وافق مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضوية لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، خلال جلسته التي عقدت أمس الثلاثاء.
ويضيف القرار الوزارة إلى اللجنة المعنية بالتحقيق في حوادث التسمم الغذائي، وهي حوادث تتطلب تحديد الأغذية المشتبه بها، وفحص أسباب وقوعها، وجمع المعلومات المتعلقة بالمصابين ومصادر الطعام، وصولًا إلى تحديد السبب والمسؤولية وفق نتائج التحقيق.
وتتيح الاستفادة من اختصاصات الوزارة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني ومراقبة المنتجات الغذائية في التحقيقات التي تستدعي تتبع مصدر التلوث.
ما لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي؟
تتولى لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي التحقيق في الوقائع المشتبه بها، وتحديد أسبابها والمتسببين فيها، وحصر المسؤولية، ورفع نتائج التحقيق متضمنة التوصيات المناسبة بشأن الإجراءات والعقوبات، وفق ما توضحه الهيئة العامة للغذاء والدواء في بيانها الرسمي عن تشكيل اللجنة واختصاصاتها.
وتعتمد التحقيقات على تكامل الجوانب الصحية والرقابية؛ إذ تساعد المعلومات المتعلقة بالمصابين والأعراض وتوقيت ظهورها، إلى جانب نتائج الفحوص المخبرية والعينات المأخوذة من الأغذية والمنشآت، على تحديد الغذاء المشتبه به والعوامل التي أدت إلى التلوث.
ويوضح دليل وزارة الصحة للتبليغ عن فاشيات الأمراض المنقولة بالغذاء أن سرعة الإبلاغ وجمع المعلومات والعينات ومتابعة نتائج المختبرات تمثل عناصر أساسية في اكتشاف مصدر التفشي والحد من إصابات إضافية. كما يتيح التقصي الوبائي التعرف على الممارسات الخاطئة في إعداد الطعام أو حفظه، واتخاذ إجراءات وقائية بناءً على النتائج.
وبالتالي، فإن دور اللجنة لا يقتصر على التعامل مع الحالات بعد وقوعها، بل يشمل الوصول إلى أسباب الحادثة، وتحديد المسؤولية، والاستفادة من النتائج لتقليل احتمالات تكرارها.
ما اختصاصات لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي؟
توضح الهيئة العامة للغذاء والدواء، في مادة منشورة عن تعديل سابق لقرار مجلس الوزراء رقم (67) وتاريخ 11/4/1411هـ، أن اللجنة تتولى التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، وتحديد السبب والمتسبب وحصر المسؤولية، ثم رفع نتائج التحقيق متضمنة التوصية بالعقوبة المناسبة.
ووفق المادة المنشورة عام 2006، شُكّلت اللجنة حينها من وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الداخلية ووزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء، ويأتي قرار مجلس الوزراء الصادر أمس بإضافة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضويتها.
ويتيح توسيع عضوية اللجنة ربط الأدلة الصحية بنتائج الفحص الرقابي ومعلومات سلسلة التوريد، بما يساعد على تضييق نطاق البحث عن مصدر التلوث.
مشاركة سابقة في تطوير أعمال اللجنة
وسبق أن شاركت وزارة البيئة والمياه والزراعة في ورشة عمل نظمتها الهيئة العامة للغذاء والدواء في الرياض يوم 21 أبريل 2019، بعنوان «تطوير أعمال اللجنة الرباعية للتحقيق في حوادث التسمم الغذائي».
وذكرت الهيئة أن اللجنة كانت تضم الهيئة العامة للغذاء والدواء ووزارات الداخلية والصحة والشؤون البلدية والقروية، مع مشاركة وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها «وقاية» في الورشة.
وتناولت الورشة تطوير آلية التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، وبحث سبل تطوير استقبال البلاغات وإدارتها، وتُظهر هذه المشاركة وجود تعاون سابق بين الوزارة والجهات المعنية، فيما يثبت إعلان مجلس الوزراء في أكتوبر 2026 إضافتها رسميًا إلى عضوية اللجنة.
دور وزارة البيئة والمياه والزراعة في سلامة الغذاء
تتولى وزارة البيئة والمياه والزراعة، وفق اختصاصاتها المنشورة، الإشراف على قطاعات البيئة والمياه والزراعة، وتطوير الأنظمة واللوائح المرتبطة بها، والرقابة والتفتيش في المجالات الداخلة ضمن مسؤولياتها.
وفي خبر نشرته الوزارة عن أعمالها الرقابية خلال الربع الثالث من عام 2026، أعلنت تنفيذ 26,118 جولة رقابية على أسواق النفع العام في مختلف مناطق المملكة، للتحقق من سلامة المنتجات الزراعية والحيوانية وجودتها، ومتابعة الالتزام بالأنظمة والاشتراطات المنظمة لتداولها.
وشملت الجولات أسواق الخضراوات والفواكه والماشية واللحوم والدواجن والأسماك والطيور، إلى جانب المزارع والمسالخ والأنشطة المرتبطة بأسواق النفع العام. وأوضحت الوزارة أن أعمال الرقابة تضمنت رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات النظامية حيالها.
وتندرج هذه الأعمال ضمن الاختصاصات الرقابية للوزارة على الأنشطة والمنتجات الداخلة في نطاق مسؤولياتها. لكن قرار مجلس الوزراء المنشور لم يحدد كيفية توزيع هذه الاختصاصات داخل لجنة التحقيق، أو طبيعة الإجراءات التي ستتولاها الوزارة في كل حادثة.
إجراءات التبليغ والتقصي عن حالات التسمم
من جانبها، توضح وزارة الصحة في دليل التبليغ عن فاشيات الأمراض المنقولة بالغذاء أن سرعة الإبلاغ تساعد على اكتشاف مصدر التسمم والحد من وقوع إصابات أخرى.
ويشمل التعامل مع الحالات المشتبه بها جمع المعلومات المتعلقة بالمصابين والأطعمة التي تناولوها، وأخذ العينات اللازمة وإرسالها للفحص المخبري، إلى جانب التقصي عن الموقع المشتبه به ومراجعة المعلومات التي تساعد على تحديد مصدر الحادثة.
وتشير الوزارة إلى أن نتائج التقصي الوبائي تسهم في تحديد أسباب تفشي المرض واتخاذ الإجراءات المناسبة، فضلًا عن معالجة الممارسات الخاطئة في تحضير الطعام أو حفظه.
ويمثل قرار مجلس الوزراء إضافة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضوية لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي توسيعًا رسميًا لمشاركة الجهات الحكومية في هذا الملف، مع إمكانية الاستفادة من اختصاصات الوزارة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني ومصادر المنتجات الغذائية.
تم نشر هذه المقالة بعد ضم «البيئة» للجنة التحقيق في التسمم الغذائي.. كيف يتغير تتبع مصدر الغذاء الملوث؟ للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.