تخطّي إلى المحتوى
الأحد، 18 أكتوبر 2026
عاجل
استخدام تقنية صوتية حديثة لحماية معبد هابو بالأقصر من الطيور والحيوانات إجراء عملية وجه وفكين دقيقة لإصلاح كسر بقاع بالعين اليسرى بمستشفى ديرب نجم نجاح كاسح.. قصة كول أوف ديوتي الجديدة تحصد تقييمات مذهلة على ستيم تراجع متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية وزيادة الصادرات والتصنيع الغذائي رباعية البندري تفتح ملف «الأساسيات» في دوري السيدات السعودي معجزة اسمها هدى| ولدت بالعظم الزجاجي وبتر نصف جسدها.. تعيش برئة واحدة وتربي طفلين ببيع المناديل ريال مدريد يتخطى إشبيلية برباعية في "الليجا" عضو بنقابة الأطباء: الروشتة الإلكترونية تحتاج لمشروع متكامل لتطبيقها في جميع العيادات جغرافية العقل البشري وخريطة التفكير الفلسفي، مقاربةكوسموبوليتية تطبيق مزيف ينتحل هوية “واتساب” ويتجاوز 500 ألف تنزيل على “غوغل بلاي” استخدام تقنية صوتية حديثة لحماية معبد هابو بالأقصر من الطيور والحيوانات إجراء عملية وجه وفكين دقيقة لإصلاح كسر بقاع بالعين اليسرى بمستشفى ديرب نجم نجاح كاسح.. قصة كول أوف ديوتي الجديدة تحصد تقييمات مذهلة على ستيم تراجع متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية وزيادة الصادرات والتصنيع الغذائي رباعية البندري تفتح ملف «الأساسيات» في دوري السيدات السعودي معجزة اسمها هدى| ولدت بالعظم الزجاجي وبتر نصف جسدها.. تعيش برئة واحدة وتربي طفلين ببيع المناديل ريال مدريد يتخطى إشبيلية برباعية في "الليجا" عضو بنقابة الأطباء: الروشتة الإلكترونية تحتاج لمشروع متكامل لتطبيقها في جميع العيادات جغرافية العقل البشري وخريطة التفكير الفلسفي، مقاربةكوسموبوليتية تطبيق مزيف ينتحل هوية “واتساب” ويتجاوز 500 ألف تنزيل على “غوغل بلاي”

توقيف "شرشبيل" يفتح جراح الناجين من الفرع 215.. شهادات تعذيب ومطالبات بالعدالة

أعاد خبر القبض على أحمد ميهوب عليا، رئيس مفرزة السجن في الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية في عهد النظام المخلوع، إلى الواجهة شهادات مؤلمة لناجين وناجيات من أح

18 أكتوبر 2026 7 د للقراءة 44
توقيف "شرشبيل" يفتح جراح الناجين من الفرع 215.. شهادات تعذيب ومطالبات بالعدالة

أعاد خبر القبض على أحمد ميهوب عليا، رئيس مفرزة السجن في الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية في عهد النظام المخلوع، إلى الواجهة شهادات مؤلمة لناجين وناجيات من أحد أكثر الفروع الأمنية ارتباطاً بانتهاكات الاعتقال والتعذيب في سوريا، وسط مطالبات بكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

وأثار خبر اعتقال عليا تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما بين المعتقلين السابقين وذوي الضحايا، الذين تحدثوا عن ضلوعه في انتهاكات جسيمة، شملت التعذيب والضرب والتجويع والحرمان من العلاج، فضلاً عن الاعتداء على النساء وانتهاك خصوصيتهن، وهي ممارسات يؤكد ناجون أنها أسهمت في مقتل مئات المعتقلين داخل الفرع.

وبين مشاعر الارتياح لاعتقال أحد أبرز المتهمين بالانتهاكات، واستعادة ذكريات الاعتقال وما رافقها من معاناة وفقدان، يروي ناجون وناجيات لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل ما تعرضوا له أو شهدوه داخل الفرع 215، في حين توضح الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الآليات القانونية المعتمدة لتوثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات الفردية وضمان محاسبة المتورطين وفق الأصول القضائية.

ناجيات يروين قصصهن في الفرع 215

"كان أول ضابط أقابله حين وصلت المعتقل، واستقبلني بصفعة على وجهي، حيث طلب مني أن أزيل بروشاً كان على ملابسي، ولم أتمكن من ذلك بسبب رعب الموقف.. مفكرة حالك برنسيسة؟ حنورجيكي قيمتك هون.. ما بيلبقلكن تكونوا بشر".

