تدرس الحكومة مطالب شركات الأدوية بإعادة تسعير عدد من المستحضرات، فى ظل ارتفاع سعر الدولار وانعكاسه على تكلفة الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة.
وقالت مصادر لـ«البورصة» إن هيئة الدواء المصرية تلقت طلبات من عشرات الشركات خلال الأسبوعين الماضيين لإعادة تسعير مستحضرات تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة، بما يضمن استمرار توفيرها فى السوق المحلية وعدم توقف المنتجات التى تحولت إلى عبء على الشركات المنتجة.
وأضاف مستثمرون فى القطاع لـ«البورصة» أن الحد الأدنى للزيادة اللازمة لاستعادة جدوى الإنتاج لا يقل عن 20% مقارنة بالأسعار الحالية، فى ظل ارتفاع تكاليف التصنيع والتغيرات فى سعر الصرف.
وأوضحوا أن تأثير ارتفاع الدولار لا يقتصر على المواد الخام الفعالة، بل يمتد إلى مواد التعبئة والتغليف ومختلف مستلزمات الإنتاج، ما يرفع التكلفة الإجمالية للمستحضرات ويضغط على هوامش ربحية الشركات.
وخلال تعاملات أمس الإثنين، سجل الدولار نحو 55.36 جنيه للشراء و55.50 جنيه للبيع وفقًا للبنك المركزى المصرى.
وأقرت هيئة الدواء المصرية قواعد جديدة لإعادة تنظيم تسعير المستحضرات الطبية البشرية فى السوق المحلية، تستهدف ضبط آليات تحديد الأسعار، ومواجهة الممارسات الاحتكارية.
وتضمنت القواعد اعتماد معادلة ديناميكية لمراجعة أسعار المستحضرات بصورة دورية كل 6 أشهر، تستند إلى 3 متغيرات اقتصادية رسمية، بواقع 60% لسعر الصرف، و30% لمعدل التضخم، و10% لأسعار الفائدة البنكية.
وقال أحمد هشام، مدير التصدير بشركة «فاركو» للأدوية، إن ارتفاع الدولار بنسبة 10% يرفع تكلفة إنتاج الشركة بنحو 6%، لاعتمادها على مكونات مستوردة تمثل 50% إلى 60% من إجمالى مكونات الإنتاج.
وأضاف لـ«البورصة» أن ارتفاع سعر الصرف يضغط على ربحية الشركة، رغم استفادة نشاط التصدير من زيادة الإيرادات المقومة بالدولار، موضحًا أن حجم التأثير يرتبط بهيكل المبيعات ونسبة الاعتماد على السوق المحلية.
وأوضح أن «فاركو» توجه نحو 80% إلى 85% من إنتاجها للسوق المحلية، مقابل 15% إلى 20% للتصدير، ما يجعل الزيادة فى تكلفة المكونات المستوردة أكبر من العائد الناتج عن ارتفاع حصيلة الصادرات.
وأشار إلى أن الشركات المصدرة تستفيد من ارتفاع الدولار فى إيراداتها الخارجية، لكنها تتحمل فى المقابل جانبًا من تكاليف التشغيل بالجنيه، مثل الأجور والضرائب، بينما تواجه الشركات المعتمدة على السوق المحلية ضغوطًا أكبر مع ثبات أسعار البيع.
وقال يسرى الشيخ، رئيس قطاع التصدير بشركة «ماش» للأدوية، إن ارتفاع الدولار يضغط على تكاليف الإنتاج، فى ظل ارتباطها بأسعار المواد الخام والطاقة وأجور العمالة المباشرة وغير المباشرة.
وأوضح أن الشركات لا تستطيع وقف إنتاج المستحضرات الخاسرة بسهولة، لارتباطها باحتياجات المرضى، لكنها تتقدم بطلبات إلى هيئة الدواء لتحريك أسعار بعض الأدوية بصورة محدودة، بما يضمن تغطية التكلفة وتحقيق هامش ربح مناسب.
وأشار إلى أن احتياجات إعادة التسعير تختلف من مستحضر إلى آخر وفقًا لهيكل التكلفة وسعر البيع فى السوق المحلية، بينما يعتمد تسعير المنتجات المخصصة للتصدير على احتساب التكلفة مضافًا إليها هامش ربح، مع مراعاة طبيعة كل سوق.