قبل أيام قليلة من انطلاق خوادم World of Warcraft: Forever مطلع شهر نوفمبر، ستحت لنا فرصة لقاء مع أعضاء الفريق الذي عمل على اللعبة وجلسنا على طاولة حوارية خاصة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وجهاً لوجه مع اثنين من أبرز العقول التي تقف خلف هذا المشروع الطموح: تيم جونز، المصمم الرئيسي لنسخ الكلاسيك وصاحب الـ 17 عاماً من الخبرة داخل بليزارد، ومايك نيوثالز، مصمم المواجهات الرئيسي الذي قضى 13 عاماً في تصميم الزعماء، ليشكلا معًا حصيلة ثلاثين عامًا من الخبرة في صناعة عالم Azeroth.
تحولت هذذه الجلسة سريعًا إلى نقاش صريح وعميق حول سؤال واحد يشغل بال كل عاشق لنسخة الـ Vanilla منذ عام 2004: كيف يمكنك أن تضيف محتوى جديد كليًا إلى لعبة يعتبرها جمهورها تراثًا عتيقًا دون أن تفقد روحها الأصلية؟
لفهم كيف وصلنا إلى لحظة إطلاق WoW: Forever، عاد بنا تيم جونز بالذاكرة إلى أيام توسعة Warlords of Draenor ومؤتمرات BlizzCon التي شهدت مطالبات جماهيرية شرسة بإعادة النسخة الأصلية من اللعبة. في ذلك الوقت، لم يكن لدى الفريق سوى مبدأ واحد صارم رفعه اللاعبون قبل المطورين وهو: لا تغييرات على الإطلاق.
يروي جونز بابتسامة كيف أن هذا المبدأ جعل الفريق في بدايته يتكون من مهندسين ومبرمجين فقط دون الحاجة إلى مصممي ألعاب؛ فالمهمة كانت استنساخ نسخة عام 2004 بكل ما فيها من عيوب وتفاصيل غريبة كانت جزءًا من هويتها، مثل المنطقة الميتة الخاصة بفئة الـ Hunter التي تمنعه من الهجوم إذا اقترب الهدف أكثر من اللازم. لكن مع مرور الوقت، وتحديدًا في الرمق الأخير من نسخة Classic 2019 قبل الانتقال إلى The Burning Crusade، بدأ الفريق يختبر المياه بحذر شديد عبر إضافة أداة Chronoboon Displacer لحفظ تعزيزات العالم.
من تلك اللحظة، توالت التجارب التي صقلت خبرة الفريق، من إعادة تقديم زعماء Molten Core وBlackwing Lair بتحديات جديدة في Season of Mastery، مرورًا بنظام الصعوبات الإضافية في Wrath of the Lich King Classic، وصولًا إلى القفزة الكبرى في Season of Discovery التي شهدت بناء Dungeons وغارات من الصفر تمامًا مثل Demonfall Canyon وScarlet Enclave.
غير أن Season of Discovery كشف للفريق حقيقة جوهرية: اللاعبون متعطشون لمحتوى جديد داخل عالم الـ Vanilla، لكن كلمة موسم في حد ذاتها كانت تثير قلق الكثيرين. اللاعب يريد أن يستثمر مئات الساعات في شخصيته وهو مطمئن أن هذا التقدم لن يُمسح أو ينتهي بانتهاء الموسم، ولن يُجبر على الانتقال إلى توسعة لاحقة تغير قواعد اللعبة. ومن رحم هذه الرغبة وُلدت فكرة World of Warcraft: Forever بعد أن حصل الفريق على الضوء الأخضر والدعم الكامل من الإدارة لبناء لعبة مستمرة لعشر سنوات قادمة وما بعدها.
الاعلان عن World of Warcraft: Forever لأول مرة
عندما سُئل الفريق عن كيفية تحديد الخط الفاصل بين ما يُسمح بتعديله وما يُعد مساسًا بثوابت اللعبة، أوضح تيم جونز ومايك نيوثالز أن كل فكرة سواء كانت مجرد مسودة على ورق، أو في مراحل البرمجة الأولى، أو حتى داخل نسخة البيتا تخضع لما يشبه اختبار القدسية عبر قياسها بأربعة أعمدة تصميمية أساسية لا يحيدون عنها:
عالم اللعبة هو البطل الرئيسي: بقاء القارتين الأساسيتين، كاليمدور والممالك الشرقية، محور الأحداث والمدن الرئيسية والمزادات، حتى لو أخذت المهام اللاعبين في زيارات قصيرة لمناطق أخرى مستقبلًا.