بهذه الكلمات تستعيد المعتقلة السابقة بيان ريحان تفاصيل لقائها الأول بأحمد ميهوب عليا داخل الفرع 215، موضحة أنه وجّه إليها سيلاً من الإهانات والشتائم البذيئة، في لحظات لا تزال حاضرة في ذاكرتها رغم مرور السنوات.

وقالت ريحان، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إنها تجنبت زيارة الفروع الأمنية بعد عودتها إلى سوريا مباشرة عقب التحرير، قبل أن تتلقى طلباً من وكالة الأناضول للمشاركة في تصوير تقرير عن تجربة اعتقالها، يتضمن زيارة الفرع 215 وتوثيق ما شهدته داخله.

وأضافت أنها فوجئت بانهيارها نفسياً بمجرد وصولها إلى الفرع، بعدما عادت إليها ذكريات الاعتقال والتعذيب، ولا سيما فقدان شقيقها الذي قضى تحت التعذيب، قبل أن تتلقى أخيراً نبأ اعتقال عليا، الذي كان المعتقلون يطلقون عليه لقب "شرشبيل".

وأعربت ريحان عن صدمتها بوجود عليا في دمشق، ومكوثه فيها بعد سقوط النظام، ما يدل على كم هائل من الغرور، فهو حتى لم يكلف نفسه عناء الهرب والاختباء، مؤكدة أنها لم تستطع النوم، في الليلة التي تلقت فيها خبر القبض عليه، لتعود لها ذكريات ليلتها الأول في المعتقل، وتتمنى لو تحضر محاكمته، مشيرة إلى اختلاط مشاعرها في تلك اللحظة، فالفرح بالقبض عليه وتحقيق جزء من العدالة لا يمكن ووصفه، إلا أن مشاعر أخرى، لم تتمكن من تفسيرها باغتتها، وانعكست بأشكال من الوهن والتعب.

وفي حديثها عن أساليب التعذيب التي كان يمارسها عليا، روت ريحان أن المعتقلات رددن ذات ليلة بعض الهتافات بصوت منخفض، قبل أن يدخل عليا إلى المكان وينهال عليهن بالضرب المبرح.

وأضافت أنها تتذكر فتاة تدعى زينب، كانت تبلغ من العمر 16 عاماً، تعرضت لصفعات عنيفة على يد عليا، إلى جانب مشاهد أخرى لا تزال عالقة في ذاكرتها.

ومن بين تلك المشاهد، واقعة تعذيب شاب حتى الموت، بعدما اقتاده عناصر الأمن ليلاً إلى الحمامات، وسكبوا الماء على جسده ثم عرّضوه للصعق بالكهرباء، إلى درجة أنها اشتمت رائحة احتراق لحمه.

وأعربت ريحان عن أمنيتها بوجود كاميرا داخل زنزانة عليا تتيح لمن تعرضوا للتعذيب على يديه مشاهدة ظروف احتجازه، مؤكدة مطالبتها بتحقيق القصاص العادل منه، وانتزاع جميع المعلومات التي قد تكون بحوزته بشأن المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب وأماكن دفن جثامينهم.

"فرحة الاعتقال لا تمحو وجع الفقد"

من جانبها، تحدثت الإعلامية والناجية من الفرع 215 نور حذيفة، لموقع تلفزيون سوريا، عن مشاعرها عقب سماع خبر اعتقال أحمد ميهوب عليا، موضحة أنها أصيبت بالذهول، واختلطت لديها مشاعر السعادة بالحدث والحزن والأسى على الضحايا الذين فقدوا حياتهم داخل المعتقل.

وقالت حذيفة إنها لم تكن تتخيل أن تشهد اليوم الذي يُلقى فيه القبض على الشخص الذي كان يفرض سطوته وجبروته على المعتقلين، قبل أن تراه في موقع المساءلة والاتهام، معتبرة أن ما حدث يمثل بالنسبة إليها شكلاً من أشكال العدالة الإلهية. لكن فرحتها لم تكن منفصلة عن ذكريات الفقد، إذ استعادت معاناة المعتقلين الذين قضوا داخل الفرع، ومن بينهم شقيقاها اللذان فقدا حياتهما فيه.

