يواجه بعض الأشخاص استيقاظهم صباحًا مصحوبًا بإحساس قوي بالجفاف في الفم والحلق، حتى بعد تناول كميات مناسبة من السوائل قبل النوم، مما يجعلهم يعتقدون أن المشكلة تكمن في نقص الماء، غير أن الأسباب قد تكون أعمق ولا تقتصر على الجفاف المائي فقط.
تتعدد العوامل التي قد تفسر هذا الشعور، بدءًا من آلية التنفس أثناء النوم، مرورًا بمشكلات الأنف والشخير، وصولًا إلى تأثيرات بعض الأدوية وتراجع كمية اللعاب المنتجة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «Hindustan Times» مستندةً إلى تصريحات طبيبة مختصة في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، فإن التنفس عبر الفم خلال ساعات الليل يُعد من الأسباب الجوهرية لهذه الحالة، حتى لدى أولئك الذين يلتزمون بشرب الماء بانتظام.
6 أسباب محتملة وراء جفاف الفم عند الاستيقاظ
1- التنفس من الفم أثناء النوم
عندما يعتمد الشخص على الفم للتنفس بدلًا من الأنف لفترات طويلة أثناء النوم، يتعرض الفم والحلق لتيار هوائي مستمر، مما يستنزف الرطوبة ويسبب الإحساس بالجفاف فور الاستيقاظ.
وقد تنجم هذه العادة عن صعوبة التنفس الأنفي الناتجة عن الحساسية، أو الاحتقان، أو انحراف الحاجز الأنفي، أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن، فضلًا عن وجود لحميات في الأنف.
في مثل هذه الحالات، لا يكفي شرب المزيد من الماء قبل النوم لحل المشكلة، بل يتطلب الأمر معالجة السبب الجذري الذي يدفع الشخص للتنفس من فمه للتخلص من الأعراض بشكل فعال.
2- الشخير وفتح الفم خلال النوم
قد يدل الاستيقاظ بفم جاف مع وجود شخير على أن الشخص ينام بفمه مفتوح، وهو ما يعزز فقدان الرطوبة ويزيد من جفاف الفم والحلق.
ويجب عدم إهمال الشخير العالي، لا سيما إذا ترافق مع نوبات استيقاظ مفاجئة مصحوبة بإحساس بالاختناق أو ضيق في التنفس، أو إذا لاحظ المحيطون توقفات متكررة في تنفسه أثناء النوم.
قد ترتبط هذه المؤشرات باضطراب انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو حالة يتوقف فيها التنفس أو ينخفض تدفق الهواء بشكل متكرر ليلًا، وغالبًا ما يصاحبه إرهاق ونعاس خلال ساعات النهار.
3- الأدوية التي تقلل إفراز اللعاب
يُعد جفاف الفم من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية، حيث تؤثر هذه العلاجات على كمية اللعاب التي تفرزها الغدد اللعابية.
ومن بين الأدوية المرتبطة بهذه المشكلة بعض أدوية الحساسية والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم، لذا يُنصح بمناقشة الأمر مع الطبيب أو الصيدلي عند ظهور الجفاف بعد بدء دواء معين، دون التوقف عن العلاج بمفرده.
4- التدخين واستخدام منتجات التبغ
يساهم التدخين واستخدام منتجات التبغ في تفاقم جفاف الفم، كما قد يؤدي استهلاك الكحول إلى زيادة الشعور بالجفاف لدى بعض الأفراد.
بما أن رطوبة الفم تتأثر بعدة عوامل مرتبطة بنمط الحياة، فإن تقليل هذه العادات قد يساعد في الحد من العوامل التي تزيد من حدة المشكلة.
5- انخفاض إنتاج اللعاب
يلعب اللعاب دورًا حيويًا في الحفاظ على رطوبة الفم، فضلًا عن مساعدته في عمليات المضغ والبلع والتحدث، وحماية الأسنان والأنسجة الداخلية للفم.
عندما تتراجع كمية اللعاب، قد لا يقتصر الجفاف على الصباح فقط بل يستمر طوال اليوم، وقد يترافق مع صعوبة في البلع أو الكلام، ورائحة فم كريهة، وارتفاع احتمالات الإصابة بتسوس الأسنان ومشكلات اللثة.
6- بعض المشكلات الصحية
لا يرتبط جفاف الفم دائمًا بعادات النوم أو الأدوية، فقد يكون في بعض الأحيان مؤشرًا على حالات صحية تؤثر في الغدد اللعابية أو تقلل من قدرتها على إنتاج اللعاب.
لذلك، يستدعي استمرار الأعراض أو تكرارها تقييمًا طبيًا لتحديد السبب الدقيق، خاصة إذا ترافقت مع أعراض أخرى، إذ لا يمكن الاعتماد على جفاف الفم وحده لتشخيص مرض معين.
متى يستدعي جفاف الفم زيارة الطبيب؟
قد يكون جفاف الفم عند الاستيقاظ حالة عابرة، خاصة إذا كان ناتجًا عن النوم بفم مفتوح وتحسن بعد شرب الماء، لكن تكراره يوميًا أو استمراره طوال النهار يستوجب الانتباه.
من العلامات التي تستدعي التقييم الطبي: الشخير الشديد، الاحتقان الأنفي المستمر، الصداع عند الاستيقاظ، التهاب الحلق المتكرر، والنعاس المفرط خلال النهار.
كما يجب مراجعة الطبيب في حال المعاناة من صعوبة مستمرة في البلع أو الكلام، أو تغير في مذاق الطعام، أو ظهور تشققات في اللسان والفم، أو تكرار حالات تسوس الأسنان.
كيف تقلل الشعور بجفاف الفم صباحًا؟
يمكن التخفيف من الجفاف من خلال توزيع شرب الماء على مدار اليوم، والحرص على نظافة الأسنان والفم، وتقليل التدخين، ومراجعة الأدوية مع الطبيب إذا كان يُحتمل أن تكون سببًا في انخفاض إفراز اللعاب.
أما إذا كان الجفاف ناجمًا عن انسداد الأنف أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، فإن معالجة المشكلة الأساسية قد تكون أكثر فاعلية من مجرد زيادة كمية المياه قبل النوم.
صدى البلد