الرحلة أهم من الوجهة: الحفاظ على متعة التدرج في رفع المستوى واستكشاف الطرق الجديدة مثل منطقة Riverglades دون استعجال اللاعب للوصول إلى النهاية.
حماية وتعزيز التجربة الاجتماعية: تصميم أنظمة تجبر اللاعبين على التفاعل والتعاون بدلًا من الانعزال.
تجربة مألوفة وسهلة الاستيعاب: إبقاء وتيرة القتال متأنية وواضحة، مع الحفاظ على بساطة دوران المهارات مقارنة بالتعقيد والسرعة الفائقة في النسخة الحديثة.
ويؤكد جونز أن هذا الاختبار لا يتوقف عند حدود الاستوديو؛ فالفريق يعتمد سياسة الباب المفتوح مع المجتمع عبر البودكاست، وقنوات Discord، ومراقبة ردود الفعل المباشرة داخل اللعبة، مع استعداد كامل لتعديل أي قرار تصميمي إذا شعر اللاعبون أنه يبتعد عن روح الكلاسيك.
أحد أكثر المحاور إثارة في الحوار كان حديث مايك نيوثالز عن الكيفية التي استعد بها فريق تصميم المواجهات لبناء Dungeons وغارات جديدة تشبه تصميمات عام 2004. لم يعتمد الفريق على الذاكرة، ولكن قاموا بتشغيل خوادم Classic Era المرجعية، ودخلوا كفريق ليلعبوا كافة الـ Dungeons الأصلية واحدة تلو الأخرى.
درس الفريق الاختلاف الدقيق في مستوى التعقيد بين قدرات الوحوش البسيطة في Dungeon مبكر مثل Deadmines، وصولًا إلى مواجهة زعيم مثل Darkmaster Gandling في Scholomance. هذا المسح الشامل مكّنهم من رسم طيف تعقيد واضح؛ فحين صمموا الـ Dungeon الجديد The Hall of Thanes، حرصوا على أن يكون موازيًا في فلسفته ومستوى صعوبته لـ Ragefire Chasm، بحيث يشعر اللاعب وكأن كلا التجربتين خرجا من يد المصمم نفسه قبل عشرين عامًا.
أما عن الاقتراب من منطقة حساسة مثل غارة Molten Core، فلم يُخفِ نيوثالز حجم التحدي والرهبة:
والتقط تيم جونز طرف الحديث ليؤكد أن الهدف هو هز الميتا. فمع إخفاء جداول الغنائم عمدًا بالتزامن مع الإطلاق كما أشار الفريق في جلسات الجولة الصحفية، سيجد اللاعبون أنفسهم أمام عالم غير محلول مسبقًا؛ يكتشفون فيه أدوات جديدة، ويجربون مسارات تقدم غير مألوفة، ويخوضون مواجهات في مناطق طال انتظارها منذ أيام الفانيلا مثل Mount Hyjal، وGrim Batol، وGilneas ما قبل الكارثة، وEmerald Dream.
خلال الجلسة، وجهتُ سؤالًا مباشرًا إلى الفريق حول الهاجس الأكبر الذي يواجه أي لعبة خدمية طويلة الأمد: "الألعاب الخدمية المستمرة تواجه حتمًا تغيرات في الأولويات وتوقعات اللاعبين وقيود التطوير مع مرور الوقت؛ ما الذي قد تعتبرونه فشلًا لمشروع WoW: Forever، وما الذي ستفعلونه لمنع حدوث ذلك؟"
جاءت إجابة تيم جونز حاسمة، واضعة معيارًا واضحًا للمحاسبة بين الاستوديو والجمهور:
وأوضح جونز أن الفريق يمتلك رؤية ضخمة لما يريد تقديمه عامًا بعد عام، وأن مقياس النجاح الحقيقي هو الوفاء بالوعود التي قطعوها على أنفسهم أمام المجتمع. وطالب اللاعبين بمحاسبتهم بشكل مباشر على هذا الالتزام؛ فكل تحديث رئيسي يجب أن يوسع اللعبة أفقيًا ويقدم محتوى غنيًا يخدم كافة الفئات، سواء كانوا من عشاق الـ PvP، أو الحرف والمهن، أو محبي استكشاف العالم ورفع المستويات، أو مجموعات الأصدقاء والـ Guilds بمختلف أحجامها.
