الخبيرة جويل يزبك تربط المسؤولية الاجتماعية والنجاح الاقتصادي بمسارين لا ينفصلان
تضع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتشابكة التي تواجه المنطقة العربية مؤسسات القطاعين العام والخاص أمام مسؤوليات متزايدة، لم تعد تقتصر على معالجة التداعيات المباشرة للأزمات، وإنما تمتد إلى البحث عن حلول تنموية طويلة الأمد، قادرة على تعزيز استقرار المجتمعات واستدامة مو...
من الإدارة إلى الاستباق
وتكتسب رؤية يزبك أهميتها من انتقالها بمفهوم المسؤولية الاجتماعية من دائرة المبادرات المرتبطة بالاحتياجات الآنية إلى مستوى أوسع، يقوم على استباق التحديات والمساهمة في معالجتها قبل تفاقمها، فالمسألة، وفق ما طرحته، لا تتعلق بحجم الموارد المالية التي تخصصها الشركات للمبادرات المجتمعية فحسب، بل بكيفية توظيف الاستثمارات والابتكار والشراكات لإيجاد حلول مستدامة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ومن الناحية التنموية، يعكس هذا التوجه تحولًا في النظرة إلى القطاع الخاص، من كونه جهة تساهم في تمويل بعض الأنشطة المجتمعية إلى شريك يمتلك القدرة على تطوير الحلول وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
الاقتصاد والعدالة المجتمعية
ومن أبرز الأفكار التي تناولتها يزبك أن التحديات المرتبطة بالنموذج التنموي والعدالة المجتمعية لا يمكن مواجهتها بحلول اقتصادية منفردة، وتشير هذه الرؤية إلى أهمية التكامل بين النمو الاقتصادي والأهداف الاجتماعية والبيئية، بحيث لا يُقاس النجاح بحجم العوائد والاستثمارات وحدها، وإنما أيضًا بمدى انعكاسها على جودة الحياة وقدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات.
وهنا تبرز المسؤولية الاجتماعية بوصفها جزءًا من التخطيط المؤسسي، لا نشاطًا منفصلًا عنه، فالشركات التي تدمج الاعتبارات المجتمعية والبيئية في قراراتها تستطيع الإسهام في تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية متزامنة.
“الخاص” شريكًا في التنمية
وركزت يزبك على الدور المحوري للقطاع الخاص، معتبرة قدرته على الاستثمار والابتكار وبناء الشراكات تمنحه موقعًا مهمًا في مواجهة التحديات التنموية، وتكشف هذه المقاربة عن أهمية الانتقال من المبادرات المحدودة إلى التعاون المؤسسي المنظم، الذي يجمع الشركات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني حول أهداف مشتركة.
علاوةً على ما تقدم، تطرح تساؤلًا مهمًا عن كيفية تحويل المسؤولية الاجتماعية إلى ممارسة مستمرة داخل الشركات، ترتبط باستراتيجياتها وخططها التشغيلية، بدلًا من اقتصارها على مبادرات موسمية.
“درع البلاد”.. نموذج الحافز
وفي سياق حديثها عن مملكة البحرين، أشادت يزبك بمبادرة درع “البلاد” للمسؤولية الاجتماعية للشركات في نسختها الخامسة، وما تؤديه من دور في إبراز التجارب المؤسسية المتميزة وتشجيع المؤسسات على تعزيز مساهماتها المجتمعية، وهي الجوهر الذي رسخه رئيس مجلس إدارة مؤسسة “البلاد” الإعلامية عبدالنبي الشعلة، من أن أهمية مثل هذه المبادرات، في القراءة التحليلية، تتجاوز مجرد الاحتفاء بالشركات الفائزة، إذ يمكن أن تسهم في نشر التجارب الناجحة وتحفيز المؤسسات الأخرى على تطوير برامجها، وترسيخ المسؤولية الاجتماعية ضمن ثقافة العمل المؤسسي.
غير أن استدامة هذا الأثر ترتبط بقدرة المؤسسات على تحويل التكريم إلى دافع لتوسيع المبادرات، وتحديد أهداف قابلة للقياس، ومتابعة النتائج الفعلية التي تحققها للمجتمع والبيئة والاقتصاد، وفي هذا الإطار لفتت يزبك إلى أن الاهتمام المتزايد بالمسؤولية الاجتماعية في البحرين يعكس إدراكًا متناميًا لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص لأهمية الاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة. وتتمثل الرسالة الاقتصادية الأساسية في أن النجاح المؤسسي لا ينبغي أن يُنظر إليه بمعزل عن المسؤولية تجاه المجتمع، فالمؤسسة الاقتصادية تعمل داخل بيئة اجتماعية وبيئية تتأثر بقراراتها وأنشطتها، كما تؤثر بدورها في فرص نموها واستقرار أعمالها.
ومن هذا المنطلق، يصبح تعزيز الشراكات والاستثمار في الابتكار وتطوير المبادرات ذات الأثر المستدام مسارات متكاملة، يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي وتوسع مساهمة الشركات في التنمية الشاملة.
استراتيجية “المسؤولية الاجتماعية”
وتخلص قراءة كلمة جويل يزبك إلى أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات لا يتمثل في تبني مفهوم المسؤولية الاجتماعية نظريًا، وإنما في ترجمته إلى سياسات وممارسات مستمرة تحقق نتائج ملموسة، فالتنمية المستدامة، تحتاج إلى اقتصاد قادر على النمو، ومؤسسات تدرك مسؤولياتها المجتمعية، وشراكات توظف الموارد والخبرات والابتكار لخدمة الإنسان.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.