كشف مسؤول في شركة الديار القطرية أن نسبة مبيعات الأجانب من مشروع الشركة في منطقة "علم الروم" في الساحل الشمالي الغربي لمصر كانت مفاجئة لهم، إذ تخطت 30%، مشيرا إلى أن النسبة المستهدفة لمبيعات الأجانب كانت 20%.
وأوضح طالب العذبة، رئيس قطاع التطوير وتسليم المشروعات في آسيا وأفريقيا بشركة الديار، في احتفالية بدء إجراءات الترخيص للمنطقة الاستثمارية بعلم الروم التي انعقدت بأحد فنادق العاصمة المصرية القاهرة، أن نسبة المبيعات عموما فاقت مبيعات العام الماضي، الأمر الذي لقي استحسانا كبيرا من جانب وزارة الاستثمار المصرية.
ولفت العذبة إلى أن المشروع الذي تنفذه الشركة القطرية سيوفر أكثر من ربع مليون فرصة عمل بعد اكتماله، موضحا أن مشروع علم الروم يمتد على مساحة 4900 فدان (أكثر من 20 كيلومترا مربعا)، وأن الشركة تعمل حاليا على تطوير منطقة حرة خدمية على مساحة 50 ألف متر مربع، تستهدف قطاعات التكنولوجيا والمال والإعلام.
وقال المسؤول في الشركة القطرية إنها تعمل على إنشاء مرسى دولي ومحلي وفق أعلى المعايير العالمية، بطاقة استيعابية تزيد على 370 مرسى لليخوت، ليكون المشروع بوابة تربط المنطقة والمشروعات المحيطة بها بالخلجان وخطوط الملاحة البحرية الدولية.
وكشف مصدر في وزارة الإسكان المصرية للجزيرة نت أن الحكومة المصرية تدرس مع "الديار" القطرية تطوير منطقتين استثماريتين جديدتين ضمن خطط الشركة للتوسع في مصر، مشيرا إلى أن مسؤولي الشركة القطرية يرون في مصر سوقا واعدة، ويحاولون الاستفادة القصوى منها.
ولفت المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن أحد المشروعين في غرب القاهرة، والآخر في إحدى المحافظات الساحلية لمصر.
وكانت الديار القطرية، التي تُعَد الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي)، قد أبرمت اتفاقية شراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لاستثمار 29.7 مليار دولار في تطوير مشروع علم الروم، في حين تمتلك الشركة محفظة أراض في مصر تصل إلى 64 مليون متر مربع.
ويهدف المشروع إلى تحويل "علم الروم" إلى وجهة سياحية واستثمارية متكاملة تضم:
وشدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح خلال الاحتفالية على أن الدولة المصرية تستهدف زيادة الاستثمارات الخاصة والأجنبية، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرا إلى أن مشروع منطقة علم الروم الاستثمارية في الساحل الشمالي الغربي "يمثل نموذجا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وفرصة لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل".
وقال الوزير صالح إن نسبة الاستثمار الخاص من إجمالي الاستثمارات في مصر ارتفعت من متوسطات تتراوح بين 40% و45% إلى نحو 65% و67%، مع تجاوز استثمارات القطاع الخاص تريليون جنيه (نحو 18.6 مليار دولار) في العام الماضي.
وأضاف أن الاستثمار الأجنبي المباشر سجل نحو 15 مليار دولار عند استبعاد الصفقات الكبرى، مثل مشروع رأس الحكمة وعلم الروم، معربا عن توقعه استمرار ارتفاع هذه الاستثمارات بفضل مقومات البلاد، ومنها القدرات التصنيعية والإنشائية، وتوافر الخبرات في قطاعات متعددة.
وأكد الوزير المصري أن الهدف من التوسع في المناطق الاستثمارية لا يقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل يشمل "توطين التنمية"، وخلق فرص عمل للمجتمعات المحيطة بالمشروعات، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يوفر أكثر من 70% من فرص العمل في مصر حاليا، وأن رفع معدلات النمو إلى مستويات تتراوح بين 5.5% و6.5% يتطلب وصول الاستثمار إلى نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت وزيرة الإسكان المصرية راندة المنشاوي إن مشروع علم الروم يعكس حرص الدولة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمارات العربية والأجنبية، مشيرة إلى أن التنمية العمرانية لم تعد تقتصر على إنشاء المدن والمجتمعات الجديدة، وإنما أصبحت منظومة تستهدف الاستفادة من موارد الدولة، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية مستدامة.
وأضافت أن المشروع يستهدف توفير نحو 250 ألف فرصة عمل عند بلوغه طاقته القصوى، فضلا عن تحفيز أكثر من 100 صناعة وآلاف المصانع المرتبطة بالأنشطة العقارية والاستثمارية والخدمية، مؤكدة حرص الوزارة على دعم خطوات التنفيذ وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق الأهداف التنموية والاستثمارية للمشروع.
وكان رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد استقبل الرئيس التنفيذي لشركة الديار الشيخ حمد بن طلال آل ثاني في مقر رئاسة مجلس الوزراء بمدينة العلمين الجديدة في أغسطس/آب الماضي، لبحث مستجدات مشروع تنمية وتطوير منطقة علم الروم.
وفي الاجتماع، أكد مدبولي أن المشروع يمثل "شراكة استثمارية كبرى بين مصر وشركة الديار القطرية، تستهدف إقامة نقطة جذب تنموية جديدة على ضفاف الساحل الشمالي، تضم مجموعة متنوعة من المشروعات".
وقال الشيخ حمد بن طلال آل ثاني إن شركته تستهدف تنفيذ مشروع علم الروم وفق أرقى المعايير، ومن خلال شراكات مع كبرى الشركات العالمية، لإنشاء مدينة عمرانية متكاملة بمستوى عالمي تعمل على مدار العام، ولا تقتصر على كونها منتجعا سياحيا "بما يتماشى مع خطط الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة في هذه المنطقة الواعدة".