بالجمع بين ما دار في جلستنا الحوارية وما كشفه قادة الفريق بمن فيهم كريس زيرهوت وكريس جيراك خلال الجولة الإعلامية الموسعة، تتضح الصورة الكاملة للآليات التي ستسير عليها اللعبة بعد الإطلاق:
إيقاع تحديثات كل 4 أشهر: استقر الفريق على إصدار تحديث رئيسي كل أربعة أشهر بما يعادل ثلاثة تحديثات كبرى سنويًا، بعد أن أثبتت التجربة أن وتيرة الـ 8 إلى 10 أسابيع في Season of Discovery كانت مرهقة وسريعة للغاية، بينما فترات الانتظار التي تمتد لـ 6 أو 8 أشهر تسبب ركود.
قاعدة الأثلاث أو الـ Rule of Thirds: ينقسم المحتوى المستقبلي بالتساوي بين ثلاثة مسارات: غارات الفانيلا الكلاسيكية التي يتوقعها الجميع حيث تُطرح تدريجيًا وبوتيرة أبطأ، ومناطق القصة التي كانت مفقودة في اللعبة الأصلية، وأفكار ومناطق جديدة كليًا لم يسبق لها مثيل مثل Skyborne.
تعدد أحجام الغارات منذ البداية: تنطلق الغارات الأولى في 9 ديسمبر لتشمل 10 لاعبين في Barrow Deeps، و20 لاعبًا في Hyjal Summit، و40 لاعبًا في Onyxia's Lair، إلى جانب Dungeons الـ 5 لاعبين، مما يشجع الـ Guilds ومجموعات الأصدقاء على الاندماج والتعاون.
تقدم العتاد الأفقي عند المستوى 60: بما أن سقف المستوى ثابت عند 60 للأبد، لن يكون هناك تصفير موسمي للعتاد؛ بل سيتطور العتاد عبر زيادات طفيفة في المستوى، وحُليّ مخصصة لمواقف أو أنواع وحوش معينة، إلى جانب قطعة غنائم نادرة للغاية واستثنائية لدى كل زعيم على غرار قطعة Dragonspine Trophy الشهيرة.
المواهب وإصلاح أخطاء الحرف القديمة: سيحصل اللاعبون على ميزة التخصص المزدوج عند المستوى 40، لكن الفريق رفض السماح بتغيير المواهب في أي لحظة حتى تبقى هوية الشخصية قرارًا ذا قيمة، كما أعادوا موازنة الحرف اليدوية لإصلاح خطأ تاريخي في نسخة 2004 حين كانت غنائم الـ Dungeons تتفوق بسهولة على المعدات المصنوعة.
أربع تجارب تحت اشتراك واحد: يرى تيم جونز أن WoW: Forever لا تنافس النسخ الأخرى بل تكملها؛ فمن يريد كبسولة زمنية ثابتة بنسبة 100% سيجدها في Classic Era، ومن يريد التدرج عبر التوسعات سيتجه لخوادم Progression، وعشاق التحديات المعقدة والـ Mythic+ لديهم نسخة Retail، بينما تقدم Forever ملاذًا لمن يعشقون وتيرة الفانيلا الهادئة والاجتماعية مع تدفق مستمر للمحتوى الجديد.
تقف World of Warcraft: Forever اليوم أمام اختبار تاريخي غير مسبوق في مسيرة بليزارد: أن تكتب فصولًا جديدة داخل كتاب كلاسيكي يحفظ اللاعبون كل سطر فيه عن ظهر قلب، وأن تحافظ على وهج هذه المغامرة لعشر سنوات قادمة دون أن تفقد بساطة عام 2004 التي جمعت الملايين في Azeroth لأول مرة.