يكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توجه نحو إخضاع شركات استيراد وتوزيع المحروقات التي تحقق أرباحا صافية لا تقل عن 100 مليون درهم لسعر الضريبة على الشركات المحدد في 40 في المائة، مقابل إقرار إعفاءات جبائية وجمركية واسعة لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، التي يستضيفها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتبرز مقتضيات المشروع، توجهين رئيسيين في السياسة الجبائية المقترحة؛ أولهما توسيع نطاق تطبيق السعر المرتفع للضريبة على الشركات ليشمل فاعلين كبارا في قطاع المحروقات، وثانيهما إرساء نظام ضريبي خاص بالأنشطة والتجهيزات والخدمات المرتبطة بتنظيم المونديال، مع امتداد بعض الإعفاءات إلى ما بعد انتهاء البطولة.
وفي ما يتعلق بشركات المحروقات الكبرى، ينص المشروع، من خلال تعديل المادة 19 من المدونة العامة للضرائب، على إخضاع الشركات التي تزاول أنشطة استيراد المحروقات أو توزيعها لسعر الضريبة على الشركات المحدد في 40 في المائة، متى بلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو تجاوز هذا المبلغ.
ويقتصر تطبيق هذا الإجراء على الشركات التي تستوفي الشروط المنصوص عليها في المشروع، ولا يعني إخضاع جميع شركات المحروقات للسعر نفسه بصرف النظر عن حجم أرباحها، كما لا يتعلق بإحداث ضريبة مستقلة تضاف إلى الضريبة على الشركات، وإنما بتحديد السعر المطبق على الفئة المعنية.
وبحسب الأحكام المقترحة، يرتبط تطبيق التعديل بالسنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، في حال المصادقة على المشروع بصيغته المعروضة، ويكتسي هذا الإجراء أهمية بالنظر إلى طبيعة نشاط استيراد المحروقات وتوزيعها، وحجم الأرباح التي تحققها بعض الشركات الكبرى العاملة في القطاع، فضلا عن استمرار النقاش العمومي بشأن هوامش الربح وأسعار الوقود في السوق الوطنية.
وفي المقابل، تخصص المادة السادسة من المشروع نظاما تفضيليا للسلع والمعدات والبضائع المستوردة في إطار التحضير لكأس العالم 2030 وتنظيمها، إذ يقترح النص إعفاء الواردات المنجزة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم أو لحسابه، وهيئة التسليم وهيئات التسليم المشترك، والشركات التابعة لـ”فيفا”، والاتحادات الكروية المعنية، إلى جانب فئات أخرى محددة في المشروع، من رسم الاستيراد والضرائب الداخلية على الاستهلاك، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2032.
ولا يقتصر نطاق المستفيدين من هذه الإعفاءات على الهيئات التي تتوفر على مقر بالمغرب، بل يشمل أيضا الجهات المؤهلة التي لا تتوفر على مقر داخل المملكة، وفق الشروط التي يحددها النص.
وبالنسبة إلى السلع والمعدات والبضائع المستوردة من طرف الهيئة المكلفة بالبث من لدن “فيفا”، ومقدمي خدماتها ومتعاقديها، بمن فيهم الشركاء التجاريون المشمولون بالمقتضيات، يقترح المشروع استمرار الاستفادة من الإعفاءات إلى غاية 31 دجنبر 2031، شريطة تخصيص هذه الواردات للاستعمال أو الاستهلاك في المغرب في إطار المنافسة أو التظاهرات المرتبطة بها، مع احترام الشروط المحددة قانونا.
ويختلف الأجل الزمني لهذه الامتيازات بحسب طبيعة المستفيدين والعمليات المعنية، إذ لا تشمل الإعفاءات جميع الجهات للفترة نفسها، كما أنها لا تمتد بصورة عامة إلى كل شركة تتعامل مع المونديال، بل ترتبط بصفة المستفيد وطبيعة العملية والشروط القانونية المقررة.
ومن بين المقتضيات التي يتضمنها المشروع، السماح بإعادة تصدير السلع والمعدات والبضائع المستفيدة من الإعفاءات، أو تفويتها داخل المغرب لفائدة هيئات رياضية أو جهات يرتبط غرضها بممارسة الرياضة أو التنمية الاجتماعية، أو لفائدة مؤسسات خيرية، دون استرجاع الرسوم والضرائب التي أعفيت منها عند الاستيراد.
ويتيح هذا التوجه إمكانية إعادة توظيف بعض التجهيزات المستوردة لتنظيم البطولة في أنشطة رياضية واجتماعية وخيرية بعد انتهاء المنافسات، بدل حصر استخدامها في فترة إقامة المباريات، وفق الشروط الواردة في النص، الذي يحدد أيضا إجراءات للمراقبة الجمركية تجعل الاستفادة من هذه الامتيازات خاضعة لضوابط تتعلق بالمستفيدين وطبيعة السلع والعمليات المعنية.
ولا تقتصر التسهيلات المقترحة على الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك، إذ يتضمن المشروع تعديلات على المدونة العامة للضرائب ترسي نظاما جبائيا خاصا لفائدة الهيئات المرتبطة بكأس العالم 2030، يشمل إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، بحسب طبيعة العمليات والجهات المستفيدة والشروط المحددة لكل إعفاء.
The post قانون مالية 2027 يفرض شروطا ضريبية على شركات المحروقات ويمنح إعفاءات لمتعهدي المونديال appeared first on برلمان.كوم.