تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
عاجل
التأمينات الاجتماعية تمنح إعفاءً كاملاً لمديونيات المنشآت المغادرة للسوق وهبي: إتاحة المجال للمواهب الشابة ضرورة للمرحلة القادمة تباطؤ حاد في نمو اقتصاد اليورو رغم استمرار التوسع إحصائيات مقلقة: نصف أهداف النادي الإفريقي جاءت في الوقت بدل الضائع اتحاد قطر يوقف بن رمضان 3 مباريات وغرامة مالية أسماء مغربية بارزة في ترشيحات جوائز الكاف 2026 إنريكي: طموح سان جيرمان هو سر الفوز الساحق على فياريال المنتخب التونسي يدخل سباق جائزة أفضل منتخب إفريقي 2026 هيئة النزاهة: صدور أحكام بالحبس الشديد ضد عالية نصيف ورائد الجبوري شهاب الليلي يتولى تدريب أمل حمام سوسة خلفاً لفريد شوشان التأمينات الاجتماعية تمنح إعفاءً كاملاً لمديونيات المنشآت المغادرة للسوق وهبي: إتاحة المجال للمواهب الشابة ضرورة للمرحلة القادمة تباطؤ حاد في نمو اقتصاد اليورو رغم استمرار التوسع إحصائيات مقلقة: نصف أهداف النادي الإفريقي جاءت في الوقت بدل الضائع اتحاد قطر يوقف بن رمضان 3 مباريات وغرامة مالية أسماء مغربية بارزة في ترشيحات جوائز الكاف 2026 إنريكي: طموح سان جيرمان هو سر الفوز الساحق على فياريال المنتخب التونسي يدخل سباق جائزة أفضل منتخب إفريقي 2026 هيئة النزاهة: صدور أحكام بالحبس الشديد ضد عالية نصيف ورائد الجبوري شهاب الليلي يتولى تدريب أمل حمام سوسة خلفاً لفريد شوشان

أحمد صبحى يكتب: كيف أعادت التكنولوجيا اختراع تجارة التجزئة؟

من كان يتخيل قبل سنوات قليلة أن تستيقظ من النوم، وتكتشف أنك تحتاج إلى بعض مستلزمات البيت، أو أن ينقصك شيء لإعداد الغداء، أو حتى ترغب فى قطعة شوكولاتة أو زجاجة مياه، فتفتح هاتفك، وتختار ما تريد، ثم يصل إليك الطلب خلال عشر دقائق؟ لم يعد الأمر خيالاً علمياً، ولم يعد العميل مضطراً إل...

4 نوفمبر 2026 8 د للقراءة 1
أحمد صبحى يكتب: كيف أعادت التكنولوجيا اختراع تجارة التجزئة؟

من كان يتخيل قبل سنوات قليلة أن تستيقظ من النوم، وتكتشف أنك تحتاج إلى بعض مستلزمات البيت، أو أن ينقصك شيء لإعداد الغداء، أو حتى ترغب فى قطعة شوكولاتة أو زجاجة مياه، فتفتح هاتفك، وتختار ما تريد، ثم يصل إليك الطلب خلال عشر دقائق؟

لم يعد الأمر خيالاً علمياً، ولم يعد العميل مضطراً إلى النزول من منزله، أو البحث عن أقرب متجر، أو الانتظار حتى موعد التسوق الأسبوعى.

بضغطة واحدة، أصبحت المتاجر أقرب إلينا من أى وقت مضى، لكن الحكاية أكبر بكثير من مجرد تطبيق على الهاتف، أو عامل توصيل يقود دراجته وسط الزحام. نحن أمام تحول عميق فى واحد من أقدم الأنشطة الاقتصادية فى التاريخ: تجارة التجزئة.

إذا عدنا بالزمن قليلاً، سنجد أن رحلة التسوق مرت بمراحل متتابعة، بدأت بدكان الحارة الذى يعرف صاحبه زبائنه بالاسم، ثم ظهرت المتاجر الكبرى والسوبر ماركت، وبعدها المراكز التجارية الضخمة التى حولت التسوق إلى تجربة اجتماعية وترفيهية متكاملة، ثم جاءت التجارة الإلكترونية لتفصل عملية الشراء عن المكان، وأصبح بإمكان المستهلك أن يشترى من متجر فى مدينة أخرى أو دولة أخرى، دون أن يتحرك من مكانه، وجاءت المرحلة التالية لتغير المعادلة مرة أخرى: لم يعد السؤال كيف يصل المنتج إلى العميل، بل كم يستغرق وصوله إليه؟

هنا ظهر مفهوم التجارة السريعة (Quick Commerce)، الذى اختصر المسافة بين الرغبة والشراء والتسليم إلى دقائق معدودة.

