تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستضافة الدورة السبعين من حفل الكرة الذهبية لعام 2026، في مناسبة استثنائية تعيد إحياء ذاكرة الجائزة منذ تأسيسها عام 1956 مع تتويج الإنجليزي ستانلي ماثيوز، وصولاً إلى الرقم القياسي المسجل باسم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي حصد الجائزة ثماني مرات.
يُكشف اليوم عن هوية الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، في أجواء تتسم بالتشويق لانتظار اسم اللاعب الجديد الذي سينضم إلى سجل النجوم الذين تركوا بصماتهم في تاريخ هذه الجائزة الفردية الأهم في كرة القدم.
تكتسب هذه النسخة أهمية استثنائية لكونها الدورة السبعين، كما أنها المرة الأولى التي يُنظم فيها الحفل خارج الأراضي الفرنسية، حيث انتقل إلى إنجلترا لتكريم ذكرى الأسطورة ستانلي ماثيوز، أول من نال شرف التتويج بالكرة الذهبية في التاريخ عام 1956.
على مدى سبعة عقود، شهدت الجائزة تعاقب أجيال متباينة من اللاعبين، بدءاً من أساطير خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مروراً بنجوم سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن، وصولاً إلى الهيمنة التي فرضها كل من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في السنوات الأخيرة.
يُعد الإنجليزي ستانلي ماثيوز أول من حاز على الكرة الذهبية عام 1956، في إنجاز أسس اسمه في صدارة قائمة الفائزين بالجائزة عبر التاريخ.
حقق ماثيوز هذا اللقب وهو في سن 41 عاماً و10 أشهر و17 يوماً، ليحتفظ بلقب أكبر لاعب سناً يفوز بالجائزة حتى الآن، تقديراً لمستوياته المتميزة ومكانته الرفيعة في كرة القدم الأوروبية.
مثّل تتويجه نقطة البداية لمسيرة الجائزة، التي تحولت مع مرور الوقت إلى المعيار الأساسي للاحتفاء بأفضل اللاعبين على مستوى العالم.
في عام 1995، سجل الليبيري جورج ويا إنجازاً فريداً في تاريخ الكرة الذهبية، إذ أصبح أول لاعب أفريقي يتوج بالجائزة، وذلك بعد تعديل اللوائح للسماح للاعبين غير الأوروبيين المحترفين في الدوريات الأوروبية بالمشاركة في المنافسة.
لا يزال وياه اللاعب الأفريقي الوحيد الذي حقق الكرة الذهبية في فئة الرجال، مما يجعل إنجازه محطة بارزة في تاريخ كرة القدم الأفريقية، التي استمرت في اكتشاف مواهب جديدة وإبرازها على الساحة العالمية.
شهد عام 1997 إنجازاً تاريخياً آخر مع تتويج البرازيلي رونالدو نازاريو بالجائزة في سن 21 عاماً، ليصبح أصغر لاعب يفوز بها، وهو الرقم القياسي الذي ما زال قائماً حتى اليوم.
جاء فوز المهاجم البرازيلي عقب عروضه المبهرة في الملاعب الأوروبية، حيث تميز بسرعة فائقة ومهارات فردية عالية وقدرة على حسم المباريات، مما جعله من أبرز المهاجمين في جيله.
عزز هذا الإنجاز مكانة رونالدو بين أساطير اللعبة، نظراً لجمعته بين الموهبة الفردية والتأثير الكبير في النتائج، رغم الصعوبات التي واجهته خلال مسيرته الكروية.
في عام 2006، توّج الإيطالي فابيو كانافارو بالكرة الذهبية، مستنداً إلى دوره المحوري في قيادة المنتخب الإيطالي للفوز بكأس العالم في ألمانيا.
أكد فوزه أن الأداء الدفاعي المتميز والقدرة على قيادة الفرق نحو الألقاب الكبرى يمكن أن تتساوى في القيمة مع الإنجازات التهديفية للاعبي الهجوم وصنّاع اللعب.
يبقى كانافارو آخر مدافع يفوز بالجائزة، بعد كل من الألماني فرانز بيكنباور والألماني ماتياس زامر، ليظل عدد المدافعين الذين حققوا هذا الشرف ثلاثة لاعبين فقط في تاريخ المسابقة.
انطلقت مسيرة الأرجنتيني ليونيل ميسي مع الكرة الذهبية عام 2009، عقب موسم استثنائي قاده فيه مع نادي برشلونة تحت إشراف المدرب بيب غوارديولا.
سجل ميسي 38 هدفاً وقدم 19 تمريرة حاسمة خلال موسم 2008-2009، الذي توج فيه برشلونة بالثلاثية التاريخية شاملة الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا.
كان ذلك اللقب البداية لسلسلة من أربعة تتويجات متتالية بين عامي 2009 و2012، قبل أن يضيف النجم الأرجنتيني أربعة ألقاب إضافية، ليصل إجمالي جوائذه إلى ثماني كرات ذهبية، وهو الرقم القياسي في تاريخ الجائزة.
جاء تتويج ميسي الأخير عام 2023، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع نادي برشلونة ومنتخب الأرجنتين، الذي قاده إلى التتويج بكأس العالم 2022 في قطر.
إلى جانب الأسماء التي صنعت محطات تاريخية، تحتفظ الجائزة بأرقام استثنائية، أبرزها فوز الحارس السوفيتي ليف ياشين بالكرة الذهبية عام 1963، ليصبح الحارس الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز في تاريخ المسابقة.
كما يحتل البرتغالي كريستيانو رونالدو موقعاً متقدماً في سجل الفائزين، إذ حاز على خمس كرات ذهبية، ليحل في المركز الثاني خلف ميسي، متفوقاً على العديد من أساطير كرة القدم.
وشهدت العقود الماضية تتويج أسماء لامعة مثل يوهان كرويف وميشيل بلاتيني وماركو فان باستن، حيث فاز كل منهم بالجائزة ثلاث مرات، إلى جانب نجوم آخرين تركوا أثراً واضحاً في تاريخ اللعبة.
توقفت الجائزة عن التوزيع عام 2020 بسبب جائحة كورونا، قبل أن تعود في العام التالي، لتستمر سلسلة التتويجات التي شهدت فوز كريم بنزيمة عام 2022، وليونيل ميسي عام 2023، والإسباني رودري عام 2024، والفرنسي عثمان ديمبيلي عام 2025.