كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ساكنة تيزنيت، ولا سيما بالأحياء الأكثر تضررا من قبيل: تجزئة حما، والعبور، والاتفاق، وحي النخيل، والعين الزرقاء، والأحياء المحيطة بها، ما تزال تعيش على وقع انبعاث الأدخنة والروائح الكريهة من المطرح الجماعي القديم للمدينة، حيث اضطرت الأسر إلى إغلاق النوافذ والأبواب للحد من تسرب الأدخنة إلى منازلها، وسط مخاوف متزايدة بشأن صحة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض تنفسية، في ظل استمرار هذه المعاناة وما تشكله من مساس بظروف عيش الساكنة وحقها في بيئة سليمة.
وعبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت، في بيان له توصل موقع “لكم” بنسخة منه، عن قلقه إزاء هذا الوضع، موضحاً أن المسألة تتجاوز التداعيات الآنية للحريق لتطرح إشكالاً بيئيا قائما يرتبط باستمرار استغلال المطرح القديم، رغم إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المطرح الإقليمي الجديد خلال صيف سنة 2024، والإعلان عن إغلاق المطرح القديم في أجل أقصاه نهاية سنة 2025. غير أن هذا الأخير لا يزال يستقبل النفايات، مما يطرح تساؤلات جدية حول مآل المشروع وأسباب التأخر في الوفاء بالالتزامات المعلنة.
وفي هذا السياق، سجل الفرع الحقوقي تحفظاته بشأن موقع المطرح الإقليمي الجديد وما قد يثيره من مخاوف حول آثاره البيئية والصحية المحتملة على الساكنة المجاورة. وفي حين أعرب الفرع عن أمله في أن يشكل هذا المشروع حلا فعليا ومستداما لمعضلة تدبير النفايات، فإنه شدد على ضرورة احترام المعايير البيئية والصحية وضمان عدم نقل الأضرار من منطقة إلى أخرى بما قد يؤدي إلى ظهور ضحايا جدد للتلوث، مع إخضاع المشروع للمراقبة والتتبع المستمرين حمايةً لحق الجميع في بيئة سليمة.
وطالبت الهيئة الحقوقية بالتدخل العاجل للحد من الأدخنة والروائح المنبعثة من المطرح، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية الساكنة، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض تنفسية. كما دعت إلى إخضاع الوضع للمراقبة البيئية والصحية اللازمة وإطلاع الرأي العام على نتائجها، مع الكشف عن الوضعية الفعلية للمطرح الإقليمي الجديد، وتوضيح أسباب التأخر في تشغيله واستمرار استقبال النفايات بالمطرح القديم، فضلا عن إعلان جدول زمني واضح وملزم للإغلاق النهائي للمطرح القديم وتحديد المسؤوليات، مع توضيح المعطيات والدراسات المتعلقة بالآثار البيئية والصحية للمطرح الجديد.
ونبهت الهيئة إلى أن تفسير أسباب الحريق لا ينبغي أن يحجب السؤال الجوهري: “لماذا لا يزال المطرح القديم يستقبل النفايات رغم الوعود السابقة بإغلاقه؟”، مؤكدة أن الحق في الصحة والبيئة السليمة ليس موضوعا للتأجيل أو التسويف، وأن حماية الساكنة مسؤولية تقتضي إجراءات ملموسة وشفافية في تدبير الشأن العام، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتم الفرع الحقوقي بيانه بإعلان تضامنه مع الساكنة المتضررة، داعيا الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها ووضع حد لهذه المعاناة عبر معالجة جذرية ومستدامة للملف، بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية بعد تفاقم الأوضاع أو نقل الأضرار إلى مناطق وساكنة أخرى.