الأرقام تكشف حجم التحول

بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، اقتربت مبيعات التجارة الإلكترونية للشركات فى 46 اقتصاداً حول العالم من 28 تريليون دولار خلال عام 2024.

وهذه الاقتصادات تمثل نحو ثلاثة أرباع الناتج المحلى الإجمالى العالمى، كما سجلت المبيعات نمواً بنسبة 5.5% مقارنة بالعام السابق.

أما فى مصر، فقد بلغت قيمة مبيعات التجارة الإلكترونية بالتجزئة نحو 166.9 مليار جنيه خلال عام 2025، وفقاً لتقديرات مؤسسة Euromonitor International، محققة نمواً بالقيمة بلغ نحو 30% خلال عام واحد.

هذه الأرقام لا تعنى أن التجارة التقليدية انتهت، لكنها تقول بوضوح إنَّ المستهلك أصبح يوزع قرارات الشراء بين قنوات متعددة، وإن المنافسة لم تعد محصورة بين متجر وآخر، بل أصبحت بين نماذج أعمال مختلفة تماماً.

عشر دقائق وراءها اقتصاد كامل

قد يبدو وصول الطلب خلال عشر دقائق مسألة تتعلق بسرعة التوصيل، لكن الحقيقة أن الدقائق العشر تبدأ قبل أن يضغط العميل على زر الشراء، خلف هذه التجربة توجد شبكة معقدة من العمليات: توقع الطلب، وتحديد المنتجات التى يجب تخزينها، واختيار مواقع المخازن، وإدارة المخزون، وتجهيز الطلب، وتوزيع عمال التوصيل، وتحليل حركة المرور، ومراقبة الأداء لحظة بلحظة.

وهنا ظهر مفهوم المتاجر المظلمة (Dark Stores)، وهى مخازن مصممة لتجهيز طلبات العملاء فقط، دون استقبال المتسوقين داخلها. تبدو مثل السوبر ماركت من الداخل، لكنها تعمل باعتبارها مركزاً لوجستياً صغيراً قريباً من مناطق الطلب.

وقد اتجهت شركات التجارة السريعة إلى نشر هذه المخازن داخل الأحياء السكنية، بحيث تكون المسافة بين المنتج والمستهلك قصيرة بما يكفى لتحقيق وعد الدقائق العشر، ولعل أحد الأمثلة المهمة على حجم الاستثمار فى هذا النموذج ما قامت به طلبات مارت فى مصر، بافتتاح مركز توزيع ضخم على طريق القاهرة السويس فى يوليو 2025، بمساحة 22.405 أمتار مربعة، وبقدرة تشغيلية معلنة تصل إلى 1.6 مليون قطعة يومياً، لدعم شبكة من المتاجر السحابية التى كان مخططاً أن تتجاوز 60 متجراً بنهاية العام.

هذا ليس مجرد مستودع لتخزين البضائع، بل جزء من بنية تحتية جديدة لتجارة التجزئة، تجمع بين التكنولوجيا والتخزين والخدمات اللوجستية وإدارة البيانات.

المستهلك أصبح أكثر قوة.. وأكثر صعوبة أيضاً

التغيير الأهم لم يحدث فى المتاجر وحدها، بل فى سلوك المستهلك. لقد اعتاد العميل تدريجياً أن تكون المنتجات متاحة فى أى وقت، وأن يعرف السعر قبل الشراء، وأن يقارن بين البدائل، وأن يتابع طلبه، وأن يحصل عليه بسرعة.

أصبحت الراحة جزءاً من القيمة التى يدفع مقابلها، ولم تعد المنافسة قائمة على السعر وحده، لكن هذه المعادلة تضع الشركات أمام تحدٍ حقيقى؛ فالعميل يريد السرعة، وتنوع المنتجات، والأسعار التنافسية، والتوافر المستمر، وتجربة شراء سهلة، وكل ذلك فى الوقت نفسه، وهنا تظهر صعوبة الإدارة. فليس من الصعب أن تقدم خدمة سريعة إذا كنت مستعداً لتحمل أى تكلفة، لكن الصعب أن تقدم السرعة نفسها بجودة مستقرة، وبسعر مقبول، مع تحقيق ربح حقيقى.

