شهدت منصة "بينانس"، التي تعد أكبر سوق لتداول العملات الرقمية عالمياً، خروج صافي تدفقات مالية بقيمة 3.64 مليارات دولار في الساعات الأولى التي أعقبت إعادة تفعيل عمليات السحب، يوم الأحد. ويأتي ذلك في أعقاب هجوم إلكتروني استهدف المنصة وأدى إلى اختفاء أصول رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار، لتسجل بذلك واحدة من أضخم عمليات الاختراق في تاريخ صناعة العملات المشفرة.
وأفادت المنصة بأنها نجحت في معالجة طلبات سحب إجمالية قدرها 4.65 مليارات دولار خلال أول 9.5 ساعة من عودة الخدمة للعمل، في حين بلغت قيمة الإيداعات الجديدة 1.01 مليار دولار. وتوضح هذه الأرقام حجم النشاط المالي المكثف الذي رافق استئناف العمليات بعد الحادث الأمني الذي وقع في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبحسب الأرقام الرسمية لـ"بينانس"، فإن صافي المبالغ الخارجة يمثل ما يعادل 2.1% من إجمالي الأصول التي تديرها المنصة، والتي تقدر بـ171 مليار دولار، وذلك بناءً على أحدث تقرير لإثبات الاحتياطيات الذي نُشر في 28 أكتوبر/تشرين الأول.
وأشارت الإدارة إلى أن وتيرة عمليات السحب بدأت في الانخفاض والتثبيت بعد الذروة الأولى، مؤكدة استمرار تدفق الإيداعات، وأن الظروف السوقية العامة ما تزال مستقرة.
بدأت "بينانس" في إعادة تفعيل خدمات السحب بشكل تدريجي اعتباراً من الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت غرينتش، يوم الأحد، وذلك بعد فترة توقف مؤقتة فرضت لإجراء فحوصات أمنية شاملة عقب الاختراق.
وحتى الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، كانت المنصة قد استعادت تشغيل خدمات السحب عبر 15 شبكة رقمية ضمن المرحلة الأولى، شملت أصولاً رئيسية مثل بيتكوين، وإيثريوم، وتيثر، وسولانا، بالإضافة إلى عملة "بي إن بي".
وأوضحت الشركة أنها تواصل إجراء الاختبارات على الشبكات والأصول المتبقية قبل السماح بالسحب منها، مع مواصلة الفحوصات الأمنية الدقيقة لضمان سلامة البنية التحتية للنظام.
وتخطط الشركة لإصدار تقرير محدث لإثبات الاحتياطيات يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، مستندة إلى بيانات مسجلة في 31 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك لتوفير معلومات أدق حول الأصول المحفوظة ومدى كفايتها لتغطية أرصدة العملاء.
وكانت "بينانس" قد كشفت سابقاً عن تعرض محافظها الساخنة، المرتبطة مباشرة بالإنترنت، لاختراق إلكتروني في 29 أكتوبر/تشرين الأول، نتج عنه فقدان أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليارات دولار.
وأظهرت التحقيقات الأولية احتمال أن يكون الهجوم مرتبطاً باختراق حاسوب محمول يخص أحد المهندسين، قبل أن تظهر مؤشرات لاحقة على وجود نقاط اختراق أخرى. وفي المقابل، نفت الشركة وجود أي أدلة على تسريب المفاتيح الخاصة الخاصة بالمحافظ الرقمية.
والتزمت "بينانس" بتغطية الخسائر الناتجة عن هذا الهجوم بالكامل عبر صندوق حماية المستخدمين "سافو" ومواردها المالية الذاتية، مؤكدة أنها لن تفرض أي تكاليف على العملاء لتعويض الأصول المسروقة.
وأعلنت الشركة أنها وفرت تغطية لنحو 95% من قيمة الأصول المتضررة، فيما تستمر جهودها لتعويض المبالغ المتبقية وتتبع مسار الأموال المسروقة بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة وشركات تحليل معاملات البلوك تشين.
يُعد اختراق "بينانس" حلقة جديدة في سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي طالت منصات تداول رئيسية، حيث تجاوزت الخسائر الإجمالية المعلنة لثلاث منصات كبرى 8 مليارات دولار خلال فترة زمنية بلغت نحو 20 شهراً.
ففي فبراير/شباط 2025، تعرضت منصة بايبت لاختراق أدى إلى سرقة أصول بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار، وذلك بعد استغلال المهاجمين لبرمجيات خبيثة موجودة في تطبيق خارجي يُستخدم للموافقة على التحويلات المالية.
كما شهدت منصة بيتغيت في سبتمبر/أيلول 2026 هجوماً قُدرت خسائره بنحو 387.5 مليون دولار، سببه ثغرات في منتجات أمنية خارجية سمحت بتنفيذ أوامر سحب مزيفة عبر الأنظمة المعتمدة.
تسلط هذه الهجمات المتكررة الضوء على التحديات الأمنية الكبرى التي تواجه شركات حفظ الأصول الرقمية، خاصة في ظل التزايد المستمر في اعتماد المؤسسات المالية التقليدية على هذه الخدمات.
وتبرز في هذا الصدد منصة "كوين بيس"، نظراً لدورها المحوري في حفظ كميات ضخمة من بيتكوين المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة.
وتعتمد الشركة، وفقاً لإفصاحاتها، على تقنية الحوسبة متعددة الأطراف (MPC)، والتي تقوم بتوزيع مكونات المفاتيح الخاصة على أنظمة منفصلة، بدلاً من تخزين المفتاح الكامل في جهاز واحد.
ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تلغي جميع المخاطر الأمنية المحتملة، إذ سبق أن تعرضت "كوين بيس" في عام 2025 لحادثة تسريب بيانات عملاء نتيجة رشوة موظفي دعم خارجيين، وقدّرت الشركة التكاليف المترتبة على هذا الحادث بما يتراوح بين 180 و400 مليون دولار.