وأشارت حذيفة إلى أن عليا انتهك خصوصية عدد كبير من الفتيات والنساء، وألحق بهن أضراراً نفسية وجسدية بالغة، فضلاً عن ضلوعه في وفاة أعداد كبيرة من المعتقلين، قد تصل إلى المئات أو الآلاف.

وأوضحت أن عليا كان يتولى مسؤولية توزيع الطعام على المعتقلين، مشيرة إلى أن المهجع الذي كانت تحتجز فيه نحو 20 فتاة وامرأة، لم يكن يحصل في معظم الأحيان إلا على كمية من الطعام تكفي شخصين فقط.

وأضافت أن نوعية الطعام كانت رديئة للغاية، إذ كانت الوجبات تقتصر أحياناً على بطاطا غير مكتملة السلق "ربع سلقة"، أو بضع حبات من الزيتون والخبز اليابس، ما تسبب بإصابة المعتقلين بحالات شديدة من النحافة والهزال وسوء التغذية.

واستذكرت حذيفة ما تعرض له شقيقها رشاد، موضحة أن العائلة تعرفت إلى صورته ضمن صور "قيصر"، وكانت آثار الهزال والتجويع واضحة على جسده. وبحسب ما نقله ناجون كانوا معه في المعتقل، فقد أصيب رشاد بالإسهال والمرض قبل وفاته، في حين لحق به شقيقه بشير، الذي عانى بدوره من التعب الشديد ونقص الغذاء.

وأشارت حذيفة إلى ورود معلومات عن وصول كميات من المربيات إلى الفرع خلال فترة اعتقالهما، إلا أن عليا كان، وفق تلك المعلومات، يتعمد إتلافها ومنع توزيعها على المعتقلين، رغم حاجتهم الشديدة إلى السكريات، ما فاقم معاناتهم الصحية والغذائية.

ولفتت إلى أن عليا كان يعذب الفتيات قبل إدخالهن إلى المهاجع، وأن أصوات صراخهن تحت ضرب السياط، إلى جانب الشتائم البذيئة التي كان يوجهها إليهن، كانت تثير الرعب بين المعتقلين.

وطالبت حذيفة بتحقيق القصاص العادل وعدم تخفيف عقوبة عليا بسبب تقدمه في السن، مؤكدة رفضها المطلق لأي طرح من هذا النوع، لأنه، بحسب تأكيدها، لم يُبدِ رحمة تجاه النساء والحوامل والأطفال خلال فترة عمله في المعتقل.

وأعربت عن رغبتها في مشاهدة تنفيذ حكم الإعدام بحقه، مطالبة بأن يكون ذلك علنياً، باعتبار أن ما ارتُكب بحق الضحايا يستوجب أقصى درجات العقوبة.

وأوضحت أن شقيقها رشاد كان يبلغ من العمر 19 عاماً عندما قضى، في حين كان شقيقها بشير في الحادية والعشرين، معتبرة أن إعدام عليا يمثل الحد الأدنى من الإنصاف للضحايا وذويهم.

"انتهاكات بحق النساء ومشاهد لجثث المعتقلين"

بدورها، قالت الممثلة والناجية من الاعتقال سمر كوكش، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إن أول انتهاك تعرضت له على يد عليا تمثل في أسلوب التفتيش الذي وصفته بأنه لا إنساني، لما انطوى عليه من اعتداء صارخ على خصوصية النساء وكرامتهن.

وأضافت أن إحدى الفتيات تعرضت للاغتصاب على يد عليا، مشيرة إلى أنها كانت تشاهد، عند خروجها إلى الحمام ليلاً، عناصر يخرجون جثث المعتقلين ويضعونها في الشاحنات.

وطالبت كوكش بمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها معتقلات النظام المخلوع، وعدم الاكتفاء بمحاسبة أشخاص محددين، إلى جانب إيلاء الناجين والناجيات اهتماماً أكبر من الجهات المعنية.

وعن شعورها لحظة سماع نبأ اعتقال عليا، قالت إنها شعرت بفرح بالغ، إلى درجة أنها كادت "تطير من الفرح"، بعدما ظلّت ذكريات ما تعرضت له داخل المعتقل تلاحقها طوال السنوات الماضية.

اتهامات بالقتل والتعذيب

وفي شهادة أخرى، تحدث الناجي من الفرع 215 حمزة نضر عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال اعتقاله، ومن بينها الضرب المتكرر على باطن القدمين، المعروف بـ"الفلقات"، وصب الماء البارد عليهما، ما كان يؤدي إلى تورمهما وتخثر الدم فيهما، حتى يصبح عاجزاً عن الوقوف ويضطر إلى العودة إلى زنزانته زاحفاً.

