الوضع الحالي لأسعار الذهب
دخل الذهب في مرحلة تصحيح بعد وصوله إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في وقت سابق من هذا العام؛ إذ قفز المعدن النفيس إلى 5589 دولارًا للأونصة في 28 يناير - وهو أعلى مستوى له على الإطلاق - قبل أن يتراجع. وفي ظل عمليات جني الأرباح والتوجه نحو سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا، أصبحت الأسعار الحالية أقل بنحو 25% من ذروتها السابقة.ووفقًا لما ذكرته منصة "أودايلي"، المتخصصة في الأصول الرقمية، من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال الفترة المتبقية من العام، مرجعة ذلك إلى احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة، فضلاً عن تقديرات بأن مخاوف السوق من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد تكون مؤقتة.
توقعات أسعار الذهب
وقدم بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في "تي دي سيكيوريتيز" رؤية مماثلة؛ حيث أشار إلى أن الذهب يتداول حاليًا ضمن نطاقه الراهن ويقترب من الحد الأدنى لمستويات الدعم، مضيفًا أن "حالة عدم اليقين المحيطة بالخطوة القادمة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا تزال كبيرة". وأوضح أن هذه الضبابية تُعد عاملاً رئيسيًا يضغط على أسعار الذهب.وأظهرت أسواق الذهب بالفعل ضعفًا خلال أسبوع التداول الأخير؛ إذ انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليغلق عند 4165.12 دولار للأونصة، مسجلاً تراجعًا أسبوعيًا بنسبة 0.7%. وفي المقابل، ارتفعت عقود الذهب الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% لتغلق عند 4181.10 دولار للأونصة.
مسار الفائدة الأمريكية
وفقاً لأداة "فيد ووتش"، المعنية بمراقبة توقعات أسعار الفائدة، يرى المتداولون احتمالاً يقارب 72% بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع هذا الشهر، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 90% لحدوث رفع في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر.وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه في سبتمبر -وهي أول زيادة منذ عام 2023- وذلك بتصويت جميع أعضاء اللجنة الـ 12 لصالح القرار.
كما أشار متوسط توقعات أعضاء اللجنة (ما يُعرف بـ "مخطط النقاط" أو dot plot) إلى احتمالية إجراء زيادة إضافية واحدة هذا العام. وعادةً ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي يُنظر إليه غالباً كأداة للتحوط ضد التضخم.
ويرى المتعاملون في السوق أن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمثل المتغير الرئيسي الذي سيحدد اتجاه الذهب على المدى القريب.
وبشكل خاص، يسود اعتقاد بأنه في حال تنفيذ رفع لأسعار الفائدة في شهر ديسمبر، فإن ذلك قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، مما قد يفرض ضغوطًا إضافية تدفع بأسعار الذهب نحو الانخفاض.