البيانات والذكاء الاصطناعى.. من معرفة ما حدث إلى توقع ما سيحدث

فى النموذج التقليدى، كان التاجر يعتمد إلى حد كبير على خبرته، وملاحظته لحركة البيع، ومعرفته بالمواسم وسلوك الزبائن، أما اليوم، فأصبحت الشركات قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات، ومعرفة المنتجات الأكثر طلباً فى كل منطقة، وأوقات الذروة، وأنماط الشراء، واحتمالات نفاد المخزون.

والأهم هو الانتقال من تحليل الماضى إلى توقع المستقبل. يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعى أن تساعد فى التنبؤ بالطلب، وتحديد الكميات المناسبة للمخزون، وتحسين مسارات التوصيل، وتوقع أوقات الذروة، بل وحتى فهم احتمالات تكرار الشراء، لكن التكنولوجيا لا تلغى دور الإنسان.

فالبيانات تخبرنا بما حدث، وما يحتمل أن يحدث، بينما تظل الخبرة والحكم الإدارى ضروريين لفهم السياق، والتعامل مع الظروف الاستثنائية، واتخاذ القرارات التى لا تستطيع الخوارزميات وحدها تحمل مسئوليتها، فالقرار الجيد لا يحتاج إلى بيانات أكثر بالضرورة، بل إلى بيانات صحيحة، وسؤال إدارى واضح، وقدرة على تحويل المعلومات إلى فعل.

النمو ليس دائماً نجاحاً

وهنا نصل إلى السؤال الأصعب فى عالم التجارة السريعة: هل تستطيع هذه الشركات تحقيق الربحية؟

من السهل نسبياً جذب العملاء من خلال الخصومات، والتوصيل المجانى، والعروض الترويجية، والإنفاق الكبير على التسويق.

لكن الاحتفاظ بالعميل وتحويله إلى مصدر إيرادات مستدام قصة مختلفة تماماً، هناك تكلفة المخزون، والإيجارات، والعمالة، والتكنولوجيا، والتوصيل، والمنتجات التالفة أو منتهية الصلاحية، والمرتجعات، وتكلفة اكتساب العميل.

وقد تحقق الشركة نمواً كبيراً فى عدد الطلبات، بينما تخسر فى كل طلب يتم تنفيذه، لذلك، لا ينبغى قياس النجاح بعدد الطلبات وحده، بل بمتوسط قيمة الطلب، وهامش المساهمة بعد تكاليف التجهيز والتوصيل، ومعدل تكرار الشراء، وكفاءة المخزون، وتكلفة اكتساب العميل، والقدرة على الاحتفاظ به

الفرق كبير بين شركة تنمو لأنها تخلق قيمة حقيقية، وشركة تنمو لأنها تنفق أكثر من منافسيها، وفى النهاية، لا بد أن تتحول المعادلة من النمو بأى ثمن إلى النمو المربح والمستدام.

الفرصة أكبر من التوصيل

رغم التحديات، فإن هذا التحول يفتح أبواباً واسعة أمام الاقتصاد، فهو يخلق فرصاً فى التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، وإدارة المخزون، والتسويق الرقمى، وتحليل البيانات، وسلاسل الإمداد، كما يتيح للموردين والعلامات التجارية الوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين.

وفى أسواق مثل مصر، يمكن لهذا النموذج أن يساعد على تطوير منظومة تجارة التجزئة، وربط المنتجين والموردين والمستهلكين بصورة أكثر كفاءة، لكن النجاح يحتاج إلى بنية تحتية قوية، ومدفوعات رقمية موثوقة، وبيانات دقيقة، وإدارة جيدة للمخزون، وبيئة تنظيمية تحمى حقوق المستهلك والعاملين، وتحافظ على المنافسة العادلة، كما يجب ألا نغفل الجانب الإنسانى من هذه المعادلة. فالسرعة لا ينبغى أن تأتى على حساب سلامة عمال التوصيل، أو جودة المنتجات، أو حقوق العاملين فى هذه المنظومة.