وأوضح نضر أن من أقسى أساليب التعذيب التي تعرض لها ما يعرف بـ"الشبح العكسي"، وهو تعليق المعتقل في الهواء بصورة معكوسة من معصمي اليدين، ما قد يؤدي إلى خلع الكتفين وإلحاق أضرار بالأعصاب والرقبة.

وأكد أنه شهد مقتل مئات المعتقلين داخل الفرع 215، مشيراً إلى أن العناصر كانوا يخرجون يومياً ما بين 10 و12 جثة من المعتقل.

وأضاف أن انتشار مرض التهاب الكبد بين المحتجزين تسبب، بحسب شهادته، بوفاة أكثر من 400 شاب خلال نحو خمسة أشهر، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية وغياب الرعاية الطبية اللازمة.

وبيّن أن المصابين كانوا يعانون بشدة مع تفاقم أعراض المرض، في حين كان عليا يمنع عنهم العلاج، ويضرب بعصا من الخيزران كل معتقل يخرج طلباً للطبابة، مشيراً إلى أن عناصر السجن اتبعوا أساليب متعددة لتعذيب المعتقلين والتسبب في مقتلهم داخل المهاجع.

كما أكد أنه شهد بنفسه مقتل شابين باستخدام ما يعرف بـ"إبرة الهواء"، لكنه فضّل عدم الكشف عن اسميهما نظراً لحساسية القضية.

واعتبر نضر أن عليا، بوصفه رئيساً للسجانين وصاحب السلطة الأعلى داخل السجن، كان على علم بما يجري من انتهاكات، ويتحمل المسؤولية عنها بحكم موقعه وصلاحياته.

وطالب بالتحقيق مع عليا لكشف أسماء العناصر والمساعدين والأطباء الذين شاركوا في قتل المعتقلين باستخدام حقن الهواء، وتحديد أدوارهم في الانتهاكات المرتكبة.

وشدد على مطالبته بإعدام عليا خلال ما وصفه بـ"مهرجان وطني"، مشيراً إلى أن الضحايا الذين ظهرت صورهم في ملف "قيصر" كانوا ضحايا ممارسات عليا والعناصر التابعين له، ومتهماً إياه بالتحريض المباشر على القتل وابتكار أساليب تعذيب تفضي إلى الموت.

كيف تتعامل هيئة العدالة الانتقالية مع ملف عليا؟

من جانبها، تحدثت هبة سويد، العضو في لجنة جبر الضرر التابعة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لموقع تلفزيون سوريا، عن تجربتها الشخصية بعد تلقي أخبار اعتقال أحمد ميهوب عليا، والمشاعر التي رافقت سعيها إلى الإدلاء بشهادتها ضده.

وأوضحت سويد أنها راجعت وزارة الداخلية وجهات مكافحة الإرهاب للتحقق من وجوده لديها، قبل أن تتمكن من حجز موعد عن طريق هيئة العدالة الانتقالية للإدلاء بشهادتها.

ووصفت تلك المرحلة بأنها كانت مليئة بالتوتر والقلق، إذ راودتها تساؤلات بشأن الشخص الذي يمكن أن يرافقها ويدعمها خلال تقديم الشهادة، والجهة التي تستطيع أن تروي أمامها تفاصيل تجربتها وتظهر ما تعانيه من ضعف وألم نفسي.

لكنها أكدت أن تجربة الإدلاء بالشهادة كانت مريحة بالنسبة إليها، مشيرة إلى أنها عانت اضطرابات في النوم طوال السنوات التي أعقبت اعتقالها، ولم تستطع النوم بصورة جيدة إلا بعد اعتقال عليا.

وتحدثت سويد عن الانتهاكات التي تتهمه بممارستها بحق المعتقلين، وفي مقدمتها انتهاك خصوصية النساء وضربهن خلال عمليات التفتيش، فضلاً عن حرمانهن من الأدوية والمستلزمات الشخصية الضرورية.

"تحديد المسؤوليات يستند إلى الأدلة والتحقيقات"

وفي الإطار القانوني، أوضح عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة، رديف مصطفى، أن الهيئة تتعامل مع الوقائع المرتبطة بملف أحمد ميهوب عليا من خلال جمع الأدلة والوثائق والشهادات وتحليلها، بهدف تحديد طبيعة الانتهاكات والمسؤوليات الفردية المحتملة عنها.

