ينظم قانون الإيجار القديم ضوابط انتقال عقد الإيجار إلى أفراد أسرة المستأجر الأصلي بعد وفاته، محددًا الفئات التي يجوز لها الاستفادة من الامتداد القانوني، والشروط الواجب توافرها، وفي مقدمتها درجة القرابة والإقامة الفعلية في الوحدة المؤجرة.
ولا يعني وفاة المستأجر انتقال العقد تلقائيًا إلى جميع الورثة، إذ يرتبط استمرار العلاقة الإيجارية بمدى انطباق الأحكام القانونية والقضائية المنظمة لهذه المسألة.
وتحدد المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، الحالات التي لا ينتهي فيها عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين، حيث أجازت امتداد العقد لصالح الزوج أو الزوجة، والأولاد، وأحد والدي المستأجر، شريطة إقامتهم معه في المسكن حتى تاريخ الوفاة أو الترك.
كما تناولت المادة وضع الأقارب حتى الدرجة الثالثة، واشترطت لاستفادتهم من الامتداد القانوني الإقامة في الوحدة المؤجرة لمدة عام على الأقل قبل وفاة المستأجر أو تركه المسكن، أو طوال مدة شغله للعين إذا كانت أقل من عام، مع ضرورة مراعاة الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا بشأن نطاق امتداد عقود الإيجار القديم إلى الأقارب.
وشهدت قواعد امتداد عقود الإيجار القديم تطورات قضائية مؤثرة، بعدما أصدرت المحكمة الدستورية العليا أحكامًا تتعلق بمدى دستورية استمرار العلاقة الإيجارية وانتقالها إلى أجيال متعاقبة، وهو ما أسهم في تحديد نطاق المستفيدين من الامتداد القانوني والضوابط الحاكمة له.
وفي هذا الإطار، ارتبط الامتداد القانوني في الحالات التي تناولتها الأحكام القضائية ذات الصلة بضوابط محددة، من بينها قصر الامتداد على مرة واحدة اعتبارًا من 15 نوفمبر 2002، مع مراعاة المراكز القانونية التي استقرت قبل هذا التاريخ والأحكام القضائية المنطبقة على كل حالة.
وبناءً على ذلك، فإن إثبات صلة القرابة بالمستأجر الأصلي لا يكفي وحده لاستمرار عقد الإيجار، بل يتعين التحقق من استيفاء شروط الإقامة الفعلية والقرابة المقررة قانونًا، إلى جانب مراعاة الأحكام القضائية التي تحدد الفئات المستفيدة وحدود الامتداد القانوني للعقد.
وفيما يتعلق بموعد انتهاء عقود الإيجار القديم، حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 مددًا انتقالية للعقود الخاضعة لأحكامه، حيث نصت المادة الثانية على انتهاء عقود إيجار الأماكن المخصصة لغرض السكن بعد مرور سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، في حين تنتهي عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن بعد خمس سنوات، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهاء هذه المدد.
وبذلك، يتوقف تحديد الموقف القانوني لعقد الإيجار القديم بعد وفاة المستأجر الأصلي على طبيعة العلاقة بين المستأجر وأفراد أسرته، ومدى توافر شروط القرابة والإقامة، فضلًا عن الأحكام القضائية المنظمة للامتداد القانوني، مع مراعاة المدد الانتقالية التي أقرها القانون رقم 164 لسنة 2025 للعقود المشمولة بأحكامه.