يُعرف هذا المرض بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، ويُرمز له بـ"سي تي إي"، وهو حالة عصبية تنكسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتعرض المتكرر لإصابات الرأس، لا سيما في سياق ممارسة الرياضات التي تتضمن احتكاكا جسديا.
وأفادت الدراسة، التي أوردتها شبكة "سي إن إن" الإخبارية، بأن نسبة انتشار هذا الاضطراب بين اللاعبين السابقين قد تكون أعلى مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة.
حاول الباحثون في دراستهم معالجة الثغرات الموجودة في الأبحاث السابقة، والتي كانت تعتمد بشكل أساسي على تحليل أدمغة تبرعت بها عائلات لاعبين اشتبهت في إصابتهم بمشكلات صحية قبل وفاتهم.
وبحسب النتائج، تم تشخيص 362 لاعبا من إجمالي 396 لاعبا تبرعوا بأدمغتهم لأغراض البحث العلمي بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، لتبلغ النسبة 93.5 بالمئة.
وغطت الدراسة شريحة واسعة شملت 2362 لاعبا سابقا وافتوا خلال الفترة من يناير 2008 حتى ديسمبر 2023، بغض النظر عن ما إذا كانت عائلاتهم قد تبرعت بأدمغتهم أم لا.
ولتحقيق تقدير أكثر دقة وواقعية، قام الباحثون بمراجعة شهادات الوفاة ومقارنة البيانات مع معدلات التبرع بالأدمغة، مع الأخذ في الاعتبار الفروقات بين الحالات التي خضعت للفحص النسيجي وتلك التي لم تخضع له.
وأوضحت النتائج أن اللاعبين السابقين الذين ظهرت عليهم أعراض إدراكية مرتبطة بالخرف كانوا أكثر ميلا للتبرع بأدمغتهم بمعدل يقارب 5 أضعاف مقارنة بزملائهم الذين لم تظهر عليهم هذه الأعراض.
كما لوحظ ارتفاع في احتمالات التبرع من قبل عائلات اللاعبين الذين عانوا من أعراض أكثر حدة، أو الذين رحلوا عن الدنيا في سن أصغر، مما يدعم فرضية وجود تحيز في العينات التي استندت إليها الدراسات السابقة.
ويتسبب الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن في تراكم غير طبيعي لبروتين "تاو" في أجزاء معينة من الدماغ، وقد تبدأ التغيرات العصبية قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض السريرية.
ولا يقتصر خطر التعرض لهذه الصدمات المتكررة على لاعبي كرة القدم الأميركية، بل تم رصد المرض لدى ممارسي رياضات احتكاكية أخرى، من بينها كرة القدم والهوكي.
كما سُجلت حالات إصابة بالمرض لدى أشخاص تعرضوا لانفجارات أثناء أداء الخدمة العسكرية، وكذلك لدى بعض ضحايا العنف المنزلي، مما يبرز تعدد المصادر المحتملة لإصابات الدماغ المتكررة.
ولا يمكن تأكيد تشخيص الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن بشكل حاسم إلا بعد الوفاة، رغم ارتباطه بمجموعة من الأعراض تشمل فقدان الذاكرة، والقلق، والاكتئاب، وضعف القدرة على ضبط الاندفاعات.
وحذر الباحثون من افتراض أن جميع المصابين يعانون من أعراض متطابقة، مشيرين إلى أن التأثيرات الإدراكية والنفسية تتفاوت من حالة لأخرى بناء على درجة التغيرات الدماغية.
وأوضحت باحثة من جامعة هارفارد أن فهم الدوافع وراء تبرع العائلات بأدمغة ذويهم يمثل تحديا جوهريا، حيث إن إغفال العوامل المؤثرة في قرارات التبرع قد ينتج عنه تقديرات غير دقيقة لمدى انتشار المرض.
وشددت على أهمية التمييز بين الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن والخرف، موضحة أن المرض يُصنف إلى 4 مراحل، وقد ارتبطت المراحل المتقدمة منه بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف.
وفي السياق ذاته، ذكرت باحثة من جامعة ويسكونسن ماديسون أن النتائج المعدلة، والتي أخذت في الحسبان احتمالات التبرع بالأدمغة، كشفت عن عدد مرتفع بشكل ملحوظ من حالات الإصابة المفترضة بالمرض.
وأضافت أن تقليل تعرض اللاعبين لصدمات الرأس منذ المراحل المبكرة لممارسة اللعبة، بما في ذلك منع الالتحامات أثناء التدريبات، قد يساهم في خفض المخاطر المستقبلية.
من جانبها، أكدت رابطة دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين استمرارها في بذل الجهود لتحسين معايير السلامة داخل اللعبة والحد من حالات الارتجاج وصدمات الرأس، فضلا عن توفير الموارد اللازمة لدعم الصحة البدنية والنفسية للاعبين السابقين.
ويرى الباحثون أن التوصل إلى تقديرات أدق لانتشار المرض يمكن أن يؤدي إلى زيادة تمويل الأبحاث، وتطوير أدوات لتشخيص المرض لدى الأحياء، وتصميم تجارب سريرية تهدف إلى إيجاد علاج مستقبلي.