وقال مصطفى، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن إجراءات التحقق تشمل دراسة ظروف الاحتجاز، ومدى توافر الغذاء والرعاية الطبية للمعتقلين، وأسباب الوفاة، وطبيعة الأوامر والإجراءات التي كانت متبعة داخل مراكز الاحتجاز، ومدى ارتباطها بالأشخاص المعنيين.

وشدد على ضرورة التمييز، عند تحديد المسؤولية الفردية، بين من ارتكب الانتهاكات بصورة مباشرة، ومن أصدر الأوامر أو أشرف على تنفيذها، ومن تتوافر أدلة تثبت مسؤوليته عنها وفق المعايير القانونية المعتمدة.

وأكد أنه لا يمكن نسبة أساليب انتهاك محددة إلى شخص بعينه، أو الجزم بمسؤوليته عن حالات وفاة، من دون الاستناد إلى أدلة موثقة ونتائج تحقيقات تستوفي المتطلبات القانونية.

وأوضح مصطفى أن الانتهاكات التي شهدتها منظومة الاحتجاز التابعة للنظام المخلوع، بما فيها التعذيب والوفيات داخل أماكن الاحتجاز والحرمان من الرعاية الطبية، تستدعي إجراء تحقيقات دقيقة لتحديد الوقائع والأساليب التي أدت إلى وقوعها، فضلاً عن تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية المحتملة.

وأضاف أن عمليات التحقق تشمل، وفق طبيعة كل ملف، دراسة ظروف الوفاة والتقارير الطبية والوثائق المتاحة، والاستماع إلى شهادات الناجين والشهود، وجمع المعلومات المرتبطة بأساليب التعذيب أو الأفعال المشتبه في تسببها بوفاة المعتقلين.

التحقيق في الإعدامات والحقن المميتة

وفيما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بتنفيذ إعدامات ميدانية أو استخدام الحقن المميتة داخل المعتقلات، أوضح مصطفى أن تحديد مسؤولية شخص بعينه عن تنفيذ هذه الأفعال أو الإشراف عليها يتوقف على ما تتضمنه الأدلة وملفات التحقيق أو الاتهامات المعلنة.

وشدد على أهمية مقارنة السجلات والتقارير والوثائق المتاحة بشهادات الناجين وذوي الضحايا، والتحقق من الروابط بين الوقائع والأشخاص والجهات التي يُشتبه في تورطها.

وأشار إلى أن ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة يبدأ بإعداد ملفات قضائية متماسكة تستند إلى أدلة قابلة للفحص والتحقق، وتحديد المسؤوليات الفردية وفق القانون، قبل إحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة.

وأكد أن هذه الضمانات تكتسب أهمية خاصة عند التعامل مع ملفات الانتهاكات التي شهدتها السجون والفروع الأمنية في عهد النظام المخلوع، نظراً إلى تعقيد الوقائع والوثائق والشهادات وظروف الاحتجاز، وما يتطلبه كشف الحقيقة من تدقيق في أسباب الوفاة والأدوار المحتملة للأشخاص المعنيين.

ضمانات المحاكمة وحماية الضحايا والشهود

وأوضح مصطفى أن الضمانات القانونية تشمل احترام قرينة البراءة، وكفالة حق المتهم في الدفاع، وضمان استقلال القضاء، وإتاحة علنية المحاكمات ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

وأضاف أن هذه الإجراءات يجب أن تراعي في الوقت نفسه حماية الضحايا والشهود، والحفاظ على سرية المعلومات التي قد يؤدي الكشف عنها إلى تعريض أصحابها للخطر أو الإضرار بسير التحقيقات والإجراءات القضائية.

وأشار إلى أن شهادات الناجين تمثل مصدراً أساسياً في توثيق الانتهاكات التي شهدتها السجون والفروع الأمنية خلال عهد النظام المخلوع، ولا سيما تلك المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

وبيّن أن جمع الإفادات يجري وفق منهجية مهنية تراعي دقة التوثيق وحقوق أصحاب الشهادات وسلامتهم، وتشمل تسجيل الوقائع بصورة منظمة، وتحديد زمانها ومكانها والظروف المحيطة بها قدر الإمكان.

