يراهن السوق العقاري المصري، على تنامي مشتريات الأجانب لتعزيز تدفقات النقد الأجنبي ودعم صادرات العقار، بعدما ارتفع صافي التدفقات الواردة لشراء العقارات بنسبة 47.4% خلال العام المالي 2025/ 2026، ليسجل نحو 2.8 مليار دولار، مقابل 1.9 مليار دولار خلال العام المالي السابق، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وتوقع خبراء ومتعاملون بالسوق ، تحدثوا لـ"البورصة"، نمو الاستثمارات الأجنبية العقارية بنسبة تتراوح بين 20% و25% خلال العام المالي الحالي، مدعومة بجاذبية السوق المصرية وتوسع المطورين في استهداف المشترين بالخارج، خاصة في الساحل الشمالي والمدن الجديدة والبحر الأحمر.
وأكدوا أن تعزيز هذه المبيعات يتطلب تطوير منظومة تسليم الوحدات وإدارتها، وتوفير خدمات تلائم احتياجات الأجانب، إلى جانب تنظيم السوق ووضع استراتيجية واضحة لتصدير العقار.
فوزي: وجود إدارة فندقية قوية يمثل أحد عناصر الجذب المهمة
قال فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن زيادة مشتريات الأجانب للعقارات في مصر تدعم جهود الدولة والمطورين لزيادة حصيلة النقد الأجنبي، في إطار التوجه نحو تعزيز صادرات العقار وجذب مزيد من المشترين من الخارج.
وأضاف أن زيادة إقبال الأجانب على شراء الوحدات لا تؤثر على فرص المصريين في التملك، في ظل تعدد المشروعات المطروحة وتنوع المعروض من حيث المستويات السعرية وأنواع الوحدات، بما يتيح خيارات مختلفة أمام الشرائح المستهدفة.
أوضح فوزي، أن الوحدات التي تتمتع بإدارة فندقية تحظى باهتمام المشترين الأجانب، مشيرًا إلى توافر هذا النوع من المشروعات في مناطق مختلفة، تشمل القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر.
وأكد أن وجود إدارة فندقية قوية يمثل أحد العناصر المهمة في جذب المشترين الأجانب، لما يوفره من خدمات تشغيلية وإدارة احترافية للعقار.
سامي: يجب تطوير منظومة تسليم الوحدات لتصبح "كاملة التشطيب"
وقال أيمن سامي، مدير مكتب «جي إل إل» للاستشارات العقارية، إن الدولة والمطورين يعملون على تعزيز صادرات العقار من خلال زيادة المبيعات للأجانب والمصريين المقيمين بالخارج، بما يسهم في توسيع قاعدة العملاء وجذب مزيد من الطلب إلى السوق المحلية.
وأضاف أن القدرة الشرائية للمصريين لم تعد تواكب الزيادات التي شهدتها أسعار العقارات خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن زيادة مشتريات الأجانب تدعم السوق، لكنها لا تلغي التحديات التي تواجه المطورين، خاصة ارتفاع تكاليف البناء واستكمال المشروعات.
وأوضح سامي، أن تنظيم السوق العقارية ووضع استراتيجية واضحة لتصدير العقار يدعمان نمو المبيعات للأجانب، بالتوازي مع توسع الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، بما يتيح للمشترين التعرف على سابقة أعمال المطورين ويعزز الثقة في مشروعاتهم.
وأشار إلى أن الساحل الشمالي أصبح أكثر جذبًا للمشترين الأجانب خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تزايد الاهتمام بمشروعات المنطقة، لافتًا إلى أن مشروعات جديدة بالبحر الأحمر شهدت إقبالًا من المشترين بالخارج، مع بيع جزء كبير من وحدات بعض المشروعات عبر التسويق خارج مصر.
وأكد استمرار الطلب على العقارات في القاهرة الكبرى، مع اختلاف طبيعة الطلب عن المناطق الساحلية التي تجذب أعدادًا أكبر من المشترين الأجانب.
وشدد سامي، على أن تعزيز قدرة السوق المصرية على جذب المشترين الأجانب يتطلب تطوير منظومة تسليم الوحدات، بحيث تكون "كاملة التشطيب"، إلى جانب تحسين إدارة المشروعات والوحدات بعد البيع، وإمكانية الاستعانة بشركات متخصصة في هذا المجال.
ونبه إلى أهمية توفير خدمات تلائم احتياجات الأجانب، سواء المقيمين في مصر أو المشترين بغرض الاستثمار أو الإقامة لعدة أشهر سنويًا، فضلًا عن التوسع في رقمنة المعاملات العقارية لتيسير إجراءات الشراء والتعامل مع السوق.
العادلي: الاستثمارات الأجنبية مرشحة للنمو 25% العام المالي الحالي
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة «نكست دور» للتسويق العقاري، إن نمو إقبال الأجانب على شراء العقارات في مصر يرجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل التوترات الجيوسياسية في المنطقة، واستقرار الأوضاع الداخلية، ونمو القطاع العقاري المصري، معتبرًا أن اجتماع هذه العوامل يعزز جاذبية السوق أمام الاستثمارات الأجنبية.
أضاف أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية العقارية بنسبة 47.4% خلال العام المالي 2025 /2026، وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري، يعكس تنامي قدرة القطاع على جذب مشترين من الخارج، ويسهم في دعم توجه الدولة نحو تصدير العقار.
وأوضح العادلي، أن مشتريات الأجانب تمثل مصدرًا لتدفقات مالية من الخارج إلى السوق المحلية، بما يدعم الاستثمارات العقارية ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن مواصلة نمو مبيعات العقارات للأجانب تظل هدفًا رئيسيًا للقطاع، حتى مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لافتًا إلى أن الحفاظ على معدلات النمو يتطلب العمل على تنمية المبيعات للمشترين من الخارج.
وتوقع نمو الاستثمارات الأجنبية العقارية بنسبة تتراوح بين 20% و25% خلال العام المالي الحالي، بمعدل أقل من الزيادة المسجلة خلال العام السابق.