قضايا قانونية | رسائل “واتساب” المختفية لا تمحو الالتزامات القانونية
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” ب...
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين
ميزة اختفاء الرسائل تلقائيًّا بمرور 24 ساعة، هل تنجح في إسقاط الحقوق والالتزامات القانونية؟
- المحامي تقي حسين: مع انتشار استخدام تطبيق «واتساب» في المعاملات اليومية، أصبح الكثير من الأشخاص يعتمدون على المحادثات والرسائل المتبادلة عبره في إبرام الاتفاقات، وتحديد الأسعار، وإثبات المديونيات والالتزامات المالية، وفي المقابل، يتيح التطبيق خاصية اختفاء الرسائل تلقائيًّا بعد مرور مدة محددة، ومنها 24 ساعة، الأمر الذي يثير تساؤلًا مهمًّا: هل يمكن لأحد أطراف الاتفاق التهرب من مسؤولياته القانونية بمجرد اختفاء الرسائل التي تضمنت الاتفاق؟
الإجابة هي لا؛ فاختفاء الرسائل لا يعني بالضرورة اختفاء الحقوق أو سقوط الالتزامات القانونية.
فمن الناحية القانونية، يجب التمييز بين وجود الالتزام وبين وسيلة إثباته؛ إذ قد ينشأ الاتفاق بمجرد توافق إرادة الطرفين على عناصره الأساسية، متى استوفى الشروط القانونية، ولا يُشترط في جميع المعاملات أن يكون الاتفاق محررًا في عقد ورقي وموقعًا من الطرفين.
وقد اعترف المشرّع البحريني بحجية التعاملات الإلكترونية بموجب المرسوم بقانون رقم (54) لسنة 2018 بإصدار قانون الخطابات والمعاملات الإلكترونية، حيث قررت المادة (5) الحجية القانونية للسجلات الإلكترونية، كما أكدت المادة (11) جواز التعبير عن الإيجاب والقبول وتعديلهما أو العدول عنهما من خلال الخطابات الإلكترونية، وبذلك، يمكن أن تكون محادثات الواتساب دليلًا على وجود اتفاق أو التزام بين الأطراف، متى توافرت فيها الشروط القانونية اللازمة.
أما بشأن إمكانية استعادة الرسائل بعد اختفائها، فإن حذفها من التطبيق لا يعني بالضرورة زوال آثارها الرقمية؛ إذ قد تتمكن الجهات المختصة، ومن بينها إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، من فحص الأجهزة واستخراج بعض البيانات المتبقية، وفق الإمكانات الفنية والإجراءات القانونية، دون أن يعني ذلك ضمان استعادة جميع الرسائل المحذوفة.
وفي جميع الأحوال، فإن تقدير حجية المحادثات الإلكترونية يعود إلى المحكمة، التي تنظر في مدى سلامتها وإمكانية التحقق من مصدرها ونسبتها إلى أطرافها، وعدم تعرضها للتعديل أو التلاعب.
كما تقرر المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1996 قاعدة أساسية مفادها أن على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما يؤكد أن اختفاء الرسائل لا يعفي المدين تلقائيًّا من مسؤوليته متى أمكن إثبات الالتزام بوسائل الإثبات القانونية.
وخلاصة القول: إن خاصية اختفاء الرسائل تلقائيًّا ليست وسيلة قانونية لإلغاء الاتفاقات أو التخلص من الالتزامات، فالحقوق لا تسقط لمجرد اختفاء الرسائل التي تثبتها، وإنما يبقى الفصل في النزاع خاضعًا للقواعد القانونية المتعلقة بنشأة الالتزام وإثباته وانقضائه، لذلك، يُنصح دائمًا بالاحتفاظ بنسخ من المحادثات والمستندات والتحويلات المالية المرتبطة بالمعاملات، وعدم الاعتماد على الرسائل المؤقتة وحدها في توثيق الحقوق.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.