<p>كشف فريق دولي من العلماء عن قدرة الصهارة الموجودة في أعماق الأرض على تخزين كميات من الأكسجين تفوق بكثير ما كان يعتقده الباحثون سابقا، في اكتشاف قد يفتح آفاقا جديدة لفهم تطور الغلاف الجوي للأرض ونشأة الظروف الملائمة للحياة.</p>
<p>وتوصل إلى هذه النتيجة فريق بحثي بقيادة يانهاو لين وهو-كوانغ ماو، من مركز الدراسات المتقدمة لعلوم وتكنولوجيا الضغط العالي، بعد إجراء تجارب لمحاكاة الظروف القاسية في باطن الأرض.</p>
<p>ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة "National Science Review"، استخدم الباحثون صخورا بازلتية اصطناعية، عرّضوها لدرجات حرارة تراوحت بين 1200 و1800 درجة مئوية، وضغوط بلغت 7 غيغاباسكال، أي ما يعادل نحو 69 ألف مرة الضغط الجوي عند سطح الأرض، مع إضافة أكسيد البلاتين لتوفير بيئة غنية بالأكسجين.</p>
<p>وأظهرت النتائج أن الزجاج الناتج عن تبريد الصهارة لا يحتفظ تقريبا بأي أكسجين إضافي تحت الضغط العادي، بينما تجاوزت نسبة الأكسجين المخزن 5% من كتلة العينة عند الضغط المرتفع. كما أكدت التحليلات أن الأكسجين اندمج في البنية الداخلية للمادة، ولم يبقَ محصورا في شكل فقاعات.</p>
<p>وأظهرت النماذج الحاسوبية أن قدرة الصهارة على الاحتفاظ بالأكسجين تزداد كلما ارتفع الضغط، ما يشير إلى وجود مخزون خفي من هذا العنصر في أعماق الأرض، لم تحظَ أهميته بالتقدير الكافي سابقا.</p>
<p>ويرجح الباحثون أن تكون الانفجارات البركانية القديمة قد أسهمت في نقل جزء من هذا الأكسجين إلى سطح الأرض، خصوصا خلال الفترة الممتدة بين 2.5 و2 مليار سنة، التي شهدت ارتفاعا في مستويات الأكسجين بالغلاف الجوي بالتزامن مع تشكل مناطق نارية واسعة.</p>
<p>وبحسب حسابات الدراسة، فإن إطلاق الصهارة فائضا من الأكسجين يعادل 0.27% فقط من كتلتها خلال تلك الفترة، كان كافيا نظريا لمعادلة كمية الأكسجين الموجودة حاليا في الغلاف الجوي.</p>
<p>ورغم أن هذه النتائج لا تثبت أن البراكين كانت المصدر الرئيسي لأكسجين الغلاف الجوي، فإنها تكشف عن دور محتمل للصهارة في تطور كيمياء الأرض، وقد تساعد مستقبلا على فهم الظروف التي تسمح بظهور الحياة على الكواكب الصخرية الأخرى.</p>