أعرب وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي عن رفضهم التام لأي محاولات تستهدف تقويض وحدة الصف الخليجي، أو أي إساءة تطال دول المجلس أو رموزها أو شعوبها. كما شدد الوزراء على أهمية زيادة الجهود لرصد وتوثيق المخالفات التي تُرتكب عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، مع التأكيد على ضرورة تطبيق الإجراءات القانونية اللازمة لمساءلة المسؤولين عنها، وذلك وفقاً للقوانين واللوائح السارية في كل دولة عضو.
وأوضح البيان الصادر عقب اختتام الاجتماع التاسع والعشرين الذي استضافته المنامة يوم الأربعاء، أن التلاحم والتكاتف بين دول المجلس يشكّلان أساساً محورياً لضمان الأمن والاستقرار والحفاظ على الإنجازات الخليجية. وأكد الوزراء أن الحفاظ على وحدة الصف مسؤولية جماعية تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
وحثّ الوزراء المؤسسات الإعلامية والمختصين في القطاع الإعلامي، إلى جانب مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، على الالتزام بدقة المعلومات واستقاءها من مصادرها الرسمية المعتمدة. كما دعوا إلى الامتناع عن نشر أو تداول أي محتوى مسيء أو مضلل، مشددين على ضرورة تضافر الجهود لحماية وحدة الصف وتعزيز الروابط بين شعوب دول المجلس.
تزامن إصدار هذا البيان مع فترة تشهد فيها المنطقة تداعيات التصعيد العسكري، وما رافقه من موجات من الحملات الإعلامية ونشر معلومات مضللة عبر المنصات الرقمية المختلفة.
من جانبه، دعا جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، في كلمته خلال الاجتماع، إلى تقوية وحدة الخطاب الإعلامي الخليجي بما يخدم المصالح المشتركة، ويعكس مواقف الدول الأعضاء وقضاياها، ويسلط الضوء على إنجازاتها التنموية وحضورها الإقليمي والدولي.
وجدد البديوي إدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وكذلك الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف الأماكن المقدسة. وأكد تضامن مجلس التعاون الكامل مع المملكة في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مرفضاً أي انتهاك لأمن الدول وسلامة أراضيها.
وأثنى الأمين العام على الأداء الذي قدمته وسائل الإعلام الخليجية منذ بداية الاعتداءات الإيرانية، مشيراً إلى دورها الفاعل في مواجهة الشائعات ودحض الروايات المضللة، وتزويد الجمهور بالمعلومات الدقيقة خلال فترات الأزمات.
وأشار البديوي إلى أن المؤسسات الإعلامية الخليجية أثبتت قدرتها على الجمع بين سرعة الاستجابة ودقة المعلومات، مما ساهم في تعزيز ثقة الجمهور ودعم الجبهة الداخلية. واعتبر أن دور الإعلام لم يعد مقتصراً على نقل الأحداث فحسب، بل أصبح شريكاً أساسياً في حماية أمن الدول وضمان استقرارها.
وأكد البديوي أن طموح دول المجلس للإعلام الخليجي «لا يقف عند حدود التميز والريادة، بل يمتد إلى أن يكون قوة فاعلة في تشكيل الوعي، وصناعة التأثير، وترسيخ مكانة دول المجلس في المشهد الإقليمي والدولي».
وفي إطار تطوير العمل الإعلامي المشترك، لفت الأمين العام إلى التقدم المحرز من قبل المؤسسات الخليجية في مجالات إنتاج المحتوى والإعلام الرقمي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترجمة ودعم غرف الأخبار وأتمتة العمليات.
وأشار البديوي إلى أهمية الجهود المبذولة لإعداد «الدليل الاسترشادي للمحتوى الإعلامي الخليجي»، باعتباره خطوة لتعزيز جودة المحتوى والحفاظ على الهوية والقيم الخليجية، وتطوير أرضية مشتركة للعمل الإعلامي في ظل التحولات التقنية.
عُقد الاجتماع برئاسة وزير الإعلام البحريني رمزان النعيمي، وبحضور نظرائه من دول المجلس، لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق الإعلامي الخليجي، في ظل التطورات الإقليمية والتحديات التي تواجه المنطقة.