كما شدد على أهمية التمييز بين الوقائع التي شاهدها الشاهد بصورة مباشرة، وتلك التي نقلها عن أشخاص آخرين، بما يضمن التعامل مع الشهادات وفق قيمتها الإثباتية.

وأوضح أن المعلومات المستقاة من الإفادات تُقارن، كلما أمكن، بالوثائق والتقارير الطبية والقرائن والشهادات الأخرى، بهدف التحقق من صحتها وتحديد أوجه الترابط بينها.

ولفت إلى أن هذه العملية تستلزم حماية البيانات الشخصية للشهود، وتقييم المخاطر المحتملة التي قد يتعرضون لها هم وذووهم، وتجنب ممارسة الضغوط عليهم أو إخضاعهم لمقابلات متكررة من دون ضرورة.

وأكد مصطفى أنه في الملفات التي تتضمن اتهامات بحق أشخاص محددين، تُقيّم شهادات الناجين ضمن سياقها وبالاقتران مع الأدلة الأخرى، ولا تُعد وحدها إثباتاً تلقائياً للمسؤولية الجنائية.

وأضاف أن المعلومات ذات الصلة تُحال إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، بما يضمن بناء ملفات قضائية تستند إلى الأدلة وتحترم حقوق جميع الأطراف.

معلومات عن دور عليا في انتهاكات الثمانينيات

وفي سياق متصل، علم "تلفزيون سوريا" من مصادر مطلعة على التحقيق مع أحمد ميهوب عليا أن نشاطه الأمني يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين كان يشارك في قمع الاحتجاجات خلال حكم حافظ الأسد.

وبحسب المصادر، كان عليا يرأس في تلك الفترة دورية مداهمة تابعة للأمن العسكري، وشارك عام 1983 في مداهمة مقر تابع لحزب العمل الشيوعي.

وأضافت المصادر أنه تعرض خلال المداهمة لإصابة في إحدى خصيتيه، أدت إلى فقدانه القدرة على الإنجاب.

ووفق المعلومات التي حصل عليها "تلفزيون سوريا"، فإن حافظ الأسد كرّم عليا عقب تلك الحادثة، ونقله للعمل في السجون، حيث تولى إدارة شؤون السجن في فرع فلسطين لفترة، قبل أن ينتقل لاحقاً لتولي رئاسة مفرزة السجن في الفرع 215.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى syria.tv - rss2 زيارة المصدر
شارك الخبر
جغرافية العقل البشري وخريطة التفكير الفلسفي، مقاربةكوسموبوليتية ثقافة وفنون

جغرافية العقل البشري وخريطة التفكير الفلسفي، مقاربةكوسموبوليتية

 مقدمة تفتح المقاربة بين جغرافية العقل البشري وخريطة التفكير الفلسفي أفقاً خصباً لإعادة التفكير في طبيعة المعرفة الإنسانية وحدودها وإمكانات انفتاحها. فالعقل ليس فضاءً مجرداً محايداً، بل هو أرضية معقدة ذات تضاريس ومرتفعات ومنخفضات ومسارات اتصال، تماماً كما أن التفكير الفلسفي ليس ت...

منذ 20 دقيقة
مرزاق: أكثر 160 ألف زائر لمعرض الفرس ثقافة وفنون

مرزاق: أكثر 160 ألف زائر لمعرض الفرس

جرى، مساء اليوم الأحد، إسدال الستار على الدورة السابعة عشرة من معرض الفرس للجديدة، التي أقيمت بمركز المعارض محمد السادس بعاصمة دكالة، من 13 إلى 18 أكتوبر الجاري، وسط إفادة المنظمين باستقبال المعرض 160 ألف زائرة وزائر. وترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الأحد، حفل توزيع جوا...

منذ 22 دقيقة
قضايا قانونية | 10 أيام من الغياب.. هل تعني نهاية الوظيفة؟ ثقافة وفنون

قضايا قانونية | 10 أيام من الغياب.. هل تعني نهاية الوظيفة؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات الت...

منذ ساعة
معرض الفرس يتوّج أجود الخيول البربرية ثقافة وفنون

معرض الفرس يتوّج أجود الخيول البربرية

أسدل الستار، مساء أمس السبت، على منافسات كأس المربين للخيول البربرية، ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، بتتويج الفائزين بالمراكز الأولى في مختلف الفئات، عقب منافسة قوية بين عدد من مربي الخيول البربرية بالمغرب. ونظمت هذه المسابقة جمعية معرض الفرس، بشراكة مع الش...

منذ ساعة