شيونغآن… من لا يعرف مدينة المستقبل في الصين؟ على بعد نحو 100 كيلومتر من بكين، تنمو مدينة جديدة تراهن عليها الصين لتجسيد رؤيتها للعمران الحديث، هناك لا تقتصر الحكاية على مبان حديثة وطرق واسعة، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تبحث لك عن كتاب، وتقرب خدماتك، وتربط أجهزة منزلك في منظومة واحدة، فيما تستعد شبكات الاتصال للانتقال إلى جيل جديد.
خلال 72 ساعة، أخذتنا شيونغآن في رحلة بين مشاهد تبدو أقرب إلى أفلام المستقبل أو الخيال العلمي، روبوتات تتحرك وتتفاعل مع الزوار، مكتبة تعثر فيها على كتابك خلال ثوان، مركز مجتمعي يقرب الخدمات من السكان، وشاشات تكشف عن تصورات الجيل السادس من الاتصالات، وفي محطة أخرى، منزل نموذجي تتحكم فيه شاشة مركزية في الأجهزة المتصلة، وشبكة حوسبة تمتد إلى مناطق مختلفة من الصين، وبين هذه المحطات، كانت هناك بحيرة ومساحات خضراء ومرافق عامة، لتقدم شيونغآن وجها آخر لمدينة المستقبل، لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل على محاولة جعلها جزءا من حياة الإنسان، وضمن إقامتنا الممتدة أربعة أشهر في الصين، توجهنا إلى شيونغآن لتغطية منتدى الحوكمة العالمية، وكانت الزيارة فرصة للتعرف عن قرب على هذه المنطقة التي تراهن عليها بكين، لم نكن أمام مدينة نريد اكتشاف مبانيها فقط، بل أمام تجربة نحاول فهمها من خلال تفاصيلها، كيف تعمل خدماتها؟ وماذا تفعل التكنولوجيا داخل مرافقها؟
روبوتات تستقبل الزوار ومدينة حكايتها تمتد عشرة آلاف سنة
كانت محطتنا الأولى قاعة عرض للروبوتات أُقيمت على هامش المنتدى، وما إن دخلناها حتى وجدنا أنفسنا أمام نماذج مختلفة الأحجام والأشكال، لكل منها وظيفة تستقطب انتباه الزوار، بعضها يتحرك بخطوات محسوبة ويؤدي حركات استعراضية وسط تجمعات من الفضوليين الذين يوثقون المشهد بهواتفهم، وعلى مقربة منها، روبوتات أخرى تقدم صورة مختلفة، من تحضير القهوة وتقديم المشروبات إلى حمل القوارير وتنفيذ مهام خدمية، وما يلفت الانتباه هنا هو الانتقال من الروبوت الذي يعرض قدرته على الحركة إلى الروبوت الذي يؤدي مهمة محددة، فالأول يستقطب الأنظار، أما الثاني فيقدم تصورا عن توظيف الآلات في الحياة اليومية، وكانت هذه المحطة بداية مناسبة لفهم رهان شيونغآن، فالتكنولوجيا التي شاهدناها سنجد امتدادات لها لاحقا في المكتبة والمرافق العامة والمنازل.
وقبل التوغل في تفاصيل المدينة الذكية، كان لا بد من التعرف إلى الأرض التي تحتضنها، فمع أنها تبدو بمبانيها الحديثة وكأنها ولدت من مشروع معاصر، إلا أن تاريخها أقدم بكثير، فقد أُعلن عن إنشاء منطقة شيونغآن الجديدة عام 2017 في مقاطعة خبي، ضمن مشروع استراتيجي يستهدف تخفيف الضغط عن العاصمة بكين ونقل بعض وظائفها غير الأساسية، ودعم التنمية المتكاملة لمنطقة بكين وتيانجين وخبي، وفي معرض “انطباع شيونغآن”، تعرفنا إلى تاريخها من خلال لوحات تعريفية، فقد كانت تُعرف قديما بشيونغتشو وآنتشو، وتشير المعروضات إلى أن الاستقرار البشري فيها يعود إلى نحو عشرة آلاف سنة، كما ارتبطت بالتبادل التجاري والتواصل بين الجماعات، فيما تحتفظ مقاطعاتها الثلاث، شيونغشيان وآنتشين ورونغتشنغ، برصيد تاريخي عريق، وتؤكد المعروضات أن التراث المادي وغير المادي يشكل أساسا لهوية شيونغآن الجديدة، فالمشروع لا ينطلق من صفحة بيضاء، بل يحاول الجمع بين ذاكرة المكان وتصور حديث للعمران.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post 72 ساعة في مدينة المستقبل الصينية… روبوتات و”جي 6″… تكنولوجيا! appeared first on الشروق أونلاين.