من جلسة نقاش إلى سؤال أكبر

اليوم استضفت الأستاذ محمد الشقنقيرى، المدير العام لطلبات مارت مصر، فى جلسة نقاش تناولنا خلالها ثلاثة أسئلة أعتقد أنها تختصر جانباً كبيراً من مستقبل هذا القطاع: كيف يمكن بناء نموذج أعمال يجمع بين السرعة، التوافر والأسعار التنافسية والربحية؟

كيف نحول البيانات والذكاء الاصطناعى من مجرد أدوات لجمع المعلومات إلى وسائل لاتخاذ قرارات أفضل؟

ومتى يجب على الشركات الرقمية أن تتوقف عن مطاردة النمو بأى ثمن، وتبدأ فى التركيز على النمو المربح والمستدام؟

هذه الأسئلة ليست خاصة بطلبات مارت أو شركات التجارة السريعة وحدها، بل تمتد إلى كل شركة تعمل فى الاقتصاد الرقمى، وكل مؤسسة تحاول إعادة تعريف علاقتها بعملائها، فالمنافسة فى المستقبل لن تكون بالضرورة لمن يملك أكبر عدد من المتاجر، أو أكبر مخزون، أو حتى أسرع تطبيق، بل لمن يستطيع بناء منظومة متكاملة تحقق قيمة حقيقية للعميل، وتحقق فى الوقت نفسه عائداً اقتصادياً مستداماً.

وهنا أعود إلى العنوان: «طلباتك أوامر»

قد يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها كل رغباتنا قابلة للتحقيق، وأن العالم يتحرك وفقاً لما نطلبه، وأن المسافة بين الرغبة والاستجابة تقل يوماً بعد يوم، لكن صلاح جاهين كان له رأى آخر، أكثر عمقاً وسخرية، حين كتب: جلا جلا، يا محترم جلا جلا كل الأمور متسهلة، تطلب حواجب نمل، ولا قلوب دبب، تحضر، بسرعة مذهلة، ما علكش إلا بس تفضل تشتهى، تطلب وتطلب فى حاجات لا تنتهى، كله يجاب، ما هى جنة طبعاً يا مهاب …لكن مفيش غير بس شىء واحد وحيد، لو تطلبه، لا يستجاب… إنك تعوز تخرج من السور الحديد.

ربما نجحت التكنولوجيا فى اختصار المسافات، وتسريع التجارة، وتحويل كثير من الأمنيات الصغيرة إلى طلبات تصل إلى أبوابنا، لكن يظل السؤال الذى يستحق التأمل: هل أصبحنا أكثر حرية لأن كل شىء أصبح متاحاً لنا، أم أننا فقط أصبحنا أكثر قدرة على الطلب؟

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
270 مليون طن.. روسيا توسع شرايين النقل نحو آسيا اقتصاد وأعمال

270 مليون طن.. روسيا توسع شرايين النقل نحو آسيا

تعتزم روسيا زيادة الطاقة الاستيعابية لخطي السكك الحديدية عبر سيبيريا وبايكال - آمور إلى 270 مليون طن سنويا بحلول نهاية عام 2032، مقابل 210 ملايين طن بحلول نهاية عام 2030.

منذ 50 دقيقة
استثمارات بـ84 مليون درهم لتطوير إنتاج الحليب وتربية الأبقار بإقليم العيون اقتصاد وأعمال

استثمارات بـ84 مليون درهم لتطوير إنتاج الحليب وتربية الأبقار بإقليم العيون

قام خالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، بزيارة ميدانية إلى جماعة فم الواد بإقليم العيون، للوقوف على تقدم عدد من المشاريع الفلاحية المهيكلة المرتبطة بتطوير سلسلتي الأبقار والحليب، وتعزيز قدرات الإنتاج والتحويل وتثمين المنتجات الفلاحية المحلية. وتندرج هذه الز...

منذ 51 دقيقة
مصدر أمني يوضح حقيقة انفجار الصويرة: الصوت ناتج عن انفجار داخل معمل الإسفلت اقتصاد وأعمال

مصدر أمني يوضح حقيقة انفجار الصويرة: الصوت ناتج عن انفجار داخل معمل الإسفلت

بغداد اليوم - واسط أوضح مصدر أمني، اليوم الأربعاء (4 تشرين الثاني 2026)، أن الصوت القوي الذي سُمع في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، ناتج عن انفجار "البوجر" داخل معمل الإسفلت، مؤكدا أن الحادث لم يكن استهدافاً لمقار الحشد الشعبي في القضاء. وأضاف المصدر في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن ما ج...

منذ 51 دقيقة
نقابي يكشف لـ”برلمان.كوم” حقيقة اقتناء أصول شركة سامير من طرف مستثمر خليجي اقتصاد وأعمال

نقابي يكشف لـ”برلمان.كوم” حقيقة اقتناء أصول شركة سامير من طرف مستثمر خليجي

أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن بعض المواقع الإلكترونية، تصر على الترويج لخبر ورود عرض هذه الأيام، لاقتناء أصول شركة سامير، من طرف مستثمر خليجي. وأوضح الحسين اليماني في تصريح لموقع “برل...

منذ 52 دقيقة