قد يصبح الاستعداد لنوبات الصداع النصفي أسهل بفضل تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إذ تشير دراسة واسعة إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد احتمال حدوث الصداع النصفي في اليوم التالي بدقة تصل إلى 91.2%، والمثير للاهتمام أن تاريخ الصداع خلال الشهر السابق قد يكون أكثر فائدة للتنبؤ من الأعراض المبكرة التي قد تظهَر قبيل النوبة مباشرة.
حلل الباحثون بيانات أكثر من 53 ألف شخص يَستخدمون تطبيق (Nerivio) المخصص لمتابعة الصداع النصفي، بهدف معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بنوبة في اليوم التالي، وشملت الدراسة 53,065 مستخدِمًا، قدَّموا 770,473 تقريرًا يوميًا خلال الفترة الممتدة من يناير 2020 إلى يوليو 2025، واعتمد الباحثون على معلومات سجلها المستخدِمون عن الصداع، والاستبيانات، والبيانات الديموغرافية، ومعلومات الطقس المرتبطة بالموقع الجغرافي.
اختبر الفريق سبع خوارزميات للتعلم الآلي، وكانت أفضل النتائج لخوارزمية معدلة تُعرف باسم (XGBoost). نُشرت نتائج الدراسة في مجلة (Neurology Open Access).
أظهَر النموذج قدرة ملحوظة على توقع احتمال حدوث الصداع النصفي في اليوم التالي، إذ بلغت دقته الإيجابية 91.2%، أي إن نحو 91% من الحالات التي توقع فيها الإصابة بنوبة صداع كانت صحيحة ضمن بيانات الدراسة.
كما حقق النموذج دقة إجمالية بلغت 81%، وحساسية وصلت إلى 80% في اكتشاف الأيام التي تَحدث فيها هذه النوبات، ونوعية بلغت 83% في تحديد الأيام التي لا تحدث فيها النوبات، وسجل أيضًا قيمة 0.893 في مقياس المساحة تحت المنحنى، الذي يُستخدم لتقييم قدرة النماذج على التمييز بين النتائج المختلفة.
شملت النتائج حالات الصداع التي تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة، ولم تقتصر على النوبات الأكثر إعاقة للحياة اليومية.
من أبرز النتائج أن الأعراض التي تسبق النوبة، مثل التعب والتثاؤب وتغيرات المزاج وصعوبة التركيز وتيبس الرقبة والرغبة الشديدة في تناول بعض الأطعمة، لم تكن المصدر الأهم للتنبؤ، فبدلًا من ذلك، كان متوسط شدة الصداع خلال الأيام الثلاثين السابقة العامل الفردي الأكثر تأثيرًا في توقع حدوث هذه الإصابة، ساهمت المعلومات المستمَدة من الشهر السابق بنحو 56% من أداء النموذج، مقابل نحو 11% للمعلومات المتعلقة بالأعراض المبكرة.
تشير هذه النتائج إلى أن معرفة الأنماط المتكررة للصداع تساعد على تقدير احتمال حدوث الصداع النصفي بشكل أفضل من الاعتماد فقط على العلامات التي قد تظهَر قبل النوبة بساعات أو أيام.
يمكن أن يمنح التنبؤ المبكر الأشخاص فرصة لتنظيم يومهم والاستعداد لاحتمال حدوث النوبة، فإذا أشار التطبيق إلى ارتفاع مستوى الاحتمال في اليوم التالي، فقد يكون من المفيد الاهتمام بالنوم المنتظم، وشرب كمية كافية من الماء، وتناول الوجبات في مواعيد ثابتة، وتقليل التوتر، وتجنب المحفزات الشخصية المعروفة.
قد يساعد هذا النوع من التنبؤ أيضًا على تقليل القلق الناتج عن عدم معرفة موعد النوبة المقبلة، ولكن وظيفة الأداة تقتصر على تقديم معلومات عن هذا الاحتمال، ولا تهدف إلى تشخيص الصداع النصفي أو اقتراح تغيير العلاج الموصوف. كما أن التنبؤ بارتفاع الاحتمال لا يعني أن النوبة ستحدث حتمًا، تمامًا كما أن انخفاضه لا يضمن عدم حدوثها.
على الرغم من حجم البيانات الكبير، فإن المشاركين كانوا جميعًا من مستخدِمي تطبيق (Nerivio)، وقد لا يمثّلون جميع المصابين بالصداع النصفي. كذلك، اتسمت المجموعة بوجود أشخاص يعانون نوبات متكررة ويتابعون علاجهم بانتظام.
اعتمَدت هذه الدراسة على بيانات واقعية رصدية، ولم تختبر من خلال تجربة سريرية عشوائية ما إذا كان التصرف بناءً على التنبؤات يؤدي فعلًا إلى تحسين النتائج الصحية. لذلك، تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها واختبار أداء النموذج لدى مجموعات أوسع وأكثر تنوعًا من المصابين.
إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فحاول تدوين مواعيد النوبات وشدتها والأعراض التي تسبقها، فقد يساعدك ذلك على التعرف إلى الأنماط المتكررة والعوامل التي قد تحفز الصداع، واحرص على النوم المنتظم، وشرب كمية كافية من الماء، وتناول الوجبات في مواعيد ثابتة، مع تجنب المحفزات التي تلاحظ تأثيرها في حالتك، وإذا كانت النوبات متكررة أو تؤثر في حياتك اليومية، فاستشر الطبيب لمناقشة خيارات العلاج والوقاية المناسبة.
رغم أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتيح مستقبلًا فرصًا أفضل للتنبؤ بالنوبات، فإن نتائج الدراسة الحالية تحتاج إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من دقتها وفعاليتها لدى مختلف المصابين بالصداع النصفي.