تواجه موازنة 2027 اختباراً اقتصادياً يتجاوز ضبط الإيرادات والنفقات، يتمثل في قدرتها على تحريك الإنتاج وتوسيع فرص العمل، بالتوازي مع تطوير أدوات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي مقدمتها برنامج الضمان السوري الذي يستهدف تخفيف مخاطر الإقراض المصرفي للمشروعات التي تفتقر إلى الضمانات الكافية.
تمويل منتج
وفي تصريح لـ«الوطن»، أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن تطوير برنامج الضمان يمكن أن يسهم بصورة ملموسة في تحفيز الإنتاج وتوفير فرص العمل، من خلال تخفيف المخاطر التي تتحملها المصارف، وتشجيعها على توسيع الإقراض لشريحة من المشروعات كانت مستبعدة بسبب عدم امتلاكها الضمانات الكافية.
وأوضح أن الضمانات الائتمانية، التي تصل نسبة تغطيتها إلى 70 بالمئة، تتيح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصاً أكبر للتوسع ورفع طاقتها الإنتاجية وتشغيل العمالة، إلا أن تحقيق هذه النتائج يرتبط بكفاءة توزيع الضمانات ووصولها إلى مشروعات إنتاجية قابلة للنمو، فضلاً عن استقرار البيئة الاقتصادية، لأن التضخم وتقلب سعر الصرف يرفعان تكلفة الاقتراض ويضعفان جدوى الاستثمار.
مصداقية مالية
وفي ما يتعلق بموازنة 2027، أشار محمد إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في فجوة المصداقية بين التقديرات المالية والتنفيذ الفعلي، موضحاً أن موازنة 2026 قدرت الإنفاق بنحو 10.5 مليارات دولار والإيرادات بنحو 8.7 مليارات دولار، في حين سجل النصف الأول إيرادات فعلية بنحو 2.7 مليار دولار مقابل إنفاق بلغ 3.7 مليارات، أي بعجز يقارب مليار دولار، ونسبة تنفيذ للإيرادات لا تتجاوز 31 بالمئة.
وحذر من تكرار هذه الفجوة في الموازنة المقبلة، ما لم تستند تقديرات الإيرادات إلى فرضيات واقعية ومحافظة، مؤكداً ضرورة توجيه الإنفاق نحو الاستثمار المنتج والقطاعات القادرة على رفع الطاقة الإنتاجية، مع ترشيد النفقات التشغيلية المنخفضة الأثر، من دون المساس بالخدمات الأساسية والاستثمار العام.
إصلاح أعمق
وختم محمد بأن ربط موازنة 2027 بإطار مالي متوسط المدى وتفعيل ضمان الائتمان يمثلان توجهاً مهماً، لكنهما لا يعالجان وحدهما ضيق القاعدة الإيرادية وضعف الالتزام المالي، ما يستدعي إصلاحاً ضريبياً تدريجياً وانضباطاً أكبر في الإنفاق، لافتاً إلى أن نجاح الموازنة لن يقاس بحجم أرقامها المعلنة، بل بمدى واقعية تقديراتها وقدرتها على التحول إلى نتائج فعلية في الاقتصاد.