستقل، وتنمية قدرتهم على اتخاذ القرارات الفنية والإبداعية بأنفسهم، وعدم الاكتفاء بتقليد ما يشاهدونه أو يتعلمونه، بما يسهم في تطوير شخصياتهم الفنية وصقل مواهبهم في صناعة السينما".