وتعيد الفعاليات إحياء المواقع التاريخية والتجارية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة العاصمة، من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، في رحلة تستحضر تاريخ المكان وحكايات أسواقه وملامح الحياة الاجتماعية فيه.
وتحتفظ المعيقلية والقيصرية بمكانة بارزة في تاريخ الحركة التجارية بالرياض، بعدما شكلتا على مدى عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والتسوق، استقطب التجار والمتسوقين من العاصمة ومختلف مناطق السعودية.
وخلال «شتاء الديرة»، تكتسب الساحة الواقعة بين مباني المعيقلية الأربعة طابعاً احتفالياً، مع برنامج يضم عروضاً أدائية وورشاً فنية وأركاناً إبداعية، فضلاً عن عربات الأطعمة والمقاهي التي تضفي على المكان أجواءً حيوية.
كما تتيح «شرفة المعيقلية» للزوار مشاهدة الفعاليات من إطلالة تطل على الساحة، والاستمتاع بتفاصيل التجربة من موقع مرتفع.
تحف تراثية
وتتوزع في الساحة أركان فنية تعرض قطعاً تراثية وتحفاً من حقب زمنية متنوعة، إلى جانب ركن للتصوير مستوحى من هوية الديرة، يضم خلفيات وأزياء وإكسسوارات تقليدية، تتيح للزوار توثيق زيارتهم بصور تذكارية تعكس الطابع المحلي والأجواء التراثية للمنطقة.وفي الجهة الأخرى، تبرز القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، بوصفها إحدى المحطات التي تربط الزائر بتاريخ الأسواق والحياة التجارية في نطاق قصر الحكم.
ويمنح موقعها فرصة للتجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي احتفظت بمكانتها في ذاكرة المنطقة، وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة دائرية تستضيف، ضمن فعاليات الموسم، عروضاً وبرامج تراثية، فيما يوفر «مطل القيصرية» إطلالة على المشهد العمراني المحيط.
فنون وحكايات شعبية
ولا تقتصر التجربة على استعادة المواقع التاريخية، بل تمتد إلى إحياء الفنون والحكايات الشعبية التي ارتبطت بالهوية النجدية؛ إذ تأخذ فعالية «السواليف النجدية» الزوار في رحلة إلى عوالم الفلكلور الشعبي وشخصياته الخيالية، من خلال الحكايات والعروض الأدائية والفنية الحية، بينما تستحضر «ليالي السامري» أحد أبرز ألوان الفنون الشعبية في نجد، بما يحمله من حضور في الذاكرة الموسيقية والاجتماعية للمنطقة.ويمثل «مجلس الديرة» إحدى المحطات الرئيسية في البرنامج، من خلال جلسات حوارية تتناول موضوعات متنوعة في مجالات التراث والفنون والثقافة والتاريخ، وتسلط الضوء على ذاكرة المكان وتحولاته العمرانية والاجتماعية، ودوره في تشكيل تاريخ الرياض وهويتها.
مسرح الديرة
وتكتمل ملامح الموسم عبر «مسرح الديرة»، الذي يحتضن عروضاً وفعاليات متنوعة، و«منتزه الديرة» الذي يوفر مساحة مفتوحة للعائلات والزوار للاستمتاع بالأجواء والأنشطة الخارجية.وبهذا التنوع، يقدم «شتاء الديرة» تجربة تتجاوز الفعاليات الترفيهية التقليدية، لتعيد تقديم قلب الرياض التاريخي بوصفه مساحة حية تلتقي فيها الذاكرة بالثقافة والفنون، ويصبح فيها التراث جزءاً من تجربة معاصرة تستحضر ملامح الماضي وتفتح المجال لاكتشافها من جديد.