أفاد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بأنه يعتزم إقامة مراسم تكريمية خاصة للاعب كريستيانو رونالدو، وذلك بعد أن أعلن اللاعب رسمياً، يوم الخميس، عن قراره بترك المنتخبات الدولية، ليعتزل اللعب على هذا المستوى بعد مسيرة طويلة دامت 23 عاماً. وخلال هذه الفترة، شارك رونالدو في ست نسخ من نهائيات كأس العالم، ونجح في التتويج بلقب كأس أمم أوروبا، كما حطم الرقم القياسي المسجل لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف مع المنتخبات في كرة القدم للرجال.
وأنهى رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، ارتباطه بالمنتخب الوطني بعد نشوب خلاف مع المدرب خورخي خيسوس، الذي قرر إبقاءه على مقاعد البدلاء في إحدى المباريات، وأبلغه صراحةً بعدم نيته الاعتماد عليه كأساسي في اللقاء التالي، وهو ما دفع قائد فريق النصر السعودي إلى مغادرة معسكر المنتخب.
وكانت آخر مشاركة دولية لرونالدو قد جاءت في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين حقق منتخب البرتغال فوزاً على نظيره الويلزي بهدف نظيف في إطار منافسات دوري الأمم الأوروبية، لتبدأ بعدها الخلافات مع الجهاز الفني في التصاعد.
ورغم التوتر الذي ساد الأجواء، صرّح خيسوس في وقت لاحق بأن أبواب المنتخب الوطني لا تزال مفتوحة أمام رونالدو، مشيراً إلى أن قرار العودة هو بيد اللاعب نفسه، غير أن النجم البرتغالي فضل إنهاء مسيرته الدولية بدلاً من العودة إلى صفوف المنتخب.
ووجّه رونالدو رسالة مصورة إلى جماهيره عبر منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً فيها: «إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم الذي أعيد فيه القميص رقم 7 الخاص بمنتخبنا الوطني. لم أشعر يوماً بأنه ملكي وحدي، لكنني حظيت طوال 23 عاماً بشرف ارتدائه ومسؤولية الدفاع عنه وحمله معي إلى ملاعب العالم».
وتابع اللاعب في رسالته: «اليوم حان الوقت لتسليمه إلى المستقبل. لم يكن قراراً سهلاً، لأن بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضاً. لقد انتهت رحلة بدأت في أغسطس 2003 وغيّرت حياتي إلى الأبد».
من جانبه، أصدر الاتحاد البرتغالي بياناً رسمياً أعرب فيه عن «امتنانه العميق وإعجابه الكبير» بما قدّمه رونالدو لبلاده، مؤكداً أن اللاعب كان له دور محوري في رفع مكانة البرتغال على الصعيد العالمي، كما ألهم أجيالاً متعاقبة من الشباب الذين يحلمون باتباع خطاه.
وأكد الاتحاد في بيانه: «بالنسبة إلى كثيرين منا، إنه أعظم لاعب في التاريخ».
كما كشف الاتحاد عن نيته تنظيم فعالية تكريمية لرونالدو، بهدف إتاحة الفرصة للجماهير والبلاد للاحتفاء مجدداً بلاعب أسهم بشكل كبير في نجاحات المنتخب طوال مسيرته.
يُذكر أن قرار اعتزال رونالدو الدولي يأتي بعد أسابيع قليلة من انتهاء المسيرة الدولية لنجمه المنافس ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين، إلا أن ظروف الوداع اختلفت بين النجمين؛ فبينما اختتم ميسي مشواره بمباراة وداعية أقيمت الشهر الماضي، جاءت نهاية رونالدو عقب خلاف مع مدرب المنتخب ومغادرته المعسكر.
وخلال مسيرته الدولية، خاض رونالدو 234 مباراة دولية نجح خلالها في تسجيل 146 هدفاً، ليحافظ على الرقم القياسي العالمي لعدد الأهداف الدولية في كرة القدم للرجال، بعد أن بدأ رحلته مع المنتخب في أغسطس (آب) 2003.
ورغم انتهاء رحلته الدولية، من المنتظر أن يستمر رونالدو في خوض المباريات على صعيد الأندية بقميص النصر السعودي، وسط توقعات بأن يختتم مسيرته الاحترافية بالكامل بنهاية الموسم الحالي.
ولا يزال النجم البرتغالي يسعى للوصول إلى الهدف رقم 1000 في مسيرته الكروية، إذ بلغ رصيده الحالي 985 هدفاً، منها 146 هدفاً سجلها بقميص المنتخب، ليبقى على بُعد 15 هدفاً فقط من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
وتُعد هذه الخطوة خاتمة لأحد أطول المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، فيما تستعد البرتغال لتكريم قائدها السابق في مناسبة لم يُحدد موعدها بعد.